الإسترليني يهبط لقاع أسبوع أمام الدولار
الفرصة الأخيرة لخفض الفائدة العام الجاري

تعرض الجنيه الإسترليني لهبوط مفاجئ اليوم الثلاثاء، بعد البداية المستقرة التي حافظ خلالها على مكاسب أمس الاثنين أمام الدولار الأميركي، ليهبط إلى أدنى مستوى في أسبوع، متأثراً ببيانات سلبية في سوق العمل تعززت بخفض سعر الفائدة.
أظهرت البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات البريطاني، صباح اليوم الثلاثاء، سلبية بيانات سوق العمل داخل بريطانيا خلال شهر أكتوبر الماضي، وكذلك بيانات البطالة ونمو الأجور خلال الربع السنوي الثالث من العام والمنتهي في سبتمبر.
سجل الجنيه الاسترليني، في أحدث التداولات، تراجعاً بنسبة 0.4% مقابل الدولار الأميركي، وصولاً إلى مستويات 1.312 دولار.
ارتفع عدد طلبات إعانات البطالة الجديدة في بريطانيا بنحو 29 ألف طلب خلال أكتوبر، وهو ما جاء أعلى من توقعات الأسواق التي أشارت لتسجيلها ارتفاعاً بنحو 20.3 ألف طلب فقط.
بحسب مكتب الإحصاءات البريطاني، سجلت طلبات إعانات البطالة الجديدة ارتفاعاً قدره 25.8 ألف طلب خلال شهر سبتمبر السابق، ولكن تمت مراجعتها على نحو سلبي إلى انخفاض بمقدار 0.4 ألف طلب.
في الربع الثالث، أظهرت البيانات ارتفاع معدل البطالة في بريطانيا بنسبة 5% على أساس سنوي، وهو معدل تجاوز توقعات الأسواق التي رجحت نمو معدل البطالة بنحو 4.9% بعدما سجل المؤشر 4.8% بالفترة المنتهية في أغسطس.
كتب كبير اقتصاديي المملكة المتحدة في «جيه بي مورغان» آلان مونكس: «بعد تثبيت الفائدة الأسبوع الماضي، فالسؤال التالي سيكون: متى يأتي الخفض؟ الأمر يعتمد على مفاجآت سلبية في بيانات التضخم والعمالة، مثل: ارتفاع البطالة إلى 4.9% أو تباطؤ نمو الأجور».
أظهرت الإحصاءات الرسمية، التي صدرت اليوم، ارتفاع متوسط الأجور في بريطانيا (باستثناء المكافآت) خلال الأشهر الثلاثة المنتهية بشهر سبتمبر على أساس سنوي، بنسبة 4.6%؛ ما جاء متوافقاً مع التوقعات، فيما كانت القراءة السابقة في الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس قد سجلت 4.7%.
كما ارتفع متوسط الأجور المتضمنة المكافآت بواقع 4.8% خلال الربع الثالث، بأقل من التوقعات البالغة 4.9%، علماً بأن القراءة الأخيرة للربع المنتهي في أغسطس قد سجلت ارتفاعاً بنحو 5%.
تعكس البيانات الأخيرة، المخاطر التي قد تواجه العملة البريطانية حال تحرك بنك إنجلترا نحو التيسير النقدي في وقت مبكر، إذ قد يتعرّض الجنيه لضغوط بيع متجددة، خصوصاً أن المستثمرين يركزون حالياً على مؤشرات التضخم والأجور لتحديد اتجاه السياسة النقدية الآتية.
كتب الاقتصاديون لدى بنك «إم يو إف جي» الياباني، في مذكرة: «الجنيه الإسترليني قد يتعرّض لضغوط جديدة في حال أقدم بنك إنجلترا على خفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في ديسمبر المقبل، مشيراً إلى أن الأسواق لم تسعّر بعد هذا الاحتمال بشكل كامل».
أوضح البنك أن التقديرات الحالية في أسواق المال تشير إلى تسعير خفض جزئي بنحو 16 نقطة أساس فقط، أي أقل من الخفض الكامل المعتاد بمقدار 25 نقطة أساس؛ ما يترك مجالاً لهبوط محتمل في كل من عوائد السندات البريطانية القصيرة الأجل والجنيه الإسترليني إذا قرر بنك إنجلترا تنفيذ الخفض.
أشار الاقتصاديون في بنك «إم يو إف جي» إلى أن أي تباطؤ إضافي في وتيرة التضخم أو نمو الأجور خلال الأسابيع المقبلة سيقوي من مبررات خفض الفائدة، في حين أن أي مفاجأة تصاعدية في بيانات الأسعار قد تدفع البنك المركزي إلى تأجيل الخطوة إلى الربع الأول من عام 2026.
في اجتماعه الأخير الأسبوع الماضي، قرر بنك إنجلترا، الإبقاء على سعر الفائدة عند مستوى 4%، في تصويت انقسمت فيه الآراء بشكل غير معتاد بين أعضاء لجنة السياسة النقدية.
صوّت 5 أعضاء من أصل 9 للإبقاء على الفائدة دون تغيير، بينما رأى 4 ضرورة خفضها، في اجتماع يعد الأخير قبل إعلان الميزانية الخريفية المرتقب في الـ26 من نوفمبر الجاري.
كتب كبير اقتصاديي منطقة اليورو والمملكة المتحدة لدى بنك «يو بي إس» دين تيرنر: «القرار لم يكن محسوماً، الاجتماع الماضي كان من أصعب الاجتماعات للتنبؤ بنتيجته منذ فترة».
أضاف تيرنر: «نعلم أن خفض الفائدة قادم عاجلاً أم آجلاً، لكن التحدي هو تحديد التوقيت المناسب. إذا ظل التشديد النقدي قائماً، التضخم يتراجع، والنمو ضعيفاً، فإن الفائدة ستنخفض في النهاية».
تقود البيانات الصادرة اليوم إلى التبكير بخفض الفائدة لإنعاش سوق العمل وتحفيز النمو الاقتصادي، الذي يعاني من تباطؤ واضح حتى بعد الصعود الأخير إلا أن الرؤية الأوسع تؤكد انكماش اقتصاد المملكة المتحدة، وفقاً لبنوك عالمية.
يزيد من تعقيد المشهد، إعلان الميزانية الخريفية، إذ من المتوقع أن تكشف المستشارة ريتشل ريفز، الشهر الجاري عن زيادات ضريبية لسد فجوة مالية تتراوح بين 20 و50 مليار جنيه إسترليني، ناجمة عن ضعف الإنتاجية وتكاليف خدمة الدين وتراجع خطط خفض الإنفاق.
من المقرر أن يعقد بنك إنجلترا اجتماعه الأخير هذا العام في الـ18 من ديسمبر، وهو الاجتماع الذي قد يشهد الخفض السادس للفائدة بعد الإبقاء عليها خلال اجتماعي نوفمبر الحالي وسبتمبر، ومنذ بداية دورة التيسير النقدي في أغسطس من العام الماضي.