
واصلت سندات الخزانة الأميركية تراجعها خلال تعاملات الثلاثاء، لتدفع عوائد السندات القياسية مجدداً نحو أعلى مستوياتها في عدة أشهر، وسط تصاعد مخاوف التضخم بفعل ارتفاع أسعار الطاقة وتعثر المساعي الدبلوماسية في الخليج.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات فوق مستوى 4.73%، مقترباً من أعلى مستوياته منذ يناير 2025، في حين تعرضت السندات طويلة الأجل لضغوط بيع، مع صعود عائد السندات لأجل 30 عاماً فوق 5.27%.
في المقابل، استقر عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، قرب 4.26%، مع ترقب المستثمرين بيانات التضخم الأميركية المرتقبة الأربعاء.
ويمثل تجدد عمليات البيع في السندات متوسطة وطويلة الأجل انعكاساً سريعاً للمكاسب التي حققتها السوق بعد الانكماش المفاجئ في الوظائف الأميركية الذي أظهره تقرير الجمعة. ورغم أن بيانات سوق العمل الضعيفة قلصت مؤقتاً توقعات رفع أسعار الفائدة، تبددت مكاسب السندات سريعاً مع صعود أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوياتها في عدة أسابيع، متجاوزة 84 دولاراً للبرميل.
وعادت تقلبات أسواق الطاقة إلى الواجهة بعد تعثر جهود الوساطة الدبلوماسية في الشرق الأوسط بشكل كامل.
وتراجعت الآمال في التوصل إلى حل سريع بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بعدما طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب شروطاً مضادة صارمة لمقترح إيراني-عُماني، من بينها مطالبة طهران بتعويضات مالية عن الأضرار الناجمة عن الصراع في المنطقة. ويهدد استمرار الجمود السياسي بإطالة أمد اضطرابات الشحن، ما يبقي مخاطر التضخم المرتبطة بالطاقة قائمة.
وتزامن ارتفاع تكاليف الطاقة مع تصريحات أكثر تشدداً من جانب مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وحذرت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك من أن رفع أسعار الفائدة عدة مرات قد يظل ضرورياً لضمان عودة التضخم بشكل مستدام إلى هدف البنك المركزي البالغ 2%.
وأعادت أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة تسعير توقعاتها بسرعة استجابة لهذه التطورات.
ووفق أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، يسعر المتداولون حالياً احتمالاً يبلغ نحو 51% لرفع الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع 16 سبتمبر، مقارنة مع 44% في اليوم السابق.
وتترقب أسواق الدخل الثابت الآن صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأميركيين الأربعاء. ومن المتوقع أن يرتفع التضخم الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري، ما يجعل البيانات اختباراً حاسماً لمدى سرعة تباطؤ ضغوط الأسعار الأساسية، وما إذا كانت ستتراجع بالقدر الكافي لتجنب المزيد من التشديد النقدي خلال الخريف.
ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، إلى 2.808%، متصدراً موجة بيع في السندات متوسطة الأجل.
كما ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى 3.198%، منهياً فترة قصيرة من الاستقرار قرب أدنى مستوياته في عدة أسابيع.
وتترقب الأسواق في وقت لاحق من الأسبوع مجموعة من البيانات الاقتصادية، تشمل الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو في الربع الثاني، إلى جانب القراءات المعدلة للتضخم في يوليو من ألمانيا وفرنسا وإسبانيا.
وإلى أن تؤكد بيانات التضخم استمرار تباطؤ ضغوط الأسعار، يتوقع المتداولون بقاء عوائد السندات الألمانية تحت ضغوط صعودية.