رسائل متضاربة تزيد ارتباك الأسواق
ارتفاع العقود الآجلة والأسهم الأوروبية

ضربت حرب إيران التي اندلعت في 28 فبراير الماضي سوق الأسهم العالمية، وتسببت في فوضى عارمة مع تزايد تردد المستثمرين وصناع السوق في الإقبال على المخاطرة، وهو أمر جعل التداول أكثر صعوبةً وتكلفةً، في سيناريو بات مكرراً في السنوات الخمس الأخيرة.
وعند نهاية تعاملات اليوم الثلاثاء، انخفض المؤشر نيكاي الياباني للجلسة الرابعة على التوالي ليختتم أسوأ شهر له منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، في ظل تأثر معنويات المستثمرين بالحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.
كما أنهت معظم الأسهم الأميركية تعاملات أمس على انخفاض، مع تأثر معنويات المستثمرين بالتحذير الجديد الذي وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى طهران، وتوسع نطاق الحرب في الشرق الأوسط، وذلك عقب موجة تفاؤل بعد تصريحاته بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران.
تلقت الأسهم في آسيا دعماً مؤقتاً بعدما أفادت تقارير صحفية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ مساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية على إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير.
في المقابل، لا تزال الأسهم في أوروبا تحافظ على بداية خضراء في آخر جلسات شهر مارس، كما ترتفع العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية خلال فترة ما قبل التداول، مع استمرار حالة من الترقب والقلق تسيطر على المتعاملين.
قال رئيس قسم الأبحاث في «بيبرستون» كريس ويستون: «ما يلفت الانتباه هو السرعة التي تغيرت بها الاحتمالات، قبل أسبوعين فقط كان وجود قوات أميركية على الأرض في إيران يعتبر احتمالاً ضعيفاً».
وأضاف ويستون في مذكرة للعملاء: «من الواضح أن هذا تغير، مما يعزز الحاجة إلى أن تظل الأسواق منفتحة، والاستراتيجية هي البيع عند الارتفاع وقت المخاطر والبقاء على التحوط ضد التقلبات».
قالت محللة الأسهم لدى «نومورا للأوراق المالية» ماكي ساوادا: «انخفضت الأسهم المرتبطة بأشباه الموصلات بشكل حاد في السوق الأميركية الليلة الماضية، وتماشياً مع هذا الاتجاه، تشهد اليابان اليوم ضغوطاً بيعية».
وأضافت ساوادا: «إذا استمر التصحيح، فمن المرجح أن يُنظر إلى مستوى 50 ألف نقطة على المؤشر نيكاي على أنه مستوى دعم رئيسي».
وتابعت ساوادا: «أسهم اليابان وقعت تحت تأثير ضغط مزدوج اليوم، من جهة جاءت تصريحات المسؤولين في بنك اليابان بدعم الين، وفي الجهة الأخرى يأتي التصعيد في الشرق الأوسط، والذي يعمق من أزمة الطاقة في البلاد».
وأشارت ساوادا إلى أن تركيز المتداولين ينصب الآن على كيفية تأثير أسعار النفط على الاقتصاد العالمي ومسار السياسة النقدية لدى البنوك المركزية، بعد وصول سعر الخام إلى أعلى مستوى في 4 سنوات.
قال الشريك في «تشيري لين إنفستمنتس» ريك مكلر: «تواصل الإدارة إرسال رسائل متضاربة، عندما تبدو الرسائل إيجابية وبقدر ما يتم تصديقها، فإن ذلك يساعد السوق، أما إذا كان ما يقولونه ينطوي على نهج أكثر عدوانية، فإن السوق تشهد موجة بيع».
وقال ترامب إن الولايات المتحدة تجري محادثات جادة مع نظام أكثر عقلانية لإنهاء الحرب، لكنه كرر تهديده لطهران بضرورة فتح مضيق هرمز أو المخاطرة بتعرض آبار النفط ومحطات الطاقة لديها لهجمات أميركية، ووصفت إيران مقترحات السلام الأميركية بأنها غير واقعية.
ووفقاً لبيانات «إس أند غلوبال»، منذ بدء الحرب، أكد كل من مؤشر «داو جونز» ومؤشر «ناسداك» ومؤشر «راسل 2000» للشركات الصغيرة دخولها في منطقة تصحيح، حيث أنهت التداولات بانخفاض 10% عن مستويات الإغلاق القياسية التي سجلتها من قبل.
قال الرئيس المشارك لقسم أسعار الفائدة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «مورغان ستانلي» دانيال أكسان: «من المحتمل حدوث تصحيح أكبر إذا استمرت الحرب لوقت أطول وتبخرت السيولة».
وأضاف أكسان في مذكرة للعملاء: «وضع غياب السيولة وتحركات الأسعار ذكرني بأيام كوفيد، هذه الموجة من التقلبات جاءت في وقت شهدت فيه الأسواق حالة توسع وارتفاعات قياسية، لذا جاء الهبوط أكثر حدةً».
وأضاف ويستون في مذكرة للعملاء: «من الواضح أن هذا تغير، مما يعزز الحاجة إلى أن تظل الأسواق منفتحة، والاستراتيجية هي البيع عند الارتفاع وقت المخاطر والبقاء على التحوط ضد التقلبات».
وقال محلل الأسواق لدى «توكاي طوكيو إنتليجنس لابوراتوري» شوتارو ياسودا: «باع المستثمرون الأسهم مع اتساع المخاوف بشأن تدخل بنك اليابان لإنقاذ الين وتحرك محتمل لرفع الفائدة».
وأضاف ياسودا في مذكرة للعملاء: «أيضاً أجج ارتفاع أسعار النفط المخاوف من التضخم وزاد الضغوط الهبوطية على الاقتصاد الذي يستورد معظم احتياجاته من النفط والغاز من الشرق الأوسط».
قال الشريك وكبير استراتيجيي السوق في «سليت ستون ويلث» كين بولكاري: «من الواضح أن التوجه العام أصبح سلبياً للغاية، ودخلنا الآن في منطقة التصحيح».
أضاف بولكاري في مذكرة للعملاء: «في النهاية، أرى أن هذه فرصة كبيرة، لكنني لن أتفاجأ إذا شهدنا انخفاضاً يتراوح بين 15 و20% قبل أن ينتهي أمر التصحيح في وول ستريت».
ارتفعت الأسهم الأوروبية عند بداية تعاملات اليوم، بدعم من آمال في تهدئة الصراع في الشرق الأوسط منحت المستثمرين قدراً من الارتياح، لكن المؤشر القياسي لا يزال يتجه نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري منذ عام 2020 وسط اضطرابات في سلاسل الإمداد.
كتب محللو «مورغان ستانلي»: «الأصول عالية المخاطر باتت فريسةً سهلةً لعدم اليقين، إذ تتقلب بين إشارات التهدئة واحتمالات التصعيد، ولم تعد الأسواق تبحث عن اتجاه بقدر ما تبحث عن يقين، وهو ما يجعلها عرضةً لإعادة تسعير حادة مع كل عنوان عاجل».