logo
عملات رقمية

روسيا تفتح النار على الدولار والعقوبات.. هل يهتز عرش «سويفت»؟

التشريع يتيح تجاوز نظام التسويات الدولية والعقوبات

1 يوليو اعتماد بيتكوين في المعاملات التجارية لروسيا

الروبل يظل العملة المستخدمة داخل حدود البلاد

روسيا تفتح النار على الدولار والعقوبات.. هل يهتز عرش «سويفت»؟
قميص يحمل صور الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب، داخل متجر للهدايا في شارع أربات السياحي، وسط العاصمة الروسية موسكو، يوم 21 أكتوبر 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

لم تعد المواجهة بين روسيا والغرب تُدار بالصواريخ أو العقوبات وحدها، بل انتقلت إلى قلب النظام المالي العالمي، حيث تختبر موسكو فكرة قد تعيد رسم قواعد التجارة الدولية: هل يمكن لـ«بيتكوين» أن تكسر سطوة «سويفت» وهيمنة الدولار؟

تستعد موسكو لإضفاء الشرعية الكاملة على استخدام «بيتكوين» وعدد من العملات المستقرة في تسوية المعاملات التجارية عبر الحدود، في خطوة تُقرأ باعتبارها محاولة مباشرة للتحايل على العقوبات الغربية التي جمدت أكثر من 300 مليار دولار من أصول البنك المركزي الروسي.

أقرت روسيا مشروع قانون لتنظيم العملات الرقمية في القراءة الأولى، في خطوة تمهّد لوضع إطار قانوني شامل للقطاع، مع السماح باستخدام العملات الرقمية في التسويات التجارية الدولية.

ويصنّف القانون، الذي تم إقراره بعد عامين تقريباً من النقاشات، العملات الرقمية كأصول ملكية، ما يتيح حمايتها قانونياً في حالات مثل النزاعات أو الإفلاس. 

أخبار ذات صلة

شركة «وورلد ليبرتي فاينانشيال» أطلقت عملية بيع رمز «وورلد ليبرتي»  (WLFI) في مزاد علني يستهدف بيع 20 مليار توكن في المرحلة الأولى.

احتيال وابتزاز.. ملياردير الـ«كريبتو» يفتح النار على عائلة ترامب

الموعد النهائي

ينص المشروع على منح البنك المركزي الروسي صلاحية ترخيص ومراقبة الجهات العاملة في سوق الكريبتو، بما في ذلك منصات التداول والوسطاء والمؤسسات المالية.

وستبقى المدفوعات المحلية داخل روسيا باستخدام «بيتكوين» أو العملات المستقرة محظورة صراحةً، مما يحافظ على أولوية الروبل في المعاملات الداخلية.

تأتي هذه السياسة كرد فعل مباشر على الضغوط المستمرة للعقوبات الدولية المفروضة بعد حرب أوكرانيا عام 2022، إذ حدّت الأدوات المالية التقليدية، مثل قطع الاتصال بنظام «سويفت» وتجميد الأصول، بشكل كبير من وصول روسيا إلى الأسواق العالمية.

وأعلن البنك المركزي الروسي ووزارة المالية أن هدف إنشاء شبكة تسوية بديلة خارج «سويفت»، مشيرين إلى أن الموعد النهائي هو 1 يوليو، وهو ما لا يُقرأ كتنظيم مالي فقط، بل كخطوة أولى في بناء قناة تسوية موازية خارج النظام الغربي بالكامل. 

أخبار ذات صلة

عملة «بيتكوين» في هذه الصورة التوضيحية الملتقطة يوم 11 يناير 2024

«بيتكوين» تتخطى مستوى ما قبل الحرب.. هل تراهن على صفقة سلام؟

إضفاء الشرعية

في إشارة إلى تحول العملات الرقمية من نشاط هامشي إلى أداة دولة رسمية لإعادة توجيه التجارة الخارجية، يرى محللون أن هذه الخطوة تُضفي الطابع الرسمي على ممارسات السوق السوداء القائمة.

وترى الباحثة في معهد الاقتصاد الدولي الدكتورة أنيا بتروفا أن روسيا لا تبتكر أداة جديدة، بل تُضفي الشرعية على حل قائم.

كتبت بتروفا في منشور على منصة «إكس»: «على مدى السنوات الثلاث الماضية، أظهرت الأدلة المتناقلة وتحليلات تقنية البلوك تشين زيادة ملحوظة في التجارة الميسّرة بالعملات المشفرة بين روسيا ودول مثل إيران وتركيا وبعض الدول الآسيوية».

بلغت قيمة التجارة الدولية من روسيا عبر العملات الرقمية حوالي 1 تريليون روبل في 2025، أي ما يقارب 11 مليار دولار. وقام المصدرون الروس في قطاعات النفط والمعادن والحبوب بالفعل بتسوية الفواتير مع أطراف مقابلة في الصين وتركيا والهند.

تقول بتروفا: «الأخطر في هذه الآلية أنها لا تلتف على العقوبات فقط، بل تعيد رسم مسار تسعير التجارة العالمية بعيداً عن الدولار، وهو ما يعني عملياً بداية تفكيك تدريجي لاحتكار الدولار لمسارات تسعير التجارة العالمية». 

أخبار ذات صلة

النفط يقفز إلى أعلى مستوى في أكثر من أسبوعين، مع استمرار عدم اليقين بشأن هدنة واشنطن وطهران.

النفط يسعر حرب الاستنزاف والنفس الطويل.. من يكسر حصار «هرمز» أولاً؟

منصة جديدة

ألمح البنك المركزي الروسي إلى احتمال إنشاء منصة رقمية للأصول تابعة للدولة لتبسيط هذه الإجراءات، ويمكن لهذه المنصة أن تقدم خدمات الضمانات المالية وعمليات التحقق الآلي من الامتثال.

كما أعلنت بورصة موسكو عن تطوير أدوات جديدة لمساعدة الشركات على التحوّط من مخاطر تداول العملات الرقمية.

في المقابل، جددت الهيئات التنظيمية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تحذيراتها من أن تسهيل التهرب من العقوبات عبر العملات المشفرة سيؤدي إلى عقوبات قاسية على أي مزود خدمة متورط.

  • سيُسمح فقط لثمانية منصات مرخصة بالتعامل مع تداولات العملات الرقمية بمجرد دخول الإطار التنظيمي حيز التنفيذ الكامل.
  • يجب الإبلاغ عن أي تحويل يتجاوز 100 ألف روبل أو 1300 دولار، وفقاً لبيان وزارة المالية والبنك المركزي الروسي.
  • الجهات المستلمة هي البنك المركزي ووكالة مكافحة غسل الأموال «روسفينمونيتورينغ».
صور تعبيرية تجمع بين رمز عملة بيتكوين المشفرة والدولار الأميركي
صور تعبيرية تجمع بين رمز عملة بيتكوين المشفرة والدولار الأميركي المصدر: ماركت واتش

سوابق دولية

  • السلفادور (2021): جعلت بيتكوين عملة قانونية لجميع المدفوعات، بما في ذلك المعاملات المحلية، وهو نهج أوسع من استخدام روسيا المستهدف للتجارة.
  • إيران: سمحت رسمياً بتعدين العملات المشفرة، وتفيد تقارير بأنها تستخدم الأصول الرقمية لتصدير النفط في ظل العقوبات.
  • الصين: تحافظ على حظر صارم على تداول العملات المشفرة، لكنها رائدة في إصدار عملتها الرقمية الخاصة بالبنك المركزي (CBDC)، وهي اليوان الرقمي، للتجارة عبر الحدود.
  • الاتحاد الأوروبي: قام بتنفيذ إطار عمل شامل لأسواق الأصول المشفرة (MiCA)، مع التركيز على حماية المستهلك بدلاً من تسهيل التجارة التي تقودها الدولة. 

أخبار ذات صلة

متعامل في بورصة نيويورك يتابع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم 23 مارس 2026.

الدولار بين حربين.. التطورات في إيران واستقلالية الفيدرالي

مخاطر التقلبات

قد يكون الأثر المباشر زيادة في سيولة العملات الرقمية الرئيسية، ومع ذلك تحذر الباحثة في معهد الاقتصاد الدولي من مخاطر التقلبات.

قالت بتروفا: «من المتوقع أن تشهد العملات المستقرة، وخاصة تلك المرتبطة بأصول غير الدولار الأميركي كالذهب أو سلة من العملات، طلباً متزايداً على استقرار أسعارها لتسوية العقود الكبيرة».

يأتي هذا الإجراء الروسي ضمن مشهد دولي متنامٍ، وإن كان مجزأً، لتنظيم العملات المشفرة، إذ استكشفت عدة دول استخدام الأصول الرقمية في التجارة.

ويتميز النموذج الروسي بكونه قائماً بشكل صريح على العقوبات ويستبعد الاستخدام المحلي بالتجزئة، ما يخلق تطبيقاً حكومياً شاملاً لتكنولوجيا العملات المشفرة. 

أخبار ذات صلة

تراجعات النفط تهدأ اليوم، بعد هبوط عنيف أمس، عقب منح واشنطن طهران إعفاءاً من العقوبات لمدة 60 يوماً.

مفاوضات «هرمز» تشعل الرهان.. هل يقفز النفط لـ200 دولار أم يهوي لـ70؟

93 مليار دولار

تشير أرقام التجارة في العام الماضي إلى أن هذه ليست تجربة نظرية، بل واقع تجاري بدأت أرقامه بالفعل بالظهور في الأسواق، ما دفع إلى استهداف الاتحاد الأوروبي إحدى هذه الأدوات العام الماضي عندما حظر عملة مستقرة (A7A5) صادرة في كازاخستان.

قدّرت منصة «ترم لابز» أن عملة (A7A5) عالجت معاملات تجارية مرتبطة بروسيا بأكثر من 72 مليار دولار في 2025، في حين قدرتها منصة «تشين أناليسيس» بحوالي 93 مليار دولار.

بين «سويفت» و«بيتكوين،» لا تختبر روسيا وسيلة دفع جديدة، بل تختبر من يملك حق كتابة قواعد المال في النظام العالمي القادم، والسؤال الآن: هل يتحول هذا النموذج إلى بداية تكتل مالي جديد تقوده دول «بريكس» خارج ظل الدولار؟

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف