العملة ترتفع 36% من أدنى سعر خلال الحرب
«استراتيجي» لن تبيع «بيتكوين» إلا بشروط

يبدو أن الأسواق لا تتداول «بيتكوين» وحدها.. بل تتداول قرار أكبر حوت في العالم: هل يواصل الشراء أم يبدأ البيع؟، في الوقت الذي يهرع فيه المتداولون صوب الملاذات الآمنة ويتخلون عن الأصول عالية المخاطر، مع وصول المفاوضات بين واشنطن وطهران إلى حائط مسدود.
لكن المفارقة أن «بيتكوين» اخترقت حاجز 82 ألف دولار، في تجاهل لتداعيات حرب إيران والمفاوضات التي يبدو أنها وصلت إلى حائط مسدود، جنباً إلى جنب مع حالة عدم اليقين التي تثيرها تصريحات مايكل سايلور، الرئيس المؤسس لأكبر شركة «استراتيجي»، وأكبر حائز مؤسسي لعملة «بيتكوين» في العالم.
شهدت الأصول عالية المخاطر وحتى الذهب اليوم الاثنين حالة من العزوف بعدما تعرضت لموجة واسعة من البيع، مع تقديم إيران مقترحاً جديداً لإنهاء الحرب ورفض واشنطن له، إذ تبددت الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب المستمرة منذ 10 أسابيع، وارتفعت أسعار النفط مجدداً لتحلق فوق 100 دولار للبرميل.
يؤثر ارتفاع أسعار النفط سلباً على الأصول عالية المخاطر، إذ يؤدي إلى تزايد المخاوف من التضخم، وتحرك البنوك المركزية حول العالم نحو تقييد السياسة النقدية المشددة لفترة أطول، وهو ما يمنح الدولار قوة في المقابل ويضعف السلع والأصول المقومة بالعملة الأميركية.
ومع عودة النفط فوق 100 دولار، لم تعد السوق تسعّر الأصول… بل تسعّر الخوف نفسه. ورغم هذا سجلت أحدث بيانات مؤشر الخوف والجشع في سوق الكريبتو مستويات 51 نقطة، ما يعني أن السوق بعيد عن منطقة الخوف ويقف في مربع الحياد.
في وقت باتت فيه كل إشارة من مايكل سايلور ليست مجرد تصريح… بل حدث سوقي قادر على تحريك مليارات خلال ساعات، أشار المؤسس المشارك لشركة «استراتيجي» إلى أن الشركة ستستأنف عمليات شراء بيتكوين هذا الأسبوع، وذلك بعد مكالمة أرباح يوم الثلاثاء، قال خلالها إن الشركة قد تبيع أجزاء من خزينتها بشكل دوري.
وقال سايلور في منشور على موقع «إكس» يوم الأحد: «العودة إلى العمل.. بيتكوين»، وهي رسالة سبقت في السابق عمليات شراء العملة، والتي عادة ما تتم في اليوم التالي لمنشوراته.
وأوقفت الشركة سلسلة مشترياتها من «بيتكوين» لمدة أسبوع واحد قبل مكالمة أرباح الربع الأول من عام 2026 يوم الثلاثاء، والتي قال فيها سايلور إن الشركة قد تبيع أجزاء من حيازاتها بشكل دوري لدفع أرباح لحاملي أدواتها الائتمانية.
كانت آخر عملية شراء للبيتكوين قامت بها الشركة في 27 أبريل، حيث اشترت 3273 عملة مقابل نحو 255 مليون دولار، ليصل إجمالي حيازاتها إلى 818334 «بيتكوين».
وبلغت قيمة هذه الحيازات نحو 67.1 مليار دولار، وفقاً لأحدث سعر لبيتكوين قرب 82 ألف دولار، ما يعني مكاسب سوقية غير محققة بنحو 3 مليارات دولار.
وبلغت القيمة السوقية لحيازات «استراتيجي» من «بيتكوين» 64.14 مليار دولار، بمتوسط تكلفة للبيتكوين الواحد يبلغ نحو 75537 دولاراً، وبات السؤال الحقيقي في السوق الآن ليس هل تشتري «استراتيجي»… بل هل بدأت فعلاً مرحلة إعادة التمركز؟
وأثار إعلان الشركة عن بيع «بيتكوين» ردود فعل متباينة من مجتمع البيتكوين، حيث جادل البعض، مثل المسؤول في الشركة آدم ليفينغستون، بأن عمليات البيع الدورية ستكون مفيدة لخزينة الشركة، مما يسمح لها بتمويل شراء المزيد من البيتكوين في المستقبل.
أوضح الرئيس التنفيذي لشركة «استراتيجي» فونغ لي أن الشركة لن تبيع «بيتكوين» إلا في حالات محددة، بما في ذلك دفع عوائد الأرباح وتأجيل الضرائب، وأن مبيعاتها أو مشترياتها لا ينبغي أن تؤثر على سعر سوق «بيتكوين».
وقال لي: «هناك سيناريو واحد لبيع «بيتكوين»: إذا انخفض سعر سهم شركة «استراتيجي» بقيمة محددة، وفقدت الشركة في الوقت نفسه إمكانية الحصول على تمويل جديد، فإنها ستدرس بيع بيتكوين».
وتابع لي: «إذا فعلنا ذلك ولم يكن لدينا مصادر أخرى لرأس المال، فسوف نبيع بيتكوين، لكن ذلك سيكون بمثابة الملاذ الأخير تقريباً».
ويرى محللو «كريبتو كوانت كابيتال» أن أي بيع فعلي من «استراتيجي» – حتى لو محدود – لن يغيّر الاتجاه، لكنه قد يكسر نفسية السوق ومزاج المتداولين أكثر من تأثيره السعري.
قال فونغ لي: «متوسط حجم التداول اليومي للبيتكوين، الذي يزيد على 60 مليار دولار، يمكنه استيعاب بسهولة مدفوعات الأرباح السنوية لشركة «استراتيجي» البالغة 1.5 مليار دولار والمستحقة لحاملي منتجات الائتمان المؤسسي الخاصة بها».
وأضاف لي: «لا أعتقد أننا ندفع السعر صعوداً أو هبوطاً»، مشيراً إلى أن الشركة تمتلك نحو 4% من إجمالي المعروض من بيتكوين.
ويبلغ إجمالي حجم «بيتكوين» المطروح للتداول نحو 21 مليون عملة، بينما يبلغ حجم المعروض المتداول فعلياً نحو 20.02 مليون عملة.
في سوق تحكمه التوقعات أكثر من الأرقام، تتحول «استراتيجي» من شركة إلى مؤشر نفسي عالمي، إذ تحظى أكبر شركة مدرجة في البورصة تمتلك «بيتكوين» باهتمام بالغ كلما ناقش مسؤولوها سياسة خزانة أكبر عملة مشفرة.
ويقول محللون إن أي تلميح من «استراتيجي» إلى تغيير موقفها طويل الأمد القائم على تجميع بيتكوين يُحدث اضطراباً في أسواق العملات الرقمية، ولهذا السبب يُعد طرح الرئيس التنفيذي لهذه الشروط أمراً بالغ الأهمية.
ويرى محللون أن «بيتكوين» لا تتحرك بين حرب لم تُحسم ونفط يعيد تسعير الفائدة وحوت يختبر صبر السوق كأصل رقمي فقط، بل كاختبار مباشر لشهية العالم للمخاطرة في وقت تخلى فيه المتداولون عن الذهب كملاذ تاريخي.