التضخم عند 4.1% والوقود يقود ضغوط الأسعار
مسار الفائدة يشير إلى مزيد من التشديد التدريجي

رفع البنك المركزي النيوزيلندي سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.75% صباح اليوم الأربعاء، مع الإشارة إلى احتمال حدوث زيادات أخرى، حيث يسعى صناع السياسات إلى إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف مع الحفاظ على مسار الانتعاش الاقتصادي.
رفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي سعر الفائدة للمرة الثانية على التوالي، متماشياً مع التوقعات على نطاق واسع، حيث دفع التضخم الجامد والاقتصاد المتعافي صناع السياسات إلى سحب التحفيز النقدي، مع التحذير من أن النمو لا يزال عرضة للخطر.
يأتي الرفع الأخير في أعقاب أول زيادة لسعر الفائدة من قبل بنك الاحتياطي النيوزيلندي منذ أكثر من ثلاث سنوات في يوليو؛ ما يمثل تحولاً عن سياسة التيسير النقدي التي أعقبت التباطؤ الحاد في النشاط الاقتصادي.
أوضح بنك الاحتياطي النيوزيلندي أن السحب التدريجي للتحفيز النقدي مناسب لإعادة التضخم إلى نقطة المنتصف المستهدفة البالغة 2%، مع دعم النمو والتوظيف، فيما اتخذت لجنة السياسة النقدية قرار رفع الفائدة بإجماع أعضائها.
قال البنك إن الزيادة الأخيرة تقلل مخاطر الاضطرار إلى رفع أسعار الفائدة بصورة أكبر لاحقاً، مؤكداً أن القرارات المستقبلية ستعتمد على تقييم اللجنة لتوازن المخاطر المحيطة بالتضخم على المدى المتوسط.
يظل سعر الفائدة عند 2.75% أقل بكثير من ذروته الأخيرة البالغة 5.50% في أغسطس 2024، بعدما خفض البنك تكاليف الاقتراض بصورة حادة مع ضعف النمو وتراجع الضغوط التضخمية قبل أن يعكس مساره في يوليو الماضي.
لم يغلق المركزي باب الرفع، إذ يشير المسار المتوقع لسعر الفائدة إلى وصوله لنحو 2.81% في ديسمبر و3.15% بنهاية 2027، مع تفضيل صناع السياسات تشديداً تدريجياً بدلاً من دورة زيادات حادة.
أكد بنك الاحتياطي النيوزيلندي أن السياسة النقدية ليست على مسار محدد مسبقاً، مشيراً إلى أن قوة التعافي ومدى استمرار ضغوط الأسعار سيحددان الحاجة إلى مزيد من رفع الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
أما الخطوة التالية، فيترقبها المستثمرون في اجتماع 28 أكتوبر، قبل اجتماع السياسة النقدية الأخير للعام في الـ9 من ديسمبر، مع بقاء البيانات الواردة للتضخم والنشاط العامل الرئيسي في تحديد القرار.
ارتفع التضخم السنوي في نيوزيلندا إلى 4.1% خلال الربع الثاني من 3.1% في الربع السابق، متجاوزاً النطاق المستهدف للبنك المركزي البالغ بين 1 و3%، مع ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط.
قال بنك الاحتياطي النيوزيلندي إن التضخم سيظل مرتفعاً خلال بقية العام، قبل العودة إلى النطاق المستهدف بحلول منتصف 2027 والوصول إلى نقطة المنتصف البالغة 2% في وقت لاحق من العام المقبل.
لكن الضغوط الأساسية أقل حدة، إذ انخفض التضخم باستثناء وقود المركبات إلى 2.9% في الربع الثاني من 3.2% في الربع الأول، فيما ظلت معظم مقاييس التضخم الأساسي داخل النطاق المستهدف.
أكد بنك الاحتياطي النيوزيلندي أن التأثير المباشر لارتفاع البنزين والديزل سيتراجع مع انخفاض أسعار الوقود عن ذروتها، لكن الآثار غير المباشرة ستزداد مع انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة والمدخلات إلى أسعار المستهلكين.
يتوقع البنك انتقال جانب من هذه الضغوط إلى أسعار الغذاء والسفر الدولي وسلع وخدمات أخرى، فيما تواجه الشركات أيضاً ارتفاع تكاليف الأسمدة والبتروكيماويات والمنتجات المشتقة منها، إلى جانب زيادة أسعار الواردات.
يرى المركزي أن أسعار النفط، رغم انخفاضها عن قمم مارس، ستظل على الأرجح أعلى من مستويات ما قبل الصراع على المدى المتوسط، بينما يحد فائض الطاقة الإنتاجية المحلية من قدرة الشركات على تمرير جميع التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.
قال بنك الاحتياطي النيوزيلندي إن التعافي الاقتصادي استؤنف على الأرجح بعد النمو الباهت في الربع الثاني، لكنه لا يزال غير متساوٍ، مع دعم الطلب الخارجي وأسعار الصادرات المرتفعة للدخل والاستثمار في القطاعات المرتبطة بالتصدير.
في المقابل، يرى البنك أن ضعف نمو الدخل وعدم اليقين الوظيفي واستقرار أسعار المنازل لا تزال تضغط على إنفاق الأسر والاستثمار السكني، فيما أدت أسعار الوقود المرتفعة إلى تقليص الدخل الحقيقي المتاح للإنفاق.
يتوقع المركزي نمو الاقتصاد بنحو 0.5% في كل من الربعين الأخيرين من 2026، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 0.2% للربع الثالث و0.5% للربع الرابع، مع ظهور مؤشرات حديثة على تحسن النشاط.
ارتفع معدل البطالة إلى 5.6% خلال الربع الثاني، فيما يرى بنك الاحتياطي النيوزيلندي أن سوق العمل لا يزال يمتلك طاقة فائضة كبيرة، بعدما تجاوز نمو القوة العاملة وتيرة نمو التوظيف خلال العام الماضي.
أظهرت تقديرات البنك ارتفاع التوظيف 1.2% على أساس سنوي مقابل نمو القوة العاملة 1.6%، بينما انخفض إجمالي ساعات العمل بصورة طفيفة خلال الربع الثاني مع تباطؤ النشاط الاقتصادي.
أما الأجور، فقال المركزي إن نمو أجور القطاع الخاص تباطأ إلى 2%، فيما تحد الطاقة الفائضة في سوق العمل وضعف هوامش أرباح الشركات من قدرة العاملين على المطالبة بزيادات تعوض ارتفاع التضخم.
القرار التالي يبقى مفتوحاً، إذ أكد بنك الاحتياطي النيوزيلندي أن الضغوط التضخمية ارتفعت منذ بداية الصراع، لكنه يرى في الوقت نفسه أن الطاقة الفائضة في الاقتصاد وسوق العمل ستحد من الآثار الثانوية لارتفاع الأسعار.
قال البنك إن التعافي قد يكون أقوى أو أضعف من المتوقع، فيما يمكن أن تصبح ضغوط الأسعار أكثر استمراراً، مؤكداً أن لجنة السياسة النقدية ستظل يقظة وستتحرك عند الضرورة لإعادة التضخم بصورة مستدامة إلى 2%.
أما مسار الفائدة، فتشير توقعات المركزي إلى استمرار التطبيع التدريجي للسياسة النقدية، مع ارتفاع متوسط سعر الفائدة الرسمي المتوقع من 2.75% حالياً إلى 2.81% في ديسمبر، قبل وصوله إلى نحو 3.15% بنهاية 2027.
المركزي لم يحسم وجهته، إذ ربط أي زيادات جديدة بتطور التضخم متوسط الأجل وقوة النشاط، بينما يمنحه تراجع التضخم باستثناء الوقود إلى 2.9% سبباً للحذر من تشديد أسرع من اللازم.
في المقابل، يرى بنك الاحتياطي النيوزيلندي أن رفع الفائدة حالياً يقلل احتمال الحاجة إلى زيادات أكبر في المستقبل، في ظل مخاطر استمرار انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات خلال الأشهر المقبلة.
يبقى اجتماع الـ28 من أكتوبر الاختبار التالي لمسار التشديد، إذ ستحدد البيانات الجديدة ما إذا كان الرفع الثاني قد منح المركزي مساحة للتوقف، أم أن بقاء التضخم أعلى من المستهدف سيترك باب زيادة ثالثة موارباً.