logo
تكنولوجيا

صادرات الرقائق الآسيوية تحلق رغم مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي

صادرات الرقائق الآسيوية تحلق رغم مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي
شعار شركة «تي إس إم سي» التايوانية لصناعة الرقائق الإلكترونية خلال مؤتمر أرباح الربع الثاني لعام 2026، في تايبيه في 16 يوليو 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

سجلت صادرات أشباه الموصلات في آسيا قفزات قياسية، مدفوعة بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف داخل الأسواق المالية من تشكل فقاعة استثمارية في القطاع، وسط انقسام كبار المستثمرين بشأن استدامة الطفرة التكنولوجية الحالية.

وأظهرت بيانات تجارية حديثة من كوريا الجنوبية واليابان استمرار النمو القوي في صادرات الرقائق ومعدات تصنيعها، رغم التقلبات التي شهدتها أسهم شركات التكنولوجيا خلال الأسابيع الماضية، وفقاً لتقرير نشرته وكالة «بلومبرغ»، الأربعاء.

ويعكس هذا التباين اختلافاً واضحاً بين مخاوف المستثمرين في الأسواق المالية والطلب الفعلي على مكونات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، الذي لا يزال يدعم النشاط الصناعي والتجاري في الاقتصادات الآسيوية.

الرقائق الكورية

أظهرت بيانات التجارة الخارجية في كوريا الجنوبية ارتفاع الصادرات بنسبة 65.9% على أساس سنوي خلال الأيام الـ20 الأولى من أكتوبر، بعد تعديل الأرقام وفقاً للاختلافات في عدد أيام العمل.

وجاءت القفزة مدفوعة بالطلب القوي على أشباه الموصلات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت أحد أبرز محركات النمو في الاقتصاد الكوري الجنوبي.

وعلى مستوى القطاعات، ارتفعت صادرات الرقائق الإلكترونية بنسبة 222.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر على التسارع الاستثنائي للطلب العالمي على المكونات التكنولوجية المتقدمة.

وتحظى بيانات التجارة الكورية الجنوبية باهتمام واسع من المستثمرين والاقتصاديين، باعتبارها مؤشراً مبكراً على اتجاهات التجارة العالمية، نظراً إلى الدور المحوري للبلاد في سلاسل توريد الإلكترونيات وأشباه الموصلات.

وتشير هذه الأرقام إلى أن التوسع في إنشاء مراكز البيانات وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي لا يزال يوفر دعماً قوياً للطلب على الرقائق، رغم تزايد التساؤلات بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم استثماراتها.

أخبار ذات صلة

الأسواق توازن الآن بين طرفي معادلة معقدة بين فائدة تتجه للارتفاع وطفرة رقائق وتحذيرات من الإفراط في التفاؤل.

زلزال أسهم الرقائق... هل بدأ التصحيح الكبير؟

اليابان تسجل نمواً للصادرات للشهر الـ13

في اليابان، أظهرت البيانات ارتفاع إجمالي الصادرات بنسبة 16.7% خلال سبتمبر على أساس سنوي، لتواصل النمو للشهر الـ13 على التوالي.

وسجلت صادرات أشباه الموصلات زيادة بنسبة 49.4%، فيما قفزت صادرات معدات تصنيع الرقائق بنسبة 43.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويعكس الأداء الياباني استفادة الشركات الصناعية من التوسع العالمي في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مجالات تصنيع الرقائق والمعدات اللازمة لإنتاجها.

كما يؤكد أن طفرة الطلب لا تقتصر على الشركات المنتجة للرقائق، بل تمتد إلى سلاسل التوريد الصناعية التي توفر الآلات والمكونات والتقنيات المستخدمة في عمليات التصنيع.

انقسام بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي

رغم قوة البيانات التجارية، تتواصل المناقشات في الأسواق المالية بشأن احتمال تشكل فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، نتيجة الارتفاع الكبير في تقييمات الشركات والاستثمارات الضخمة الموجهة إلى مراكز البيانات.

وقال الملياردير كين غريفين، خلال الأسبوع الجاري، إن وجود فقاعة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي بات أمراً شبه مؤكد، في موقف يعكس المخاوف من تجاوز التقييمات مستوياتها الاقتصادية المستدامة.

في المقابل، تبنى لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، موقفاً أكثر تفاؤلاً، مؤكداً أهمية استمرار الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وعدم عرقلة توسعها.

وتتركز مخاوف المستثمرين على احتمال أن تستغرق الاستثمارات الرأسمالية الضخمة وقتاً أطول من المتوقع قبل أن تتحول إلى أرباح فعلية ومكاسب ملموسة في الإنتاجية.

كما أن تسجيل معدلات نمو سنوية من خانتين أو 3 خانات، كما يحدث حالياً في بعض فئات صادرات الرقائق، يثير تساؤلات بشأن المدة التي يمكن أن يستمر خلالها هذا الزخم الاستثنائي.

أخبار ذات صلة

انطلاق مركبة «ستارشيب» التابعة لشركة «سبيس إكس» من قاعدة ستاربيس بولاية تكساس، الولايات المتحدة، يوم 24 يوليو 2026

«سبيس إكس» تقفز 9% بعد نمو الإيرادات 161% وتنعش أسهم الذكاء الاصطناعي

صندوق النقد يحذر من موجة اضطرابات

دخل صندوق النقد الدولي على خط النقاش بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي، بعدما حذرت مديرته العامة كريستالينا غورغييفا الأسبوع الماضي من أن التطورات المرتبطة بهذه التكنولوجيا تشكل جزءاً من «تسونامي بطيء الحركة» قد يحدث اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي.

ويعكس هذا التحذير حجم التحولات المحتملة التي قد تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي على أسواق العمل والاستثمار والإنتاجية، إلى جانب المخاطر المرتبطة بسرعة انتشارها.

لكن أنصار التوسع في الاستثمار يرون أن بناء المزيد من مراكز البيانات وزيادة قدرات الحوسبة يمثلان ضرورة اقتصادية، وليس مجرد موجة مضاربة في الأسواق.

توسع مراكز البيانات يخفض التكاليف

وقال لاري فينك، خلال مقابلة على هامش مؤتمر «حوار برلين العالمي»، الأربعاء، إن إبطاء بناء مراكز البيانات قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، نظراً إلى الارتفاع الحالي في تكلفة قدرات الحوسبة.

وأوضح أن التوسع السريع في إنشاء مراكز البيانات من شأنه زيادة المعروض من القدرات الحاسوبية، وبالتالي خفض تكلفة استخدامها. وأضاف أن عدم الاستثمار في هذه البنية التحتية قد يجعل الاقتصاد أكثر عرضة للتضخم، بينما يساعد تسريع الإنشاءات على توفير قدرات حوسبية أكبر بأسعار أقل.

ومن شأن استمرار هذه الاستثمارات دعم الطلب على الرقائق الإلكترونية ومعدات تصنيعها، ما يمنح الاقتصادات الآسيوية المصدرة للتكنولوجيا فرصاً إضافية للنمو.

وتكشف البيانات الأخيرة عن مفارقة في قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ تتزايد مخاوف المستثمرين من تضخم التقييمات المالية، بينما تواصل سلاسل التوريد الفعلية تسجيل نمو استثنائي في الطلب والصادرات.

ويبقى السؤال الرئيسي بالنسبة إلى الأسواق هو مدى قدرة هذا التوسع السريع على الاستمرار، وما إذا كانت الأرباح ومكاسب الإنتاجية المستقبلية ستبرر الاستثمارات الضخمة التي تضخها الشركات حالياً في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف