قيمة «بيركشاير» السوقية تقفز 2718% منذ الإدراج
أعلن عن أكبر تبرع في التاريخ بقيمة 149 مليار دولار

لن أكتب بعد الآن التقرير السنوي لشركة «بيركشاير» أو أتحدث بلا نهاية في الاجتماع السنوي.. وكما يقول البريطانيون: «سألتزم الصمت»، كانت تلك الكلمات الأخيرة التي قرر المستثمر الأشهر والأكثر خبرة في وول ستريت، الملياردير وران بافيت أن يودع بها مساهمي شركته «بيركشاير هاثاواي».
قرر الملياردير الأميركي البالغ من العمر 95 وران بافيت، أن يكتب بهذه الكلمات سطور النهاية لواحد من أشهر مستثمري وول ستريت، ولم يكتف بافيت بهذه الكلمات، إذ كشف عن خطة لتسريع وتيرة التبرع بثروته البالغة 149 مليار دولار لصالح مؤسسات أبنائه والتي تعد أكبر تبرع في التاريخ.
أعلن بافيت الملياردير الأسطوري، عراب أوماها، أنه سيتنحى عن منصبه كرئيس تنفيذي لشركة بيركشاير هاثاواي بنهاية هذا العام، ليخلفه غريغ آبل، في رسالة الوداع التي أصدرها قبل عيد الشكر، وتحدث بافيت عن مسيرته المهنية الطويلة، وفلسفته في الإدارة، والسمات التي يعتقد أنها تحدد القادة العظماء.
في رسالة وداعه لمساهمي بيركشاير هاثاواي في 10 نوفمبر، أعلن وارن بافيت أنه سيتوقف عن كتابة التقارير السنوية والتحدث في الاجتماعات، أشار بافيت إلى أنه سيبدأ التأمل في حياته، ويشارك تجارب طفولته، وفترة إقامته في أوماها، وحياته بعد بلوغه التسعين.
لا يزال بافيت يعيش في منزله الذي اشتراه في أوماها، بولاية نبراسكا، عام 1958 بمبلغ 31500 دولار، وقد وصف شراءه للمنزل بأنه ثالث أفضل استثمار في حياته، حيث يقدر سعره الحالي بحوالي 1.5 مليون دولار.
وفقا لأحدث إغلاقات وول ستريت تبلغ القيمة السوقية، لشركة «بيركشاير هاثاواي» التي يقودها بافيت حوالي 1.071 تريليون دولار، لتقف في المرتبة الحادية عشر بين الشركات الأكبر من حيث القيمة السوقية.
شركة «بيركشاير هاثاواي» هي شركة قابضة، تضم تكتلها أكثر من 80 شركة تغطي أنشطتها مجموعة واسعة من مجالات الأعمال، بما في ذلك التأمين وإعادة التأمين، والشحن بالسكك الحديدية، وإمدادات الطاقة، والخدمات المالية، والتصنيع، وتجارة الجملة والتجزئة.
في عام 1996، وتحديدا في مايو، تم طرح أسهم الشركة في وول ستريت وبلغت قيمتها السوقية حينذاك نحو 38 مليار دولار، وبلغ سعر السهم حينذاك حوالي 20 دولار.
ارتفعت القيمة السوقية لأسهم الشركة في أقل من 30 عاما حوالي 2718%، بعد قفز السهم من مستويات الإدراج إلى آخر إغلاق أمس الاثنين عند مستويات 497 دولارا.
وعن ثروة بافيت، ارتفعت من مستويات قرب الـ 60 مليار دولار في أبريل 2012 وفقا لتاريخ تسجيل البيانات، إلى 149 مليار دولار بحسب إغلاق أمس، ما يعني ارتفاعها 148% خلال 13 عاماً.
يعتزم بافيت تقديم التبرع الاكبر في التاريخ، إذ أعلن عن نيته التبرع بحصته المتبقية في «بيركشاير هاثاواي»، والبالغة 149 مليار دولار، للأعمال الخيرية. كما أعلن عن خطة لتسريع التبرع بحوالي 1800 سهم من الفئة «أ» تم تحويلهم إلى 2.7 مليون سهم من الفئة «ب»، عبر توزيعها على أربع مؤسسات عائلية خيرية.
وتفصيلاً، خصص بافيت 1.5 مليون سهم لمؤسسة «سوزان تومسون بافيت»، كما أعلن عن تخصيص 400 ألف سهم لكل من مؤسسة «شير وود»، ومؤسسة «هوارد جي بافيت»، ومؤسسة «نوفو».
بالإضافة إلى ذلك، يخطط للاحتفاظ بأسهم الفئة باقي (أ) حتى يطمئن المساهمون ويثقون في خليفته جريج آبل، خلال الاجتماع قال بافيت: «لن يستغرق المساهمون وقتاً طويلاً للثقة».
أشاد بافيت بالرئيس التنفيذي القادم، قائلاً: «لقد فاق غريغ آبل التوقعات العالية التي كنت أتوقعها منه عندما فكرتُ في البداية أنه يستحق أن يكون الرئيس التنفيذي القادم لشركة بيركشاير».
أضاف بافيت: «إنه يفهم الكثير من أعمالنا وموظفينا بشكل أفضل بكثير مما أفهمه الآن، وهو سريع التعلم في أمور لا يفكر فيها الكثير من الرؤساء التنفيذيين».
تابع بافيت: «لا أستطيع التفكير في رئيس تنفيذي، أو مستشار إداري، أو أكاديمي، أو عضو في مجلس الإدارة، لأختاره بدلاً من غريغ لإدارة مدخراتي».
كتب بافيت رسالة لأبنائه الثلاثة (هوارد غراهام بافيت، وبيتر بافيت، وسوزان أليس بافيت): «أكدتُ لأطفالي أنهم ليسوا بحاجة إلى تحقيق المعجزات، ولا يخشون الفشل أو خيبات الأمل، فهذه أمور لا مفر منها، وقد أديت واجبي. إنهم ببساطة بحاجة إلى تحسين ما يتم تحقيقه عادةً".
وقال بافيت إن أبناءه، الذين تتراوح أعمارهم بين 72 و70 و67 عاما، أنهم «قد لا يرثون حظه في التقدم في السن، ولضمان إدارتهم للتركة قبل تولي الأوصياء البدلاء زمام الأمور، خطط بافيت لزيادة التبرعات مدى الحياة لمؤسساتهم.
العظمة لا تتحقق بجمع مبالغ طائلة من المال، أو بحملات دعائية واسعة، أو بنفوذ كبير في الحكومة. عندما تساعد شخصًا ما بأي طريقة من الطرق العديدة، فإنك تساعد العالم.
اللطف لا يكلف شيئاً، ولكنه أيضاَ لا يقدر بثمن.
في ختام رسالته، قال بافيت: «ملاحظة ربما أنانية، يسعدني أن أقول إنني أشعر بتحسن في النصف الثاني من حياتي مقارنةً بالنصف الأول، نصيحتي ألا تُعاتب نفسك على أخطاء الماضي، بل تعلم منها ولو قليلاً وامضِ قدماً، لم يفت الأوان أبداً للتحسين، اعثر على الأبطال المناسبين واقتدِ بهم».