مؤشر «الخوف والجشع» في منطقة «الطمع»
توقعات بوصول «بيتكوين» إلى 150000 دولار

تعافت أسعار «بيتكوين» اليوم الخميس وصولاً إلى مستويات قرب 78000 دولار، بعدما هبطت أمس صوب 76000 دولار مع اشتعال عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها في نحو 3 سنوات.
جاء تعافي «بيتكوين» بالتزامن مع موجة صعود أوسع في الأصول الخطرة، في الوقت الذي هدأت فيه موجة البيع في أسواق السندات العالمية واتجهت العوائد إلى التراجع عن المستويات المرتفعة التي سجلتها خلال الجلسة السابقة.
بلغ عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات 3% للمرة الأولى منذ عام 1996 أمس الأربعاء، بينما وصل عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ مارس 1998، قبل أن تشهد أسواق الدين العالمية بعض الهدوء في تعاملات الخميس.
قال رئيس أبحاث العملات الأجنبية لمجموعة العشر واستراتيجية الاقتصاد الكلي لأميركا الشمالية لدى «ستاندرد تشارترد»، ستيف إنجلاندر، إن وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت سوق السندات الأميركية بأنها الأفضل أداءً في العالم «لا يعني بالضرورة أن الأداء جيد».
أضاف إنجلاندر أن الاقتصادات الكبرى تواجه مشكلة مرتبطة بالعجز المالي، مستبعداً وجود أسباب كافية للاطمئنان، ومتوقعاً استمرار التقلبات في الأصول الخطرة لبعض الوقت.
حذر إنغلاندر من اجتماع ارتفاع توقعات التضخم وكثافة الاقتراض والخطاب المتشدد لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في «جاكسون هول» مع تجاوز الدين العام الأميركي 40 تريليون دولار، معتبراً أن هذه العوامل تبقي أسباب القلق قائمة.
تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية الخميس من أعلى مستوياتها في نحو 3 سنوات، مع هبوط عائد السند لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.77%، بعدما اقترب من 4.82% خلال الجلسة السابقة.
قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إنه لا يرى حاجة ملحة إلى رفع أسعار الفائدة، فيما تراجعت العوائد بعد موجة البيع الأخيرة قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركية الجمعة.
تراجعت أيضاً عوائد السندات اليابانية بعد موجة الصعود الأخيرة، بينما شهدت أسواق الدين الأوروبية بعض الهدوء بعد ضغوط دفعت العوائد العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.
هبطت «بيتكوين» بأكثر من 3% عقب الخطاب المتشدد لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في «جاكسون هول»، بالتزامن مع ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية.
يرى محلل الأسواق لدى «إكس إم»، أخيلياس جورجولوبولوس، أن بيانات الوظائف الأميركية الجمعة وبيانات التضخم المقررة في 11 سبتمبر ستكون حاسمة في تحديد الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي واتجاه الأصول الحساسة لأسعار الفائدة.
تسعر الأسواق احتمالاً يتجاوز 60% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر، بعدما كانت الاحتمالات تدور قرب 40% قبل أسبوع.
بدأت صناديق «بيتكوين» الفورية الأميركية سبتمبر بتدفقات خارجة صافية بلغت نحو 236.5 مليون دولار، بعد شهر قوي شهد عودة كبيرة للأموال المؤسسية إلى العملة المشفرة.
سجل صندوق «آي شيرز بيتكوين تراست» التابع لـ«بلاك روك» تدفقات خارجة بنحو 201.2 مليون دولار في أول جلسة من سبتمبر، بينما خرج نحو 43.7 مليون دولار من صندوق «وايز أوريجن بيتكوين» التابع لـ«فيديليتي».
جاءت التدفقات الخارجة بعدما جذبت صناديق «بيتكوين» الفورية نحو 3.52 مليار دولار خلال أغسطس، في أفضل أداء شهري لها خلال 2026، بالتزامن مع صعود العملة المشفرة بنحو 25%.
يرى محللو «برنشتاين»، بقيادة غوتام تشوغاني، أن انتهاء حقبة استمرت نحو 40 عاماً من انخفاض أسعار الفائدة وارتفاع الديون السيادية وتكاليف خدمتها قد يدفع الحكومات في النهاية نحو سياسات تؤدي إلى تآكل قيمة العملات، ما يزيد جاذبية الأصول النادرة مثل «بيتكوين».
تشير «برنشتاين» إلى أن نحو 59% من المعروض من «بيتكوين» لم يتحرك خلال الأشهر الـ12 الماضية، معتبرة أن توسع مشاركة المستثمرين عبر الصناديق الفورية ومشتريات الشركات ساعد على تقليص حدة الهبوط مقارنة بالدورات السابقة.
تتوقع المؤسسة وصول «بيتكوين» إلى نحو 125000 دولار بنهاية 2026، ثم تسجيل مستوى قياسي جديد عند 150000 دولار بحلول منتصف 2027، قبل بلوغ نحو 300000 دولار عند ذروة الدورة التالية في 2029.
اشترت شركة «استراتيجي» 4603 وحدات إضافية من «بيتكوين» مقابل نحو 370 مليون دولار، في أكبر عملية شراء تنفذها الشركة منذ مايو، وبمتوسط سعر بلغ نحو 80318 دولاراً للعملة.
رفعت الصفقة رصيد الشركة من العملة المشفرة مجدداً، فيما ترى «برنشتاين» أن قوة الميزانية العمومية لـ«استراتيجي» تمنحها مساحة لاستئناف عمليات شراء أكبر إذا استمرت قوة «بيتكوين».
تعتقد «برنشتاين» أن مشتريات الشركات إلى جانب الصناديق الفورية أصبحت أكثر أهمية في دورة السوق الحالية، بعدما ساعد الطلب المؤسسي على تقليل حجم الانخفاض مقارنة بالخسائر التي تراوحت بين 75% و90% خلال دورات سابقة.
حذر رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي لدى «داتا تريك ريسيرش»، نيك كولاس، من أن استمرار صعود «بيتكوين» يحتاج إلى محفزات جديدة قادرة على مواصلة دفع الأسعار بعد الارتفاع القوي الذي سجلته العملة خلال أغسطس.
يرى رئيس استراتيجية الاستثمار لدى «كاناري كابيتال»، جوش أولشيفيتش، أن الارتفاع الأخير قد يمثل بداية لاتجاه صاعد أكثر استدامة، لكنه أشار إلى استمرار مخاطر التقلب خلال سبتمبر.
تضع رؤية كولاس الحذرة في مواجهة توقعات «برنشتاين» المتفائلة سيناريوهين مختلفين أمام السوق، إذ يرى الأول حاجة «بيتكوين» إلى محفزات جديدة لاستمرار الصعود، بينما تتوقع «برنشتاين» وصول العملة إلى 125000 دولار بنهاية 2026 و150000 دولار بحلول منتصف 2027.