
رفع بنك «جيه بي مورغان» مستهدفه لمؤشر «إس آند بي 500» لعام 2026 إلى 8,000 نقطة، من 7,800 نقطة سابقاً، مدفوعاً بقوة واتساع نطاق نتائج الشركات خلال الربع الثاني، إلى جانب تنامي المؤشرات على نجاح الشركات في تحقيق عوائد مالية من استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
وقال إستراتيجيو البنك، بقيادة دوبرافكو لاكوس-بوجاس، إن موسم نتائج الأعمال «لا يزال قوياً وواسع النطاق عبر قطاعات متعددة»، وذلك بعد إعلان نحو 87% من شركات المؤشر نتائجها الفصلية.
ورفع البنك تقديره لأرباح الشركات المكونة للمؤشر إلى 365 دولاراً للسهم في 2026، بما يعادل نمواً سنوياً بنسبة 35%، متجاوزاً متوسط توقعات السوق البالغ 358 دولاراً. كما رفع تقديره لأرباح 2027 إلى 420 دولاراً للسهم، بما يمثل نمواً بنسبة 15%.
وأشار الإستراتيجيون إلى أن تقييمات حصص الشركات الخاصة تسهم بنحو 18 دولاراً في أرباح السهم، استناداً إلى التقييمات المسجلة خلال النصف الأول من 2026. وباستبعاد هذا الأثر، ستبلغ الأرباح المعدلة نحو 347 دولاراً للسهم في 2026، بزيادة سنوية قدرها 28%.
ورغم وصف البنك الوضع الأساسي للاقتصاد والأسواق بأنه «من أقوى البيئات الأساسية منذ الأزمة المالية العالمية»، أبقى «جيه بي مورغان» مضاعف الربحية المستقبلي للمؤشر دون تغيير عند نحو 20 مرة، في ظل استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وعدم اليقين الجيوسياسي، فضلاً عن استمرار وجود كميات كبيرة من الأسهم وأدوات الدين التي يتعيّن على الأسواق استيعابها.
وقال الإستراتيجيون إن الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا العملاقة التي تدير البنية التحتية السحابية كان الموضوع الأبرز خلال موسم النتائج الحالي، مع تركيز المستثمرين بصورة أكبر على قدرة هذه الشركات على تحقيق عوائد مالية من استثماراتها وعلى العائد على رأس المال المستثمر.
وظهرت مؤشرات واضحة على ذلك لدى «غوغل» و«أمازون» و«مايكروسوفت»، حيث أسهم نمو الخدمات السحابية الأقوى، واتساع حجم الطلبات المتراكمة، وتحسن وضوح التدفقات النقدية التشغيلية في تجاوز توقعات المستثمرين المرتفعة.
وتشير تقديرات السوق حالياً إلى أن الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي سيصل إلى نحو 900 مليار دولار بحلول نهاية العام، بزيادة سنوية تبلغ 85%، قبل أن يتجاوز 1.2 تريليون دولار بنهاية العام المقبل.
وظلت مؤشرات الطلب لدى شركات التكنولوجيا السحابية العملاقة مرتفعة، إذ تسارع نمو إيرادات «إيه دبليو إس» التابعة لـ«أمازون» إلى 37% على أساس سنوي، فيما نما «أزور» التابع لـ«مايكروسوفت» بنسبة 43%، وسجل «غوغل كلاود» نمواً قياسياً بلغ 82%.
كما ارتفعت قيمة الطلبات المتراكمة لدى «غوغل كلاود» بمقدار 52 مليار دولار على أساس فصلي لتصل إلى 514 مليار دولار، بينما صعدت لدى «إيه دبليو إس» إلى 496 مليار دولار، بزيادة 36% على أساس فصلي ونحو 2.5 مرة مقارنة بالعام السابق.
ورغم قوة الأرباح والطلب، من المتوقع أن تظل التدفقات النقدية الحرة تحت الضغط، في ظل ضخ شركات التكنولوجيا العملاقة استثمارات هائلة لتوسيع قدراتها في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية.
وأوضح إستراتيجيو «جي بي مورغان» أن صافي الدخل لهذه الشركات خلال آخر 12 شهراً بلغ 599 مليار دولار، مقابل 169 مليار دولار فقط من التدفقات النقدية الحرة، بفجوة تصل إلى 430 مليار دولار.
ويختلف ذلك بصورة كبيرة عن نهاية عام 2023، عندما كان صافي الدخل والتدفقات النقدية الحرة متقاربين تقريباً.
وباستثناء «مايكروسوفت»، يتوقع محللو «جي بي مورغان» تسجيل معظم شركات التكنولوجيا السحابية العملاقة تدفقات نقدية حرة سلبية خلال عامي 2026 و2027؛ ما يعكس حجم الإنفاق الرأسمالي المطلوب لمواكبة الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.