كوسبي الكوري يتصدر التراجعات بـ8%
نيكاي والعقود الأميركية باللون الأحمر

أشعلت المخاوف من الإفراط في تقييم أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق موجة بيع جديدة في الأسواق الأكثر ارتباطاً بشركات الذكاء الاصطناعي، لتضغط على وول ستريت واليابان.
بينما خالفت الأسهم الأوروبية الاتجاه وافتتحت تعاملاتها على ارتفاعات جماعية، مدعومة بتزايد التفاؤل بإمكان التوصل إلى اتفاق سلام دائم في الشرق الأوسط، في مشهد يعكس تبايناً واضحاً في أولويات المستثمرين بين جانبي الأطلسي.
ويشير هذا التباين إلى أن الأسواق لم تعد تتحرك وفق عامل واحد، بل أصبحت تعيد تسعير الأسهم بناءً على مزيج من تقييمات شركات التكنولوجيا، وتوقعات أسعار الفائدة، والمخاطر الجيوسياسية، وهو ما يزيد الفجوة بين أداء الأسواق الأميركية والأوروبية.
انخفضت العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية الثلاثة اليوم الخميس بنسب متباينة، تصدرتها عقود ناسداك التي خسرت 0.5% بحلول الساعة الـ09:00 بتوقيت غرينتش.
وتعكس خسائر شركات الرقائق اتجاهاً متزايداً لدى المستثمرين نحو تقليص مراكزهم في الأسهم الأعلى تقييماً، بعد المكاسب القياسية التي حققتها بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى الضغط على تقييمات هذا القطاع خلال النصف الثاني من العام.
اختتمت مؤشرات الأسهم الأميركية جلسة أمس الأربعاء على انخفاض طفيف مع تراجع قطاع التكنولوجيا، لكن المكاسب التي حققتها شركة «ميتا بلاتفورمز» قدّمت بعض الدعم، إلى جانب تعليقات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» كيفن وارش التي أشار فيها إلى أن مخاطر التضخم تراجعت في الآونة الأخيرة.
ويرى مديرو الأصول أن السوق بدأ ينتقل من مرحلة شراء أي سهم مرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى مرحلة أكثر انتقائية، حيث أصبح المستثمرون يميزون بين الشركات التي تحقق نمواً فعلياً في الأرباح، وتلك التي استفادت فقط من موجة التفاؤل المحيطة بالقطاع.
في حين افتتحت أوروبا تعاملاتها اليوم على ارتفاع، وأصبحت أسهم أوروبا أكثر حساسية لعناوين الأخبار المرتبطة بحرب إيران، نظراً إلى أن أوروبا تعتمد على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، والتي تأتي عبر مضيق هرمز، في حين أن الولايات المتحدة مصدر صافٍ للنفط.
وتستفيد الأسهم الأوروبية من تركيبة مختلفة للمؤشرات، إذ تمثل قطاعات البنوك والطاقة والصناعة وزناً أكبر مقارنة بقطاع التكنولوجيا؛ ما يجعلها أقل حساسية لموجات البيع التي تستهدف شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي.
وقال محللون في «توكاي إنتليجنس لابوراتوري» في مذكرة: «من المرجح على الصعيد المحلي أن يغلب الشراء على حركة أسهم الشركات المرتبطة بالرقائق الإلكترونية؛ ما يشير إلى أن السوق ستفتح على ارتفاع».
وأضافوا: «ومع ذلك، ارتفع نيكاي عند افتتاح التداول في اليوم السابق قبل أن يفقد قوته الدافعة سريعاً، لذا يجب على المستثمرين أن يظلوا حذرين من الارتفاع المفرط على المدى القصير وعمليات جني الأرباح».
ارتفعت أسهم شركة «ميتا بلاتفورمز» بعد أن قالت إن الشركة تعمل على إنشاء مشروع في مجال الخدمات السحابية لبيع الطاقة الحاسوبية الفائضة في مجال الذكاء الاصطناعي.
قال كبير خبراء المحافظ الاستثمارية لدى «إنجالز أند سنايدر» تيم جريسكي: «يبدو أن هذا الأمر من المرجح أن يستمر في دعم السهم».
وأضاف: «كان أداء السهم أقل من أداء مجموعة الشركات السبع الكبرى التي تضم الشركات ذات رؤوس الأموال الضخمة الأخرى، في حين لا تزال أسهم ميتا منخفضة منذ بداية العام 5.8%».
يرى محللون أن الأسواق بدت مهيأة لبدء الشهر الجديد على انخفاض بعد تحقيق مكاسب قوية في النصف الأول من العام، مع دخول توقعات أسعار الفائدة طرفاً مؤثراً في المعادلة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي بدأت تنحسر نسبياً.
واتفقت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ورئيس الفيدرالي الأميركي كيفن وارش على أن التضخم أخذ في الارتفاع مجدداً، وأن السياسة النقدية يجب أن تبقى متشددة لفترة أطول في ظل تداعيات حرب إيران التي استغرقت حتى الآن 4 أشهر.
ويعكس هذا الأداء حالة إعادة تسعير جماعية للمخاطر، مع انتقال الأسواق من رهانات السلام السريع إلى تسعير سيناريوهات سياسية ونقدية أكثر تشدداً؛ ما يزيد حساسية الأسهم للتقلبات اللحظية.
وتتحرك الأسواق حالياً داخل حلقة مترابطة من المخاطر، حيث تعيد بيانات الفائدة الأميركية تسعير الدولار، بينما تنعكس قوة العملة مباشرة على شهية المخاطرة في أسهم التكنولوجيا والأسواق الناشئة.
وأثر ضعف أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى سلباً على السوق خلال الأسابيع القليلة الماضية، وقال محللون في «بنك أوف أميركا» إن القطاعات الدورية التي تركز على القيمة، مثل قطاعي الطاقة والخدمات المالية، قد تكون الرهان الأفضل في النصف الثاني من العام.
كما قالت إستراتيجية الأسواق العالمية في شركة «نيويورك لايف لإدارة الاستثمارات» جوليا هيرمان: «الطابع السائد لقيادة قطاع التكنولوجيا خلال الشهرين الماضيين تمثل في الشركات المرتبطة بأشباه الموصلات، وتركز تحديداً في الأسهم المرتبطة بذاكرة التخزين».
وأضافت هيرمان: «السؤال القائم والملح الآن هو: هل ستؤدي معدلات الفائدة المرتفعة إلى تهديد المكون الأكثر تقلباً ودورية في قيادة السوق الحالية؟».
في حين قال رئيس قسم الأسهم النشطة في «جنرالي أسيت مانجمنت» لوكا فينا: «ما زلنا نفضل قطاع التكنولوجيا حتى في المستقبل، وسيظل هذا القطاع بمثابة محرك، سواء من حيث نمو الأرباح أو الأداء، رغم أن شركاته لا تزال تحتل وزناً نسبياً أقل في المؤشر الأوروبي مقارنة بالدفاع والبنوك».
ويبقى السؤال الذي يواجه المستثمرين الآن: هل تمثل الضغوط الحالية مجرد جني أرباح طبيعي بعد موجة صعود تاريخية، أو أنها بداية إعادة تقييم أوسع لأسهم التكنولوجيا مع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة؟ والإجابة قد تحدد اتجاه الأسواق العالمية خلال النصف الثاني من العام.