العقود الفورية تقفز لأعلى مستوى في أسبوعين
الذهب يرتفع بعد تكبد أكبر خسارة شهرية منذ 2008

بعد السقوط في اختبار حرب إيران، يحاول الذهب استعادة مكانته كملاذ آمن، فهل تمنحه الأسواق الثقة بعد خروجه كأكبر الخاسرين خلال الشهر الأول للحرب، في مفارقة مفادها أن الذهب لم يرتفع مع تصاعد الحرب، بل بدأ التعافي مع الحديث عن نهايتها؟
ارتفعت أسعار الذهب اليوم الأربعاء للجلسة الرابعة على التوالي، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من أسبوعين، بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الحرب مع إيران قد تنتهي في غضون أسبوعين إلى ثلاثة.
وعزز من صعود الذهب تراجع أسعار النفط واستقرارها قرب المستويات ذاتها منذ بداية الأسبوع، ما ضغط على الدولار وأعاد توجيه السيولة نحو الذهب من جانب حائزي العملات الأخرى.
في مارس الماضي، هوى الذهب في أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر 2008، بسبب تزايد التوقعات بتشديد السياسة النقدية وظهور الدولار كملاذ آمن منذ بدء حرب إيران في 28 فبراير.
قال المحلل في شركة «ماريكس» إدوارد مير: «أعادت الأحاديث عن احتمال إنهاء الحرب في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع الحيوية إلى الأسواق، ودفعت الذهب إلى الارتفاع».
وتجاهل ترامب في تصريحاته الأحدث فكرة ضرورة التوصل إلى تسوية تفاوضية، ما أثار احتمال إنهاء الحرب دون اتفاق شامل.
كما أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم، ودفع الأسواق إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يعد وسيلةً للتحوط، فإن ارتفاع الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.
قال المحلل في شركة «زانر ميتالز» بيتر غرانت: «الارتفاع الحالي في أسعار الذهب مشجع، لكننا بحاجة إلى رؤية مزيد من الزخم الصعودي لتأكيد استمراريته».
وأضاف: «أي زيادة في احتمالات رفع الفائدة قد تضغط على الأسعار».
غرانت تابع: «على المدى الطويل، يظل الاتجاه العام صعودياً، مدعوماً بعوامل مثل تنويع الاحتياطيات وشراء البنوك المركزية».
كما توقع بنك «غولدمان ساكس» وصول الذهب إلى 5400 دولار للأونصة بحلول نهاية 2026، بدعم من مشتريات البنوك المركزية وتيسير السياسة النقدية.
قال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تاتسي لايف» إيليا سبيفاك: «تشهد أسعار الذهب ارتفاعاً مع تزايد التوقعات بإنهاء الحرب، ما انعكس إيجاباً على الأسواق».
وأضاف: «وصول الذهب إلى مستويات 4700 دولار تزامن مع انخفاض عوائد السندات، ما يشير إلى تنامي مخاوف الركود».
كما قال محلل الأسواق في «سيتي إندكس» فؤاد رزاق زاده: «نطاق 4700 إلى 4750 دولاراً يمثل اختباراً رئيسياً لأي صعود».
كذلك أضاف: «الفشل في اختراق هذا النطاق قد يؤدي إلى تلاشي الزخم الحالي».
قال كبير محللي السوق لدى «كيه سي إم تريد» تيم ووترر: «تراجع الدولار منح الذهب فرصةً لاستعادة بعض قوته، لكن مسار الفائدة لا يزال عاملاً حاسماً».
بحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، يستبعد المتعاملون أي تيسير نقدي خلال 2026، مع توقعات بنسبة 46% لرفع الفائدة في ديسمبر.
وفيما يحاول الذهب استعادة دوره كملاذ آمن وسط مزيج معقد من التضخم المرتفع وقوة الدولار وتشدد السياسة النقدية، يبقى السؤال: هل هذا انتعاش حقيقي أم مجرد هدنة مؤقتة في مسار هابط؟