
أنهت الأسهم الأوروبية تعاملات الاثنين على ارتفاع طفيف، في ظل حذر المستثمرين بانتظار مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في وقت لاحق من الأسبوع، إلى جانب تطورات المفاوضات في الشرق الأوسط الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تحول إلى محور استراتيجي في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي باريس، ارتفع مؤشر «كاك 40» بنسبة 0.13% ليغلق عند 8,726.03 نقطة، فيما صعد مؤشر «داكس» الألماني في فرانكفورت 0.14%، وزاد مؤشر «فوتسي 100» في لندن 0.35%.
كما ارتفع مؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.25%، وصعد مؤشر «فوتسي يوروفيرست 300» بنسبة 0.09%، فيما زاد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.08%.
استأنفت أسعار النفط ارتفاعها مع غياب تطورات ملموسة على صعيد المفاوضات في الشرق الأوسط، بعدما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، أن طهران لا تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إحراز تقدم كبير في المحادثات مع سلطنة عُمان للتوصل إلى اتفاق يسمح بإعادة فتح الممر البحري الحيوي.
وارتفع سعر خام برنت بنسبة 4.01% إلى 86.90 دولار للبرميل، متجاوزاً مجدداً مستوى 85 دولاراً، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 4% إلى 81.31 دولار.
وقال محللو «إس إي بي ريسيرش» في مذكرة إن المضيق لا يزال مغلقاً إلى حد كبير، لكن النفط يتداول حالياً في نطاق يتراوح بين 80 و85 دولاراً للبرميل، وهو ما يعكس آمالاً في التوصل إلى حل خلال فترة قريبة.
وكان الخامان القياسيان قد تراجعا بأكثر من 7% الأسبوع الماضي، وسط آمال بإحراز تقدم في المفاوضات بين طهران ومسقط، بما يسمح بإعادة فتح المضيق الذي تمر عبره عادةً نحو خمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وقالت سوجاندا ساشديفا، مؤسسة شركة الأبحاث «إس إس ويلث ستريت» في نيودلهي، إن أي تقدم ملموس نحو استئناف حركة الملاحة دون قيود قد يضغط على أسعار النفط، بينما قد يؤدي انهيار المفاوضات أو حدوث اضطرابات جديدة في الإمدادات إلى عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية سريعاً إلى الأسواق.
ومع غياب تحسن واضح على الجبهة الجيوسياسية، يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها الأربعاء والخميس، وفي مقدمتها مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين.
وكانت بيانات صدرت الجمعة أظهرت فقدان الاقتصاد الأميركي وظائف بصورة مفاجئة خلال الشهر الماضي، ما أدى إلى تراجع التوقعات بشأن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر.
وقال موهيت كومار، الاقتصادي لدى «جيفريز»، إنه لا يزال لا يتوقع رفعاً جديداً للفائدة الأميركية هذا العام، لكنه شدد على أن تقرير التضخم المرتقب هذا الأسبوع سيكون حاسماً في تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية.
استفاد قطاع الطاقة الأوروبي من ارتفاع أسعار النفط، ليسجل مكاسب بلغت 1.32%، مع صعود سهم «توتال إنرجيز» بنسبة 1.95%، و«موريل إيه بروم» 1%، فيما قفز سهم «جي تي تي» بنحو 3% في بورصة باريس.
في المقابل، أنهى قطاعا الإعلام والاتصالات التداولات على تراجع، إذ انخفضا 1.75% و2.1% على التوالي. وتراجع سهم «أورانج» بنسبة 2%، فيما خسر سهم «بابليسيس» 1.4%.
وبالتزامن مع إغلاق الأسواق الأوروبية، جاءت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت متباينة، إذ تراجع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.13%، بينما استقر تقريباً مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مع ارتفاع طفيف بلغ 0.03%، وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.22%.
وأظهرت بيانات «سنتيكس» تحسن معنويات المستثمرين في منطقة اليورو للشهر الرابع على التوالي، لتعود بشكل غير متوقع إلى المنطقة الإيجابية.
وقالت «سنتيكس» إن صدمة الثقة الناجمة عن الحرب في إيران تبدو أنها امتصت جزئياً، في مؤشر على تحسن نسبي في نظرة المستثمرين إلى الاقتصاد الأوروبي.
ارتفعت عوائد السندات مع استيعاب المستثمرين بيانات الوظائف الأميركية الصادرة الجمعة، وترقب مؤشرات التضخم المرتقبة هذا الأسبوع بحثاً عن إشارات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي.
وصعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.4 نقطة أساس إلى 4.6923%، فيما ارتفع عائد السندات لأجل عامين 2.7 نقطة أساس إلى 4.2305%.
وفي ألمانيا، زاد عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات «بوند» بمقدار 4.8 نقطة أساس إلى 3.1773%، بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين 5.4 نقطة أساس إلى 2.7857%.
وقال محللو «سيتي» إن بيانات الوظائف لم تكن كافية لدفع عوائد سندات «بوند» للخروج من نطاق 3.1% إلى 3.2% الذي تتحرك ضمنه منذ شهر.
وأضافوا أن أحد أسباب ذلك قد يتمثل في أن سندات «بوند» أصبحت تتأثر بدرجة أكبر بأسعار الغاز الطبيعي، نظراً لأهميته في تحديد الضغوط التضخمية مع اقتراب فصل الشتاء، وبالتالي تأثيره في قرارات رفع الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي.
وعلى صعيد العملات، ارتفع الدولار مستفيداً من صعود أسعار النفط، وزاد مؤشره أمام سلة من العملات الرئيسية بنسبة 0.19%، فيما تراجع اليورو 0.1% إلى 1.1547 دولار.