logo
بورصات عالمية

بيانات مرتقبة قد تقلب مسار الجنيه الإسترليني والأصول البريطانية

بيانات مرتقبة قد تقلب مسار الجنيه الإسترليني والأصول البريطانية
بالون يحمل رمز الجنيه الإسترليني يرتفع أمام مقر بنك إنجلترا في العاصمة البريطانية لندن يوم 3 أغسطس 2023المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تواجه الأصول البريطانية، والمكاسب المتزامنة التي حققها الجنيه الإسترليني، والسندات الحكومية، والأسهم، منذ بداية عام 2026 اختباراً حقيقياً، مع اقتراب صدور مجموعة جديدة من البيانات الاقتصادية التي قد تعيد رسم توقعات الأسواق.

وبحسب تقرير نشره موقع «بلومبرغ»، يُعد الجنيه الإسترليني الأكثر عرضة للخسائر في حال دفعت بيانات التضخم والبطالة المرتقبة، الأسبوع المقبل، المستثمرين إلى ترجيح خفض أعمق لأسعار الفائدة من جانب بنك إنجلترا، بهدف مواجهة تباطؤ اقتصادي محتمل.

ورغم ذلك، لا يزال الإسترليني حتى الآن في طريقه لتحقيق خامس أسبوع متتالٍ من المكاسب مقابل سلة من العملات المرجحة تجارياً، وهي أطول سلسلة ارتفاع منذ مايو الماضي.

أخبار ذات صلة

تثبيتا أو خفضا.. لماذا تمثل سيناريوهات الفائدة البريطانية سببا للقلق؟

مرونة أكبر لخفض الفائدة 

ونقل التقرير عن بيتر كينسيلا، الرئيس العالمي لإستراتيجية العملات في بنك Union Bancaire Privee، قوله إن «التضخم بدأ يفقد زخمه بوضوح، كما أن سوق العمل البريطاني يضعف بوتيرة سريعة»، معتبراً أن ذلك يمنح بنك إنجلترا مرونة أكبر لخفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يشكل ضغطاً على الجنيه الإسترليني.

وفي السياق ذاته، يترقب متداولو السندات والأسهم البيانات الجديدة بحثاً عن دلائل تؤكد إمكانية استمرار المكاسب الأخيرة.

وأشارت بيانات هذا الأسبوع إلى تعافي النمو في نوفمبر، غير أن مؤشرات آنية، تتراوح بين إنفاق بطاقات الدفع وثقة الشركات، تعكس أداءً ضعيفاً في ديسمبر. كما لا تزال آثار ميزانية نوفمبر، التي قدمتها وزيرة الخزانة راشيل ريفز ورفعت الضرائب بنحو 26 مليار جنيه إسترليني، غير واضحة المعالم حتى الآن.

أخبار ذات صلة

بنك إنجلترا في العاصمة البريطانية لندن يوم 2 أغسطس 2023.

بريطانيا تسعى لجذب أثريائها «الهاربين» عبر تسهيلات ضريبية جديدة

موجة تفاؤل تدعم الأصول

وفي المقابل، أوضح تقرير «بلومبرغ» أن هامش التحرك المالي الذي أتاحته الميزانية لاقى ترحيباً من الأسواق بعد أشهر من الغموض السياسي، ما ساهم في موجة تفاؤل دعمت الأصول البريطانية. وحقق الجنيه أفضل بداية له منذ العام 2022، في حين سجل مؤشر FTSE 100 مستويات قياسية جديدة، واقتربت عوائد السندات الحكومية (Gilts) من أدنى مستوياتها خلال عام.

ومن المتوقع، وفق « »بلومبرغ، أن تظهر بيانات مؤشر أسعار المستهلكين البريطاني، يوم الأربعاء، ارتفاع التضخم في ديسمبر، بعد تراجع حادٍ في نوفمبر. ورغم أن بنك إنجلترا لمح إلى هذا السيناريو، فإنه يتوقع أن تكون أي زيادات في الأسعار مؤقتة، مع عودة التضخم إلى مسار هبوطي على المدى المتوسط.

وتدعم هذه التطورات احتمالات خفض تكاليف الاقتراض، وهو ما قد يضغط على الجنيه مع تراجع عوائد السندات، خاصة أن ارتفاع العوائد البريطانية نسبياً كان أحد أهم عوامل دعم العملة في الفترة الماضية.

كما تترقب الأسواق بيانات البطالة المنتظر صدورها يوم الثلاثاء، وسط مخاوف من تباطؤ سريع في سوق العمل. وذكر تقرير «بلومبرغ» أن مسحاً حديثاً أظهر تقليص الشركات البريطانية لوتيرة التوظيف خلال الشهر الجاري، ما أثار القلق بشأن تبريد حادٍ في سوق الوظائف.

واعتبرت إيفلين غوميز-ليختي، محللة الأصول المتعددة في Mizuho International، أن هذه البيانات قد تمثل «الشرارة التي تحتاجها الأسواق لتسعير موقف أكثر تيسيرًا من بنك إنجلترا».

أخبار ذات صلة

عملات معدنية من الجنيه الإسترليني على أوراق نقدية في صورة ملتقطة يوم 12 أكتوبر 2022.

الإسترليني يتراجع مع ترقّب الأسواق بيانات اقتصادية مفصلية

تحذيرات من هشاشة الإسترليني

وحذرت إستراتيجيات مورغان ستانلي، من أن تمركز المستثمرين الكبير في الجنيه يجعله أكثر هشاشة، وقد يشهد الإسترليني «أول تحرك كبير في سوق العملات خلال عام 2026» إذا جاءت البيانات أضعف من التوقعات.

وأظهرت بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية (CFTC) أن صناديق التحوط ومستثمرين مضاربين عززوا رهاناتهم الصعودية على الجنيه خلال الشهر الماضي.

ونقلت «بلومبرغ» عن جين فولي، رئيسة إستراتيجية عملات مجموعة العشر في Rabobank، قولها إن الجنيه سيكون أكثر حساسية للبيانات السلبية مقارنة بالإيجابية، مرجحة أن يواجه صعوبة في تجاوز مستوى فني مهم عند 0.8644 يورو، وهو متوسطه المتحرك لـ200 يوم.

وأضاف التقرير أن البيانات الإيجابية الخاصة بشهر نوفمبر، التي نُشرت الخميس، لم تنجح في دعم الجنيه، الذي أنهى الجلسة منخفضاً بنسبة 0.3% على أساس مرجح تجارياً، مشيراً إلى أن التعافي كان مدفوعاً جزئياً بعودة نشاط شركة جاكوار لاند روفر بعد هجوم إلكتروني، وهو عامل مؤقت مرشح للتلاشي.

أخبار ذات صلة

شخصان أمام مبنى بورصة لندن في العاصمة البريطانية لندن، يوم 9 أغسطس 2017.

الأسهم البريطانية تتراجع وسط ضبابية التجارة الأميركية

صورة أكثر تعقيداً للأسهم

أما بالنسبة للأسهم، فالصورة تبدو أكثر تبايناً، إذ قال تقرير «بلومبرغ»، إن الأسهم البريطانية ارتفعت بنحو 3% منذ بداية العام، متجاوزة مستوى 10,000 نقطة للمرة الأولى في تاريخها، بعد إنهاء عام 2025 كأفضل أداء منذ 2009.

ورغم ذلك، أبدى إيمانويل كاو، إستراتيجي الأسهم في Barclays، حذراً، مع منحه السوق البريطانية تصنيف «دون الوزن»، موضحاً أن الشركات المعتمدة على السوق المحلية تظل عرضة للمخاطر في ظل هشاشة الوضع المالي، في حين قد تخسر شركات FTSE 100 ذات الانكشاف الخارجي لصالح نظيراتها الأوروبية، نظراً لتصنيفها كخيارات دفاعية.

أخبار ذات صلة

لأول مرة منذ 2008.. ارتفاع عائد السندات البريطانية قصيرة الأجل لـ 5%

تفاؤل في سوق السندات

في المقابل، يرى متداولو السندات البريطانية أن أي إشارات على ضعف الاقتصاد أو زيادة الرهانات على خفض الفائدة قد تدعم استمرار الأداء القوي للسندات الحكومية البريطانية. وذكر التقرير أن بنك إنجلترا يُعد واحداً من 3 بنوك مركزية ضمن مجموعة العشر، إلى جانب الاحتياطي الفيدرالي، يُتوقع أن يواصلوا خفض الفائدة خلال العام الجاري.

وقال فين رام، إستراتيجي الاقتصاد الكلي في «Bloomberg Strategists»، إن تآكل الهامش المالي للحكومة البريطانية يثير القلق، لكن سيناريو التدهور الكامل لم يعد هو الاحتمال الأساس، وهو ما يمنح الحكومة وقتاً لمعالجة أوضاعها المالية دون مخاطر فورية على حاملي السندات.

علم المملكة المتحدة يرفرف فيما يبدو قصر «وستمنستر» مع ساعة «بيغ بن» في الخلفية وسط العاصمة البريطانية لندن، يوم 3 يوليو 2024
علم المملكة المتحدة يرفرف فيما يبدو قصر «وستمنستر» مع ساعة «بيغ بن» في الخلفية وسط العاصمة البريطانية مدينة لندن يوم 3 يوليو 2024. المصدر: (أ ف ب)

وأشار التقرير إلى أن عائد السندات لأجل 10 سنوات هبط هذا الأسبوع إلى أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2024، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين إلى أدنى مستوى منذ أغسطس من العام نفسه. كما ارتفع مؤشر «بلومبرغ» الذي يتتبع السندات الحكومية البريطانية بنسبة 0.9%، مسجلاً أفضل بداية له منذ 2023.

وفي هذا الإطار، قال ديفيد روبرتس، الشريك في إدارة محفظة صندوق Global Strategic Bond Fund في Nedgroup Investments، إن أي تقلبات قد تنتج عن أداء ضعيف لحزب العمال في الانتخابات المحلية المقررة في مايو قد تمثل فرصة للشراء، موضحاً أنه قام، مؤخراً، بجني أرباح بعد استثماره في السندات البريطانية منذ أغسطس الماضي.

وأضاف روبرتس: «إذا تعرضت السندات البريطانية للبيع لأسباب سياسية دون تغير جوهري في الأساسيات الاقتصادية، فمن المرجح أن نتخذ موقفاً معاكساً ونعود إلى الشراء في السوق البريطانية».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف