السوق يسعِّر نهاية وشيكة لحرب إيران
الوظائف وخطاب ترامب في قلب المشهد

في لحظة تبدو فيها الأسواق كأنها تتحرك على إيقاع التصريحات السياسية لا البيانات الاقتصادية، تعرَّض الدولار الأميركي لهزة قوية أعادته إلى ما دون مستوى 100 نقطة، وسط موجة تقلبات عاصفة أشعلتها تصريحات متضاربة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مسار الحرب في إيران.
وبينما تتراجع العملة الخضراء تحت ضغط إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية، تتجه السيولة نحو الأسهم والذهب، في مشهد يعكس حالة ارتباك واضحة في أسواق المال العالمية، حيث لم يعد المستثمرون قادرين على التمييز بين ملاذ آمن ومخاطرة مؤقتة.
وخلال الشهر الماضي استفاد الدولار من الطلب عليه كملاذ آمن منذ بدء الصراع في أواخر فبراير، كما أن الولايات المتحدة، بصفتها مصدّراً صافياً للطاقة، في وضع أفضل نسبياً للتعامل مع اضطرابات إمدادات النفط مقارنة بالدول الأخرى.
انتعشت العملة اليابانية لليوم الثالث على التوالي، بعد أن صعّد مسؤولون يابانيون من تهديداتهم بالتدخل في العملة لوقف الضعف الذي شهدته في الآونة الأخيرة.
وتعافى الين من أدنى مستوى له هذا العام عند 160.46 مقابل الدولار، وعاد إلى مستوى 160 الذي يُعد مهماً من الناحية النفسية، والذي كان أثار مخاوف من تدخل السلطات اليابانية.
كما أظهر استطلاع «تانكان» الفصلي الذي أجراه بنك اليابان تحسناً في معنويات الشركات بين كبار المصنعين خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس.
قال كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»، كايل رودا: «أدت الأخبار المتعلقة بحرب إيران إلى بعض الارتفاع في الأصول المحفوفة بالمخاطر».
وأضاف رودا في مذكرة: «تظل حالة الحرب وتأثيرها في الأساسيات لم تتغير تغيراً جوهرياً بعد، ومن المرجح أن تنعكس التحركات التي حدثت سريعاً على السوق».
وقال ترامب: إن الولايات المتحدة قد تنهي حملتها العسكرية على إيران في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، حتى لو ظل مضيق هرمز الحيوي مغلقاً إلى حد بعيد، مع عدم وجود خطط واضحة لمعاودة فتحه لاحقاً، بعد أن هدد بضرب محطات الطاقة الإيرانية في السادس من أبريل إن لم يتم فتح المضيق.
وقال البيت الأبيض: إن ترامب سيلقي خطاباً للأمة لتقديم تحديث مهم عن إيران في الساعة الـ9 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الأربعاء الـ(01:00 بتوقيت غرينتش يوم الخميس).
وسينصب التركيز الاقتصادي في الولايات المتحدة هذا الأسبوع على تقرير الوظائف لشهر مارس الذي سيصدر يوم الجمعة، والذي يسهم بصورة كبيرة في تشكيل مسار السياسة النقدية.
ومن المتوقع أن يظهر التقرير أن أرباب العمل أضافوا 60 ألف وظيفة خلال الشهر، وفق متوسط تقديرات الاقتصاديين، بعد خسارة غير متوقعة بلغت 92 ألف وظيفة في فبراير.
ومن المرجح أن يؤدي التدهور الحاد في سوق العمل إلى إحياء التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، والتي استُبعدت كثيراً بعد أن غذّى ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب مع إيران مخاوف التضخم.
وفي الوقت نفسه، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الأيام القليلة المقبلة في الحرب على إيران ستكون حاسمة، وحذّر طهران من أن الصراع سيتصاعد إذا لم تتوصل إلى اتفاق.
قال المدير الإداري وخبير العملات الأجنبية لدى «سكوتيا بنك» شون أوزبورن: «رغم ظهور العديد من العناوين الرئيسية خلال الليل، من الصعب تتبع من يقول ماذا وما هي بالضبط الآثار المترتبة على بعض هذه التعليقات».
أضاف أوزبورون: «في سوق تتداخل فيه السياسة مع الاقتصاد بشكل غير مسبوق، يبدو الدولار عالقاً بين ضغوط البيانات الاقتصادية من جهة، وصدمات التصريحات السياسية من جهة أخرى؛ ما يجعل مسار العملة الأميركية مرهوناً بتطورات الحرب في إيران وقرارات الفيدرالي خلال المرحلة المقبلة».
ومع استمرار غياب رؤية واضحة لنهاية الصراع، تبقى الأسواق في حالة إعادة تسعير مستمرة، إذ لم تعد التحركات تُقاس بالقوة الاقتصادية فقط، بل بمدى سرعة تغيّر المواقف السياسية التي تعيد تشكيل قواعد اللعبة من جديد.