
تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف في تعاملات الاثنين، بعد أن سجلت «وول ستريت» أفضل أداء أسبوعي لها منذ منتصف أبريل، مع ارتفاع أسعار النفط وتراجع الآمال بإحراز انفراجة قريبة بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم الأميركية المرتقبة هذا الأسبوع.
وتراجع مؤشر «ناسداك» المركب 0.1% إلى 26655.16 نقطة، وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.1% إلى 53991.27 نقطة، بينما استقر مؤشر «إس آند بي 500» عند 7757.71 نقطة.
تأتي هذه التحركات بعد أسبوع قوي للأسهم الأميركية، مدعوماً بانخفاض أسعار النفط، وموسم نتائج أعمال قوي، وانتعاش أسهم شركات أشباه الموصلات، ما ساعد المؤشرات الرئيسية على العودة إلى مستويات قياسية للمرة الأولى منذ أوائل يونيو.
كما تلقت الأسهم دعماً من تقرير الوظائف الأميركي الأضعف من المتوقع الصادر الجمعة، والذي دفع المتعاملين إلى خفض توقعاتهم بشأن رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).
وأظهرت البيانات أن الاقتصاد الأميركي فقد بصورة مفاجئة 23 ألف وظيفة في يوليو، فيما جرى تعديل بيانات الشهرين السابقين بالخفض بصورة حادة، ما عزز المخاوف بشأن متانة سوق العمل.
وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع انخفاض توقعات الأسواق بشأن رفع الفائدة على المدى القريب عقب صدور بيانات الوظائف.
تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى يوم الأربعاء، موعد صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي، والتي قد تقدم مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة.
ويتوقع المحللون أن يتباطأ التضخم السنوي وفق المؤشر العام لأسعار المستهلكين بشكل طفيف إلى 3.4% في يوليو، مقابل 3.5% في يونيو.
ويشمل المؤشر أسعار البنزين، التي ظلت مرتفعة منذ اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل في أواخر فبراير، ما أثار مخاوف من موجة تضخم ناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.
ومن المتوقع أن يتراجع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.5% في يوليو، مقابل 2.6% في الشهر السابق.
ورغم هذا التراجع، سيظل التضخم أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وبينما قد يلجأ البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة للحد من ضغوط الأسعار، فإن هذه الخطوة قد تزيد الضغوط على الاقتصاد، خصوصاً في ظل مؤشرات على ضعف سوق العمل.
وعلى صعيد التطورات الجيوسياسية، عادت الخلافات بين إيران والولايات المتحدة إلى الواجهة الاثنين، بعدما طرحت طهران مطالب جديدة لإعادة فتح مضيق هرمز، في حين قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الضغوط الاقتصادية التي تمارسها واشنطن ستدفع إيران في نهاية المطاف إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.
وأفادت تقارير بأن مجلساً إيرانياً يهيمن عليه عدد من أبرز المتشددين في البلاد يراجع مسودة اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن إعادة فتح المضيق تدريجياً وإنشاء ممرات ملاحية جديدة عبره.
وكانت تقارير مماثلة الأسبوع الماضي، إلى جانب تصريحات لمسؤولين أميركيين، قد عززت توقعات الأسواق بإمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك، إلا أن هذه الآمال تبددت إلى حد كبير مع استمرار الخلافات بين الجانبين.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأحد إنه لا توجد مفاوضات مباشرة جارية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى استمرار المحادثات مع سلطنة عُمان.
في المقابل، قال ترامب إن واشنطن تجري «مفاوضات جزئية» مع طهران، مفضلةً ترك الضغوط الاقتصادية تتراكم على إيران، مضيفاً أن الاقتصاد الإيراني في «وضع سيئ للغاية».
وقال محللو «فايتال نوليدج» في مذكرة إن نبرة العناوين القادمة من الشرق الأوسط بدت سلبية، في ظل عدم الإعلان رسمياً حتى الآن عن اتفاق إيراني-عُماني بشأن مضيق هرمز، بالتزامن مع طرح طهران سلسلة من المطالب على واشنطن.
«أبلايد ماتيريالز» و«سيسكو» في صدارة نتائج الأعمال
وعلى صعيد الشركات، تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى نتائج شركتي «أبلايد ماتيريالز» و«سيسكو سيستمز»، وسط موسم قوي لنتائج أعمال الشركات الأميركية.
ووفق بيانات «إل إس إي جي» نقلتها «رويترز»، أعلنت 436 شركة من شركات مؤشر «إس آند بي 500» نتائجها حتى الآن، تجاوزت 85.1% منها توقعات المحللين.
وقد يساعد الأداء القوي للشركات في تهدئة المخاوف المستمرة بشأن استدامة طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وكذلك المخاوف من موجة تضخم جديدة ناجمة عن الحرب بين إيران وإسرائيل وارتفاع تكاليف الطاقة.