جمال شحاتة: توقعات بنمو القطاع بمعدل نمو سنوي مركب 10.7%
التأمين السيبراني أداة لحماية الملاءة المالية واستمرارية النشاط

شهد الاهتمام بتأمين المخاطر السيبرانية أو الإلكترونية تصاعداً ملحوظاً داخل السوق المصرية خلال السنوات الأخيرة، في ظل التوسع المتسارع في التحول الرقمي الذي تتبناه الدولة ضمن إستراتيجية «مصر الرقمية»، وما نتج عنه من اعتماد واسع النطاق على الحلول التكنولوجية والخدمات المالية الرقمية في مختلف القطاعات الاقتصادية، وفق ما أفاد رئيس لجنة التعليم بمعهد الـتأمين المصري، جمال شحاتة.
أوضح شحاتة في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن هناك 5 أسباب لتصاعد الأهمية، أول هذه الأسباب، التوسع في استخدام الأنظمة الرقمية، سواء في المعاملات المالية أو الخدمات الحكومية أو إدارة الأعمال، جعل البنية التحتية التكنولوجية عنصراً حيوياً لا غنى عنه؛ ما أدّى إلى ارتفاع مستوى التعرض للمخاطر السيبرانية، وجعل التأمين ضدها ضرورة لحماية استمرارية الأعمال وليس مجرد إجراء احترازي.
وأكد أن التهديدات السيبرانية لم تعد احتمالات نظرية أو سيناريوهات مستقبلية، بل أصبحت واقعاً عملياً تواجهه الشركات الكبرى والمتوسطة والناشئة على حد سواء؛ ما يفرض التعامل معها باعتبارها أحد أهم مخاطر الأعمال المعاصرة التي تتطلب حلولاً مالية وتأمينية متخصصة.
لفت شحاتة، إلى أن السبب الثاني هو حماية الاستقرار المالي للشركات، فوثيقة تأمين المخاطر السيبرانية تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على الاستقرار المالي للشركات، موضحاً أن الهجمات الإلكترونية، وعلى رأسها هجمات برامج الفدية المعروفة باسم «رانسوم وير» قد تؤدي إلى توقف كلي أو جزئي للأنشطة التشغيلية، وهو ما ينعكس مباشرة على الإيرادات والقدرة على الوفاء بالالتزامات المالية.
وتابع أن هذه الوثائق تغطي تكاليف استعادة البيانات والأنظمة المتضررة، بما يشمل مصروفات إصلاح البنية التحتية الرقمية، إلى جانب تعويض خسائر الأرباح الناتجة عن التوقف القسري عن العمل، فضلاً عن تغطية المسؤولية تجاه الغير في حال تسرب بيانات العملاء وما يترتب عليه من مطالبات وتعويضات قانونية.
أضاف رئيس لجنة التعليم بمعهد الـتأمين المصري، أن أهمية التأمين السيبراني تتزايد في ضوء الالتزام بالتشريعات المصرية الحديثة وهو العامل الثالث، وعلى رأسها قانون حماية البيانات تنافسية الشخصية، الذي ألزم الشركات باتخاذ إجراءات صارمة لحماية بيانات المستخدمين والعملاء.
وأوضح أن أي اختراق أو تسرب للبيانات قد يعرض الشركات لغرامات مالية كبيرة ومسؤوليات قانونية معقدة، وهو ما يجعل وثيقة التأمين السيبراني بمثابة مظلة حماية قانونية ومالية، إذ تغطي تكاليف الدفاع القانوني والغرامات المرتبطة بتلك الحوادث، وتخفف من الأعباء التي قد تهدد الكيانات الاقتصادية.
أكد شحاتة أن العامل الرابع المهم هو امتلاك الشركات لوثيقة تأمين ضد المخاطر الإلكترونية والتي تسهم بشكل مباشر في تعزيز الثقة والمصداقية لدى العملاء والمستثمرين، خصوصاً في سوق تعتمد بدرجة كبيرة على السمعة والموثوقية.
وأوضح أن وجود هذه الوثيقة بمثابة رسالة طمأنة واضحة مفادها أن الشركة تتعامل بجدية مع أمن المعلومات، وتمتلك خططاً مالية بديلة للتعامل مع الطوارئ والأزمات المحتملة، وهو ما يعزز من قدرتها على جذب الاستثمارات والحفاظ على قاعدة عملائها.
كما لفت رئيس لجنة التعليم بمعهد التأمين المصري إلى أن من أبرز مزايا وثائق التأمين السيبراني في السوق المصرية قدرتها على توفير استجابة سريعة وفعالة عند وقوع الحوادث الإلكترونية وهو المحور الخامس، حيث تشمل هذه الوثائق فرق تدخل متخصصة للتعامل مع الأزمات فور حدوثها.
كذلك أكد أن شركات التأمين توفر في مثل هذه الحالات خبراء في التحقيقات الرقمية، إلى جانب مستشارين قانونيين وخبراء علاقات عامة لإدارة تداعيات الأزمة والحد من آثارها الإعلامية والقانونية، وهي إمكانات قد لا تتوافر لدى عدد كبير من الشركات، خاصة المتوسطة والصغيرة.
تابع شحاتة أن التوترات الجيوسياسية العالمية أسهمت في زيادة محاولات الاختراق التي تستهدف البنية التحتية الرقمية للمؤسسات والقطاعات الحيوية، ما يجعل التأمين السيبراني ضرورة حتمية لضمان استمرارية الأعمال وحماية الاستثمارات، وليس خياراً تكميلياً يمكن الاستغناء عنه.
أما عن واقع وثيقة تأمين المخاطر السيبرانية في مصر حالياً، أوضح أن السوق المصرية تشهد نشاطاً ملحوظاً في هذا المجال، حيث أصبح هذا النوع من التأمين عنصراً أساسياً ضمن إستراتيجيات إدارة المخاطر لدى عدد متزايد من الشركات الكبرى والمتوسطة.
وأشار إلى وجود شركات محلية وعالمية عاملة في السوق المصرية تقدم هذه التغطيات، غالباً بالتعاون مع شركات إعادة تأمين دولية، بما يضمن توفير حدود تغطية مالية كبيرة تتناسب مع حجم المخاطر المتزايدة.
في ما يتعلق بالأرقام والبيانات التي تعكس واقع سوق هذه الوثيقة، قال شحاتة: تشير الإحصاءات إلى نمو ملحوظ في هذا القطاع مدفوعاً بزيادة الوعي بالمخاطر السيبرانية وتشديد الأطر التشريعية، فمن المتوقع أن تنمو سوق الأمن السيبراني في مصر بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 10.7% ليصل إلى مستويات متقدمة خلال العام الجاري.
وأكد أن تأمين المخاطر السيبرانية يمثل أحد الملفات الإستراتيجية التي تعكس تطور صناعة التأمين في مصر، ويضعها في مسار متقارب مع الأسواق المتقدمة، مشدداً على أن الإدارة الاحترافية للمخاطر الرقمية أصبحت شرطاً أساسياً لاستدامة الأعمال وحماية الاقتصاد الرقمي.