
ارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو قصيرة الأجل بشكل طفيف اليوم الجمعة، مع تجدد الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أبقى أسعار النفط عند نحو 100 دولار للبرميل، على الرغم من أن التحركات كانت محدودة مقارنة بالجلسات المتقلبة في وقت سابق من هذا الأسبوع، كما أوردت وكالة «رويترز».
وارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار 1.8 نقطة أساس لتصل إلى 2.59%، مسجلةً مكاسب لليوم الثاني على التوالي بعد أكبر انخفاض يومي لها في شهر يوم الأربعاء، فيما استقرت عوائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات عند 3%.
وارتفعت أسعار خام برنت -المحرك الرئيسي للأسواق المالية الأوسع نطاقاً منذ بدء حرب إيران في أواخر فبراير- بنسبة 0.4% لتصل إلى 110.48 دولار للبرميل، بعد أن كانت قد ارتفعت بنسبة تصل إلى 3%.
وأظهر التقرير الشهري للتوظيف في الولايات المتحدة أن أكبر اقتصاد في العالم قد خلق وظائف أكثر بكثير من المتوقع في كل من أبريل ومارس، في حين كان نمو الأجور معتدلاً نسبياً، ما أسهم في تهدئة بعض المخاوف من أن الاضطرابات الناجمة عن الحرب وارتفاع أسعار الطاقة قد أثّرت سلباً في النشاط الاقتصادي الأساسي.
وكانت سندات الخزانة البريطانية محط أنظار المستثمرين بعد أن مُني حزب العمال البريطاني، بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر، بخسائر فادحة في الانتخابات المحلية.
وقد تفوقت سندات الخزانة البريطانية على نظيراتها الرئيسية، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 4.893%، بعد أن تعهد ستارمر بالبقاء في منصبه لتحقيق التغيير.
وقال كالوم بيكرينغ، كبير الاقتصاديين ونائب رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيل هانت»: «أعتقد أن النتيجة السيئة لحزب العمال قد تم استيعابها بالفعل في السوق».
وانخفضت عوائد سندات الخزانة البريطانية لأجل 30 عاماً بمقدار 7 نقاط أساس لتصل إلى 5.57%.
ولا يزال مستثمرو السندات يركزون على مخاطر التضخم في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، على الرغم من أن البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، اختارت الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي.
وأضاف بيكرينغ من شركة «بيل هانت»: «أعتقد أن الأسواق تُبالغ في تقدير احتمالية رفع أسعار الفائدة، ولا تُولي اهتماماً كافياً لمحاولة البنوك المركزية الحفاظ على أسعار الفائدة الحالية ثم خفضها في الربع الأخير من العام».
وقال بيكرينغ: «هناك ذاكرة قوية للغاية من عام 2022 عندما تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا بارتفاع أسعار الغاز»، مضيفاً أن «الخطر الرئيسي يكمن في الإنتاج والتوظيف».
وحذرت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي وأحد كبار صانعي السياسات فيه، من تزايد خطر ارتفاع التضخم في أعقاب حرب إيران، ومن التآكل التدريجي لاستقلالية البنك المركزي في ظل تصاعد الديون العالمية.
وتشير أسواق المال إلى أن المتداولين يرجحون بنسبة 57% تقريباً عدم تغيير السياسة النقدية في اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقبل في يونيو، وهو ما يتناقض مع توقعات الأسبوع الماضي التي رجحت رفع سعر الفائدة.