الخام الأميركي يرتفع أكثر من 5%
مدة الحرب مفتوحة على كل الاحتمالات

الحرب لم تنتهِ بعد، وربما تتسع الضربات الأميركية على طهران في الأيام المقبلة، كما أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى مضيق هرمز، رسائل واضحة وليست تلميحات حملها خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي زاد الغموض وأشعل المخاوف في أسواق الطاقة.
قبل الخطاب، انخفضت أسعار النفط بأكثر من 4%، وبث التلفزيون الأميركي كلمة ترامب في تمام الساعة 9:00 مساءً الأربعاء بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة (12:01 صباح الخميس بتوقيت غرينتش).
ومع إعادة تقييم تصريحات الرئيس الأميركي، قفزت أسعار النفط بأكثر من 6 دولارات اليوم الخميس، بعد أن صرح الرئيس بأن الولايات المتحدة ستواصل ضرباتها على إيران، بما في ذلك أهداف الطاقة والنفط، خلال الأسابيع القليلة المقبلة، دون أن يلتزم بجدول زمني محدد لإنهاء الحرب.
رغم أن الرئيس الأميركي قال إن الحرب قد تنتهي قريباً خلال فترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة، إلا أنه هدد مجدداً بقصف إيران وإعادتها إلى «العصر الحجري» على حد وصفه.
كما طالب ترامب حلفاء واشنطن بحماية مصالحهم وتأمين مرور النفط عبر مضيق هرمز، الذي لا تحتاجه واشنطن، لأنها «لا تحصل على برميل واحد منه».
وعن أزمة نقص الإمدادات التي يعاني منها حلفاء الولايات المتحدة بعد إغلاق المضيق، قال إن الولايات المتحدة مستعدة لبيع النفط لمن يحتاجه.
قال محلل الأسواق لدى «آي جي» توني سيكامور في مذكرة: «تسارعت وتيرة عمليات البيع خلال الليل مع تزايد الآمال في أن الصراع مع إيران قد يصل أخيراً إلى نهايته».
مع ذلك، لفت سيكامور إلى أن انسحاب الولايات المتحدة لا يضمن إعادة فتح مضيق هرمز.
وقال: «إذا توقفت الولايات المتحدة دون اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار يضمن حرية العبور، ويترك حلفاءها في المنطقة وأصولهم في قطاع الطاقة معرضين بشدة للهجمات الإيرانية، فمن المرجح أن تستمر علاوة المخاطر في أسعار النفط».
كما أوضح ترامب أول من أمس أن الولايات المتحدة قد تنهي الحرب في غضون أسبوعين إلى ثلاثة حتى دون اتفاق، وهي تصريحات أدت إلى حدوث تقلبات واسعة في الأسعار.
قال محللو «إس إي بي»: «المشاركون في السوق يراهنون على أن ترامب لن يسمح باستمرار انقطاع إمدادات النفط الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط حتى منتصف مايو، عندما يبلغ الطلب على البنزين في الولايات المتحدة ذروته عادة».
أضافوا في مذكرة: «المخاطر التي تهدد أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ومعنويات المستهلكين، وفي النهاية انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، تجعل من الصراع المطول أمراً مكلفاً من الناحية السياسية».
وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى ما يزيد على 4 دولارات للغالون للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، وسط توقعات بأن تقفز إلى 5 دولارات مع استمرار الصراع.
ترامب قال في منشور على منصة «تروث سوشال» إن إيران طلبت من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار، وإنه سينظر في ذلك فقط بعد توقف طهران عن إغلاق مضيق هرمز، فيما نفت إيران تقديمها مثل هذا الطلب.
إيران منعت من جهتها السفن من عبور مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في نهاية فبراير، وأدى ذلك إلى تعطيل صادرات النفط من الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود على مستوى العالم.
ويتوقع المحللون في بنك «آي إن جي» الهولندي أن يستغرق تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز وقتاً طويلاً للعودة إلى مستويات ما قبل الصراع، حتى لو تم الإعلان عن وقف إطلاق النار.
في حين قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، أمس الأربعاء، إن تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط سيتفاقم في أبريل، وسيؤثر على أوروبا مع تقلص التصدير بسبب إغلاق مضيق هرمز.
تراجع إنتاج النفط في منظمة «أوبك» 7.3 مليون برميل يومياً في مارس مقارنة بالشهر السابق، مع اضطرار المنتجين إلى خفض الإنتاج بسبب امتلاء المخازن؛ ما يوضح تأثير التخفيضات القسرية في الصادرات نتيجة إغلاق المضيق.
في الوقت نفسه، أظهرت بيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية أمس أن إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة سجل أكبر انخفاض في عامين في يناير، في أعقاب عاصفة شتوية شديدة أدت إلى توقف الإنتاج في مناطق واسعة من البلاد.
أظهرت بيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة اليوم أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت أكثر من المتوقع الأسبوع الماضي.
وقالت الإدارة إن مخزونات النفط الخام صعدت بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس، مقارنة بتوقعات المحللين بارتفاع قدره 814 ألف برميل.
كذلك أضافت أن مخزونات البنزين تراجعت بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 1.9 مليون برميل.