استراتيجي تقلص حيازاتها بـ5225 بيتكوين
أدلة قوية تشير لهجوم رابع لم يتم تأكيده

ارتفع سعر بيتكوين خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، رغم الرياح السلبية العاصفة التي هبت على أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية، بداية من ارتفاع النفط والدولار، مروراً بثغرة محافظ «كولدكارد»، وصولاً إلى مبيعات شركة «استراتيجي»، أكبر شركة مدرجة تمتلك بيتكوين في العالم.
وزادت أكبر عملة مشفرة اليوم حوالي 2% لتصل إلى مستويات قرب 64 ألف دولار، بقيمة سوقية تبلغ 1.27 تريليون دولار، مدعومة بزيادة في قيمة التداولات بلغت 55% لتصل إلى 24 مليار دولار.
ويرى محللون أن صعود بيتكوين رغم هذه التطورات يعكس استمرار قوة الطلب المؤسسي، في وقت يبدو فيه السوق أكثر قدرة على امتصاص الأخبار السلبية مقارنة بالدورات السابقة.
وباعت «استراتيجي»، نحو 1638 بيتكوين مقابل 105 ملايين دولار الأسبوع الماضي، وهو الأسبوع الثاني على التوالي من المبيعات.
في المقابل، جمعت الشركة 290 مليون دولار من خلال إصدارات الأسهم، ورفعت احتياطياتها النقدية بالدولار الأميركي إلى 4 مليارات دولار.
وأفصحت الشركة عن عملية البيع في تقرير 8-K المقدم إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) في 3 أغسطس، وبلغ متوسط سعر البيع الصافي للعملة الواحدة 63957 دولاراً خلال الأسبوع المنتهي في 2 أغسطس.
باعت شركة «استراتيجي» عملة بيتكوين لأول مرة في نهاية مايو 2026، مخالفة بذلك سياسة كانت تتبعها منذ ديسمبر 2022.
واعتمدت «استراتيجي» إطاراً رسمياً لرأس المال في يونيو 2026 يجيز لها بيع ما يصل إلى 1.25 مليار دولار من بيتكوين لتمويل توزيعات الأرباح أو تعزيز الاحتياطي.
وبإضافة 216 مليون دولار تم بيعها في يوليو، تكون الشركة قد استخدمت حتى الآن ما يقارب 321 مليون دولار من هذه القدرة.
أدى البيع إلى خفض إجمالي حيازات «استراتيجي» من بيتكوين إلى 842138 بيتكوين، وكانت الشركة قد استحوذت على كامل حيازاتها مقابل 63.51 مليار دولار، أي بمتوسط 75419 دولاراً للعملة الواحدة.
يقل رصيد «استراتيجي» الحالي بمقدار 5225 بيتكوين عن ذروة حيازاتها البالغة 847363 بيتكوين، التي سجلتها في يونيو 2026.
كان سعر بيتكوين يتداول قرب 62600 دولار في 3 أغسطس، مع انخفاض أسهم «استراتيجي» الممتازة بنحو 1.9% في تداولات ما قبل افتتاح السوق.
تتزايد المخاوف في قطاع العملات الرقمية بشأن ثغرة أمنية تم اكتشافها في محافظ الأجهزة، في وقت حذرت فيه وحدة الأبحاث «جالاكسي ريسيرش» التابعة لشركة «جالاكسي ديجيتال» من اتساع نطاق الاختراق.
وتتوقع «جالاكسي ريسيرش» أن إجمالي الخسائر الناجمة عن هذه الثغرة في محافظ «كولدكارد» قد يتجاوز 2000 بيتكوين، أو ما يزيد على 130 مليون دولار بالأسعار الحالية.
وأفاد تحليل نشرته «جالاكسي ريسيرش» أمس بسرقة ما مجموعه 1596 بيتكوين نتيجة ثلاث هجمات رئيسية و14 حادثة أمنية أصغر تم تأكيدها حتى الآن.
وأصدرت «جالاكسي ريسيرش» تحديثاً أشارت فيه إلى وجود أدلة قوية على هجوم رابع لم يتم تأكيده بالكامل بعد، نُفذ باستخدام الأسلوب نفسه. وإذا أضيف هذا الهجوم إلى الإجمالي، فقد تصل كمية البيتكوين المسروقة إلى 2055 بيتكوين.
وحذر رئيس قسم الأبحاث في «جالاكسي ديجيتال» أليكس ثورن من أن مهاجمين جدداً قد يحاولون استغلال الثغرة الأمنية نفسها أثناء استخدام الأجهزة المتأثرة.
ولهذا السبب، أكدت الشركة أهمية تحديد عناوين إضافية يتحكم بها المهاجمون، حتى تتمكن منصات التداول والسلطات من الاستجابة في حال بدء تحويل الأموال.
رُصد تحويل من محفظة بيتكوين تحمل علامة من نظام «تنبيه الحيتان»، وظلت دون استخدام منذ عام 2013، شمل 500 بيتكوين بقيمة تقارب 31.3 مليون دولار، مسجلاً أول نشاط على سلسلة الكتل لهذا العنوان منذ أكثر من 12 عاماً.
وأشارت شركة «لوك أون تشين» المتخصصة في تحليل بيانات سلاسل الكتل إلى أن هذا التحويل جاء في خضم واحدة من أخطر حوادث أمن محافظ الأجهزة في تاريخ بيتكوين.
وقال محللو الشركة إن المخاوف الأمنية تدفع المستثمرين الأوائل إلى اتخاذ إجراءات احترازية، في إشارة إلى أن هذه الخطوة قد تكون مرتبطة بثغرة «كولدكارد».
ووفقاً لتحليل صدر اليوم عن «كريبتو كوانت كابيتال»، فقد نشطت أيضاً عدة محافظ أخرى كانت خاملة لفترة طويلة خلال الفترة نفسها.
وتزامنت هذه التطورات مع تغيرات لدى كبار حائزي بيتكوين، وكما عزز اهتمام المستثمرين بحركة المحافظ الكبرى أكثر من الأخبار التنظيمية وحدها.
حظرت الحكومة الروسية تعدين العملات المشفرة في موسكو وأجزاء من مقاطعة كورسك اعتباراً من 15 أغسطس وحتى نهاية عام 2032، بسبب مخاوف تتعلق بالضغط على شبكة الكهرباء ونقص الطاقة.
وفي الوقت ذاته، أعلنت «ترامب ميديا» أنها نقلت 2628 بيتكوين، بقيمة تقارب 165 مليون دولار، إلى محفظة «كريبتو دوت كوم» في 2 أغسطس عبر معاملتين.
وبين ضغوط التنظيم الروسي، ومخاطر المحافظ الرقمية، وتحولات استراتيجية كبار الحائزين، يظل اتجاه بيتكوين مرهوناً بقدرة السوق على امتصاص صدمات العرض والثقة خلال الفترة المقبلة.
ويشير محللون إلى أن استمرار تداول بيتكوين فوق مستوى 60 ألف دولار رغم عمليات البيع والاختراقات الأمنية يعكس تراجع تأثير الصدمات الفردية، مقابل تنامي تأثير التدفقات الاستثمارية طويلة الأجل.