
تتعرض السندات العالمية لضغوط شديدة جراء الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة، ما يُكبّد المستثمرين الذين راهنوا على انتهاء أسوأ مراحل التراجع هذا العام خسائر فادحة، ويُعرّض مصداقية البنوك المركزية لاختبارات حقيقية، كما أوردت وكالة «بلومبرغ».
وسجلت عوائد السندات الحكومية البريطانية هذا الأسبوع أطول فترة إغلاق يومي فوق 5% منذ ما يقرب من عقدين، بينما ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2011. وقفز عائد السندات اليابانية لأجل 40 عاماً بمقدار 10 نقاط أساس يوم الجمعة وحده، في حين بلغ عائد السندات لأجل خمس سنوات أعلى مستوى له منذ طرحه عام 2000. أما عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً، فهو قريب جداً من أعلى مستوى له منذ عام 2007.
وقد بلغ حجم عمليات البيع حداً كبيراً، حيث ارتفع متوسط العائد على مؤشر «بلومبرغ» العالمي للسندات الحكومية - الذي يتتبع السندات الحكومية للدول ذات التصنيف الاستثماري - إلى 3.68%، متجاوزاً ذروة سجلها قبل ثلاث سنوات، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008. ويتجه المؤشر حالياً نحو تسجيل أكبر خسارة شهرية له منذ مارس.
ويأتي الضغط المتزامن على عوائد السندات قصيرة الأجل وطويلة الأجل قبيل عطلة نهاية أسبوع قد تشهد مزيداً من الأحداث الجيوسياسية. كما يُتوقع صدور سلسلة من القرارات الهامة للبنوك المركزية الأسبوع المقبل، بما في ذلك قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وبنك اليابان، وبنك إنجلترا.
ومن شأن أي موجة بيع إضافية في أسواق السندات أن تزيد المخاوف بشأن عدم استدامة مستويات الدين العالمي، وأن ترفع تكاليف اقتراض الشركات العالمية، وأن تُؤدي إلى تحول المستثمرين بعيداً عن الأسهم.
وقال تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في شركة «أبولو جلوبال مانجمنت» في نيويورك، معلقاً على ارتفاع العوائد في أسواق الدين السيادي: «هناك العديد من العوامل المشتركة المؤثرة. فأسعار النفط في ارتفاع، وهذا يُسبب مشاكل لبنك إنجلترا، ومجلس الاحتياطي الفيدرالي، وبالمناسبة، يُسبب أيضاً مشاكل للبنك المركزي الأوروبي».
وقد تضررت أسواق الدين العالمية بشدة هذا العام جراء ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط. ورغم انخفاض أسعار النفط الخام في يونيو مع ترسيخ وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، إلا أن تجدد الأعمال العدائية أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً هذا الشهر، حيث تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل يوم الخميس.
كما تأثر سوق السندات بمتانة الاقتصاد الأميركي، إذ حافظت مؤشرات سوق العمل والنمو على قوتها. وقد ساهم ذلك في تحويل توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي هذا العام من خفض أسعار الفائدة إلى رفعها.