أوروبا و«وول ستريت» يستبقان الأسواق بالاحتفال
المتداولون بانتظار خطاب الرئيس الأميركي

دبّت حالة من الانتعاش والتفاؤل في أوصال سوق الأسهم العالمية، التي تلقفت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المثيرة للآمال في إمكانية انتهاء الحرب مع إيران قريباً؛ ما يعكس أن الأسواق لا تنتظر نهاية الحرب، بل تبدأ في تسعيرها مبكراً، وهو ما يفتح الباب أمام موجة تفاؤل قد تكون سابقة لأوانها.
وعززت من حالة التفاؤل تقارير أخرى أفادت بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال إن طهران مستعدة لإنهاء الحرب بشرط تقديم عدد من الضمانات؛ ما انعكس على التراجعات الكبيرة في سوق الطاقة أمس.
ترامب قال أمس الثلاثاء في الولايات المتحدة إن بلاده قد تغادر إيران في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، مضيفاً: «سنغادر لأنه لا يوجد سبب يدفعنا للقيام بغير ذلك».
قال المحلل لدى «نومورا سكيوريتيز» واتارو أكياما: «الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام أمس هو الذي دفع مؤشر (نيكاي) للارتفاع على ما يبدو»، في إشارة إلى أن الأسواق ترجح كفة التصريحات الأميركية.
هذا يكشف هشاشة تسعير الأسهم واعتمادها المفرط على الإشارات السياسية قصيرة الأجل، حتى لو لم تتحول بعد إلى واقع فعلي على الأرض.
أضاف أكياما في مذكرة للعملاء: «يبدو أن التوقعات بانخفاض التوتر في الشرق الأوسط تدفع سوق الأسهم إلى الارتفاع، لكن حالة الضبابية لم تتبدد بالكامل بعد».
كما تابع: «تقلبت أسهم اليابان، على غرار عدد من الأسواق العالمية، وسط إشارات متضاربة بشأن ما إذا كانت الأزمة تتجه نحو التصعيد أم التهدئة».
تجاهل ترامب، في تصريحات أمس، فكرة ضرورة التوصل إلى تسوية تفاوضية لإنهاء الحرب؛ ما أثار احتمال أن تعلن الولايات المتحدة النصر وتنهي الحرب التي دخلت يومها الـ33 حتى الآن.
وبعد ساعات، أعلن البيت الأبيض أن ترامب سيلقي خطاباً إلى الأمة لتقديم تحديث مهم بشأن إيران في الساعة التاسعة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الأربعاء.
قال ترامب في مؤتمر صحفي أمس: «لا، ليس عليهم إبرام صفقة معي طالما شعرنا أنهم سيظلون، لفترة طويلة، في العصور الحجرية، ولن يتمكنوا من ابتكار سلاح نووي».
وأضاف: «سننسحب سواء أبرمنا صفقة أم لا، الأمر غير ذي صلة الآن، من الممكن أن نتوصل إلى صفقة لأنهم يرغبون في ذلك».
بالمقابل تابع الرئيس الأميركي: «إنهم يريدون إبرام صفقة أكثر مما أريد أنا إبرام صفقة، ولكن سيتم الانتهاء منها في فترة زمنية قصيرة إلى حد ما».
قال كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم» كايل رودا: «في غضون الساعات الـ24 إلى الـ48 المقبلة، ستقتصر أسعار الذهب على رد الفعل على العناوين الرئيسة المتعلقة بالمفاوضات».
وأضاف رودا في مذكرة للعملاء: «من المرجح أن تحدث التحركات الكبيرة حقاً في بداية الأسبوع المقبل عندما يتضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن عملية برية على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع».
رغم المفاوضات التي تتحدث عنها واشنطن، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إلى المنطقة لتعزيز قدرة ترامب على اتخاذ قرارات عسكرية أوسع.
ارتفعت العقود الآجلة الأميركية في تعاملات ما قبل التداول اليوم الأربعاء، حيث ازدادت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 0.16%، ومؤشر «ناسداك 100» 0.24%، كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 44 نقطة، أي 0.09%.
في القارة العجوز، وعند نهاية تعاملات أمس، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» 0.41% إلى 583 نقطة، لكنه هبط 8% على مدار مارس في أسوأ خسارة شهرية له منذ منتصف عام 2022، كما تكبد المؤشر خسارة 1.53% في الربع الأول.
قالت كبيرة خبراء السوق لدى «بي إم أو برايفت ويلث» كارول شليف: «تحاول الأسهم الأوروبية إيجاد موطئ قدم لها، إذ يراقب المستثمرون وسائل التواصل الاجتماعي من جهة، وكل العناوين الإخبارية من جهة أخرى».
وأضافت شليف في مذكرة للعملاء: «السوق تركز الآن على المدى القصير للغاية، إلا أنها تميل وتحاول التمسك بالتفاؤل الذي سادها أمس».
شليف تابعت: «يبدو أن المستثمرين في أوروبا مستعدون تماماً لتجاوز الحديث عن الحرب حتى لو لم يُحسم الأمر 100%».
تاريخياً، تكون مثل هذه الارتفاعات المدفوعة بالأخبار الأكثر عرضة للانعكاس الحاد مع أول خيبة أمل، ويدفع هذا الارتفاع السريع إلى طرح سؤال جوهري: هل تسعر الأسواق نهاية الحرب، أم تبالغ في التفاؤل وتخاطر بتصحيح حاد إذا خابت التوقعات؟.
في سوق تتحرك على وقع التصريحات أكثر من الوقائع، قد لا يكون الخطر في الحرب نفسها، بل في الرهان المبكر على نهايتها.