خسائر أكثر من 140 دولاراً في لحظات
الذهب قد يتجاوز 5 آلاف.. بشروط

سقطت أسعار الذهب دون مستويات الـ4700 دولار، وقطعت سلسلة من الارتفاعات بعدما ضربت الأسواق حالة من الغموض وعدم اليقين عقب خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تحديثات حرب إيران التي دخلت يومها الرابع والثلاثين.
عكست أسعار الذهب اتجاهها الصاعد خلال أربع جلسات متتالية، لتتراجع من أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوعين، بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستواصل حرب إيران خلال الأسابيع المقبلة.
وقال ترامب في خطاب للأمة إن الولايات المتحدة ستضرب إيران بقوة شديدة خلال الأسبوعين إلى الأسابيع الثلاثة المقبلة، وستعيدها إلى «العصر الحجري» إذا لم تتوصل إلى اتفاق.
كما أضاف أن الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة في الصراع تقترب من الاكتمال، وتوقع أن تنتهي الحرب في غضون أسبوعين إلى ثلاثة.
عقب خطاب ترامب، انقلبت الأسواق، وارتفعت أسعار برنت بنحو 7%، كما صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، ومؤشر الدولار، ما أثر سلباً على المعدن الذي يتم تسعيره بالعملة الأميركية.
انخفض المعدن النفيس بنحو 11% في مارس، مسجلاً أسوأ خسارة شهرية منذ عام 2008، وذلك بعد اندلاع حرب إيران في 28 فبراير، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة ضغوط التضخم، ما ألقى بظلال من الغموض على مسار السياسة النقدية.
ويُعتبر الذهب عادةً أداةً للتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يجعله أقل جاذبية للمستثمرين، لأنه أصل لا يدر عائداً، كما أن الفائدة المرتفعة تقود إلى دولار قوي يرفع تكلفة حيازة السبائك على حائزي العملات الأخرى.
قال محلل السوق في «آر جيه أو فيوتشرز» بوب هابيركورن: «قد تعود أسعار الذهب لتتخطى مستوى 5 آلاف دولار للأونصة إذا كنا على مسار يفضي إلى خفض التصعيد، لأن ذلك قد يدفع توقعات خفض أسعار الفائدة للعودة للظهور».
وأضاف هابيركورن في مذكرة للعملاء: «التركيز على إيران والمضيق، وكيف سيتكشف الصراع، وما قد يكون عليه شكل المسار فيما بعد، سيحدد اتجاه أسعار الذهب».
كذلك قال ترامب على منصة «تروث سوشيال» إن الرئيس الإيراني طلب وقف إطلاق النار، لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية وصف هذا القول بأنه كاذب ولا أساس له من الصحة.
محلل السوق في «آي جي» توني سيكامور قال: «قد يكون إنهاء الصراع سلاحاً ذا حدين بالنسبة للذهب: فمن ناحية، سيؤدي اتفاق سلام دائم إلى تراجع الطلب الجيوسياسي على أصول الملاذ الآمن التي دعمت الأسعار في الفترة التي سبقت الصراع».
وأضاف: «من ناحية أخرى، قد يحيي انخفاض أسعار النفط والتضخم توقعات خفض الفائدة العام الجاري، وهو ما قد يقدم دفعة للأسعار».
قال المحلل في شركة «ماريكس» إدوارد مير: «أعادت الأحاديث عن احتمال أن تنهي الولايات المتحدة الحرب في غضون أسبوعين إلى ثلاثة، حتى لو لم تتسن معاودة فتح مضيق هرمز، الحيوية إلى أسواق الأسهم الأميركية، ودفعت الذهب إلى الارتفاع معها».
وأضاف مير في مذكرة للعملاء: «قبل خطاب ترامب، اتسع تراجع الدولار، وانخفض بأكثر من 2% وسط تزايد الآمال في انحسار الصراع، ما جعل السلع المقومة بالعملة الأميركية أقل كلفةً بالنسبة لحاملي العملات الأخرى».
مير أوضح أيضاً: «لكن بعد خطاب ترامب، استمرت حالة عدم اليقين، وظلت الأسواق على وضعية اللاسلم واللاحرب، مع استمرار التصريحات التي تحمل كافة الاحتمالات».
قال المحلل في شركة «زانر ميتالز» بيتر غرانت: «الارتفاعات الأخيرة في أسعار الذهب كانت مشجعة للغاية، لكن الأسواق كانت بحاجة إلى رؤية المزيد من الأداء الصعودي حتى يكون نمطاً مستمراً».
وأضاف غرانت: «لكن بعد التصريحات والبيانات الأخيرة، ازدادت احتمالية رفع سعر الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، أو على الأقل تبدد توقعات أي خفض وشيك».
كما تابع في مذكرة للعملاء: «على المدى الطويل، يظل الاتجاه العام صعودياً، ولا تزال العوامل الأساسية الداعمة، مثل التخلص التدريجي من الدولار وشراء البنوك المركزية، قائمة».
أظهر تقرير التوظيف الوطني الصادر عن «إيه دي بي» أن الوظائف في القطاع الخاص الأميركي زادت بنحو مطرد في مارس، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة للاستمرار في سياسته.
أما مبيعات التجزئة الأميركية فارتفعت بقوة في فبراير، وهو مؤشر على زيادة الضغوط التضخمية، لكن ارتفاع أسعار البنزين قد يحد من الإنفاق في الأشهر المقبلة، علماً أن البيانات لم ترصد بعد التأثر بالحرب وأسعار النفط والبنزين.