logo
أسواق

النحاس عند مفترق تاريخي.. أسعار قياسية تكشف اختناقا يهدد النمو العالمي

بلومبرغ: صعود النحاس فوق 13000 دولار يعكس أزمة معروض لا طفرة طلب

مستويات غير مسبوقة للأسعار مع تصاعد القلق بشأن الإمدادات العالمي

النحاس عند مفترق تاريخي.. أسعار قياسية تكشف اختناقا يهدد النمو العالمي
عامل يمسك بأنابيب نحاس، وسجلت الأسعار تراجعات قوية عن الذروة.المصدر: غيتي إيمجز
تاريخ النشر:

لم يعد ارتفاع أسعار النحاس تطوراً عابراً في سوق السلع، بل بات مع بداية 2026 إشارة مبكرة إلى خلل أعمق في توازن الاقتصاد العالمي. 

ووفقاً لتقرير نشرته «بلومبرغ» يعكس وصول الأسعار إلى مستويات تاريخية فجوة متزايدة بين طلب يتغير بطبيعته ووتيرته، ومعروض عاجز عن مواكبة هذا التحول.

النحاس اليوم عنصر محوري في بنية الاقتصاد الحديث، حاضر في كل ما يتصل بالكهرباء، من الأجهزة المنزلية والهواتف الذكية، إلى شبكات الطاقة، والسيارات الكهربائية، والبنية التحتية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. 

هذا الاتساع في الاستخدامات رفع الطلب إلى مستويات غير مسبوقة، في وقت لا يزال فيه الإنتاج محكوماً بقيود جيولوجية واستثمارية طويلة الأمد. 

أخبار ذات صلة

نحاس خام من زامبيا في مستودع أحد موانئ جنوب إفريقيا، في 4 أبريل 2024.

طفرة أسعار النحاس تمنح الكونغو وزامبيا فرصة تاريخية لتعزيز الإيرادات

 الطلب يتغير

بحسب «بلومبرغ»، لا تقتصر الضغوط على الطلب وحده، حيث أدت المخاوف من سياسات تجارية أميركية محتملة إلى تسريع عمليات التخزين داخل الولايات المتحدة، ما سحب كميات كبيرة من المخزونات في السوق العالمية، وقلّص المعروض الفوري، ورفع حساسية الأسعار لأي اضطراب جديد.

ورغم تباطؤ الاقتصاد الصيني، أكبر مستهلك للنحاس عالميا، وتأثر الطلب على المدى القصير نتيجة ركود قطاع العقارات، لم يتبدل الاتجاه العام للسوق،  فمحركات الطلب الجديدة باتت مدفوعة باستثمارات طويلة الأجل في الطاقة النظيفة، والنقل الكهربائي، وتحديث شبكات الكهرباء.

 وتبرز السيارات الكهربائية مثالاً واضحاً على هذا التحول، إذ تحتاج كميات من النحاس تفوق بكثير تلك المستخدمة في المركبات التقليدية، ليس فقط في التصنيع، بل أيضاً في شبكات الشحن والبنية التحتية. وينطبق الأمر نفسه على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي تفرض طلباً كثيفاً ومستمراً على الكهرباء، وبالتالي على النحاس.

 معروض بطيء الاستجابة

في المقابل، يواجه جانب المعروض قيوداً يصعب تجاوزها سريعا. ففتح منجم جديد أو توسيع القائم منها يتطلب سنوات طويلة واستثمارات ضخمة، في وقت تتراجع فيه جودة الخامات وترتفع التكاليف البيئية والتنظيمية.

كما أن اضطرابات الإنتاج في دول رئيسية منتجة للنحاس كشفت هشاشة سلاسل التوريد العالمية.

وتشير «بلومبرغ» إلى أن توسع طاقات الصهر، خصوصاً في آسيا، تجاوز نمو الإنتاج المنجمي، ما عمّق الاختلال بين الخام المتاح والقدرة على المعالجة، وزاد الضغوط على السوق.

أخبار ذات صلة

شذرات من خام الفضة معروضة في مخزن تابع لشركة ترديوم المتخصصة في تجارة المعادن النادرة، فرانكفورت، ألمانيا- 5 نوفمبر 2025

في 2025.. «معدن الشيطان» يتفوق على الذهب و النحاس والبلاديوم والبلاتين

 أسعار تاريخية

شهدت أسعار النحاس صعوداً متسارعاً منذ بداية 2026، لتبلغ مستويات غير مسبوقة في الأسواق العالمية.

وتم تداول المعدن في بورصة لندن للمعادن فوق مستوى 13 ألف دولار للطن المتري خلال الأيام الأولى من يناير الحالي، مع تسجيل بعض الجلسات مستويات تراوحت بين 13200 و13300 دولار للطن.

وتأتي هذه القفزة بعد مكاسب قوية في 2025، إذ ارتفعت أسعار النحاس أكثر من 40% على أساس سنوي إثر تراجع المخزونات العالمية، وتصاعد القلق بشأن الإمدادات، إلى جانب الطلب المتنامي من قطاعات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

كما أظهرت بيانات العقود الآجلة أن النحاس يُتداول حالياً عند مستويات تفوق نظيرتها في الفترة نفسها من العام الماضي بنحو 35% إلى 40%، ما يعكس استمرار الزخم الصعودي رغم بعض التقلبات اليومية.

وفي الوقت نفسه، تشير تحركات المخزونات إلى تباين جغرافي واضح، مع انخفاض في بعض مواقع التخزين العالمية مقابل زيادات محدودة في الولايات المتحدة، الأمر الذي أبقى السوق في حالة توتر وعدم توازن.

وأكدت «بلومبرغ» أن هذه التحركات لا تعكس طفرة طلب مؤقتة، بل إعادة تسعير هيكلية لمعدن بات يُنظر إليه كعنصر استراتيجي في التحول الطاقي والرقمي العالمي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف