logo
اقتصاد

مصر تطرح أدوات جديدة لتمويل الموازنة.. كيف تنعكس على تكلفة الديون؟

وزارة المالية تستعد لطرح صكوك ضريبية لأجل عام وبعائد متوقع 20%

154 مليون دولار حصيلة طرح أول إصدارين من «سند المواطن»

القاهرة تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي لأقل من 80% في 2027

مصر تطرح أدوات جديدة لتمويل الموازنة.. كيف تنعكس على تكلفة الديون؟
مقر وزارة المالية المصرية في العاصمة الإدارية الجديدةالمصدر: موقع وزارة المالية المصرية
تاريخ النشر:

بعد نحو 5 أشهر من طرح الحكومة المصرية سندات بالعملة المحلية تحت اسم «سند المواطن»، تستعد وزارة المالية لطرح صكوك ضريبية لأول مرة في تاريخ البلاد، ضمن تحركات تستهدف تنويع أدوات تمويل الموازنة وتخفيض تكلفة خدمة الدين.

الآلية الجديدة، التي وافق عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي، منتصف الأسبوع الحالي، تتيح للممولين تمويل الصكوك مقابل عائد، على أن تُخصم قيمتها من التزاماتهم الضريبية المستقبلية، وهو ما يوفر للحكومة مصدراً جديداً للتمويل، ويمنحها أداة إضافية لإدارة احتياجاتها التمويلية.

ويثير اتجاه وزارة المالية لتوسيع وتنويع أدوات الدين والمستثمرين، تساؤلات حول مدى قدرة هذه الأدوات على خفض تكلفة الاقتراض الحكومي، وهل يمكن أن تتحول الصكوك الضريبية إلى أحد البدائل الفعالة لتمويل الموازنة وتقليص فاتورة خدمة الدين؟

 ما الصكوك الضريبية؟

تعد الصكوك الضريبية أداة استثمارية وتسهيلاً ضريبياً جديداً تقدمه وزارة المالية للممولين الملتزمين، حيث تتيح للممول استخدام قيمة الصك في سداد التزاماته الضريبية المستقبلية عند استحقاقها، وفق ضوابط وإجراءات منظمة ستعلن عنها لاحقاً مصلحة الضرائب المصرية.

وفق الآلية الجديدة، يحصل الممول على عائد مادي (معفى من الضرائب) مقابل الأموال المستثمرة في الصك طوال مدة الاستثمار، مع إمكانية استخدام أصل المبلغ في تسوية الضرائب لاحقاً.

ومن المقرر أن تطرح الصكوك الضريبية الجديدة لأجل عام، وبعائد (افتراضي) يصل إلى 20%، بحسب ما أعلنه مستشار رئيس مصلحة الضرائب المصرية سعيد فؤاد، في تصريحات تلفزيونية، مساء الثلاثاء.

من جانبه، قال رئيس قسم البحوث المالية بشركة أسطول القابضة، مصطفى شفيع، إن الصكوك الضريبية الجديدة تتميز بإعفاء عوائدها من الضرائب بجانب توافقها مع الشريعة الإسلامية، حيث تتيح للممول الحصول على عائد مقابل توظيف أمواله، مع إمكانية تسوية الالتزامات الضريبية المستقبلية من خلال قيمة الصك عند انتهاء مدته وفق الضوابط المقررة. 

وأوضح شفيع لـ«إرم بزنس» أن هذه الآلية تحقق منفعة للطرفين، إذ تحصل الدولة على السيولة مقدماً لتمويل احتياجات الموازنة، بينما يستفيد الممول من العائد ومن إمكانية استخدام قيمة الصك في تسوية التزاماته الضريبية مستقبلاً.  

أخبار ذات صلة

رئيس الورزاء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقده مصنعاً جديداً  في منطقة السخنة الصناعية -23 أبريل 2026

مصر تخفض تكلفة الاستثمار الصناعي.. هل تنجح في إنعاش المصانع المتعثرة؟

وأشار الخبير الاقتصادي محمد فؤاد، إلى أن فكرة الصكوك الضريبية تقوم على تقريب الفجوة الزمنية بين الاحتياجات التمويلية للدولة حالياً والالتزامات الضريبية المستقبلية للممولين، بحيث يدفع الممول أموالاً للدولة في الوقت الحالي، ويحصل في المقابل على حق مالي بعائد أو خصم يمكن استخدامه مستقبلاً في تسوية التزاماته الضريبية.

وأضاف فؤاد في منشور له على فيسبوك، أن الفكرة ليست جديدة تماماً في التاريخ المصري، إذ سبق تطبيق نظام يسمى «المقابلة» في عهد الخديوي إسماعيل، والذي قام على دفع مبالغ مقدماً مرتبطة بالضريبة العقارية مقابل خفض دائم في العبء الضريبي. 

 ورأى أن هناك تشابهاً في المبدأ العام بين النظامين، يتمثل في تحويل جزء من التدفقات الضريبية المستقبلية إلى سيولة حالية، معتبراً أن هذا التشابه يتوقف عند هذا الحد، حيث كانت «المقابلة» تؤثر في العبء الضريبي المستقبلي بصورة ممتدة، بينما تمثل الصكوك الضريبية أداة مالية لها قيمة وأجل وعائد، تُستخدم لاحقاً للوفاء بالتزام ضريبي كان سيستحق على الممول في الأصل. 

أخبار ذات صلة

جانب من اجتماع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير المالية أحمد كجوك

رئيس مصر يوافق على مقترح إصدار صكوك يمولها دافعو الضرائب

كيف تتأثر تكلفة الدين بالآلية الجديدة؟

بدوره، قال عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، محمد أنيس، إن جدوى الصكوك الضريبية ترتبط بمصلحة طرفين، هما الممول والحكومة، إذ تسعى الدولة إلى الحصول على الإيرادات الضريبية مقدماً بأقل تكلفة ممكنة، بينما يرغب الممول في الحصول على أعلى عائد ممكن مقابل تقديم هذه السيولة مبكراً؛ ما يتطلب الوصول إلى صيغة تحقق منفعة متوازنة للطرفين.

وأضاف أنيس لـ«إرم بزنس» أن الصكوك الضريبية يمكن أن تسهم في خفض خدمة الدين وإجمالي الدين في حالة محددة، تتمثل في استخدام حصيلة الضرائب المحصلة مقدماً، ولا سيما الضرائب المستحقة بالعملة الأجنبية، في سداد ديون دولارية مرتفعة التكلفة.

 وضرب أنيس مثالاً بأن تحصل الحكومة على تمويل من الصكوك الضريبية بتكلفة 5%، ثم تستخدم هذه الأموال لسداد ديون دولارية تبلغ تكلفة خدمتها 9% أو 10%؛ ما يعني خفض تكلفة خدمة الدين على هذه الأموال وتحقيق فائدة مباشرة للاقتصاد.

وأكد أن استخدام الصكوك الضريبية في غير هذه الحالة قد يؤثر في الإيرادات الضريبية المستقبلية، معتبراً أن التوسع فيها دون توجيه حصيلتها إلى خفض ديون مرتفعة التكلفة سيكون استخداماً غير رشيد للأداة.

فيما اعتبر شفيع أن الصكوك الضريبية و«سند المواطن» و«وثائق الخزانة» التي طرحها البنك المركزي في وقت سابق، تمثل أدوات تمويل تستهدف معالجة جزء من عجز الموازنة العامة للدولة، موضحاً أن هذه الأدوات يمكن أن تسهم في الحد من فجوة التمويل، لكنها لا تكفي بمفردها لمعالجة العجز بالكامل، الذي يظل رقماً كبيراً. 

أخبار ذات صلة

سيدة تستعرض أنواع الخضراوات والفواكه في إحدى أسواق العاصمة المصرية القاهرة، يوم 19 ديسمبر 2023

التضخم السنوي في مصر يتسارع إلى 14.9% في يوليو لأول مرة خلال 3 أشهر

هل تجذب الآلية الجديدة الممولين؟

رجّح شفيع أن يبدي جزء من الممولين اهتماماً بالأداة الجديدة، خاصة إذا كان العائد المقدم عليها مناسباً، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أنه من المبكر الجزم بحجم الإقبال عليها، نظراً إلى حداثة الأداة وحاجة الممولين إلى فهم آليتها.

وأضاف شفيع أن «سند المواطن» حظي بإقبال قوي عند طرحه، مستفيداً من إتاحته عبر مكاتب البريد المنتشرة في مختلف المحافظات والقرى والمناطق، إلى جانب قصر أجله والعائد الجيد الذي قدمه وقت طرحه؛ ما جعله أكثر ملاءمة لشريحة واسعة من الأفراد.

ورأى أن نجاح أدوات التمويل الجديدة يبرز أهمية استمرار الحكومة في ابتكار منتجات تستهدف شرائح مختلفة من المدخرين والممولين.

وقال شفيع إن الحاجة إلى أدوات تمويل جديدة تأتي في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض التقليدي، موضحاً أن أذون وسندات الخزانة تُطرح عبر مزادات يشارك فيها كبار المستثمرين والمؤسسات، وقد تطلب بعض العطاءات عوائد مرتفعة؛ ما يحدُّ أحياناً من قدرة الحكومة على تغطية احتياجاتها التمويلية طويلة الأجل. 

وأكد أهمية تطوير أدوات جديدة قادرة على استيعاب السيولة المتاحة وتوسيع قاعدة ممولي الموازنة، بما يساعد على تقليل الاعتماد على أدوات الدين مرتفعة التكلفة والبحث عن حلول تمويلية «خارج الصندوق» لمعالجة عجز الموازنة. 

أخبار ذات صلة

مشهد من داخل قاعة البورصة المصرية في القاهرة، 23 سبتمبر 2019.

حوافز لتشجيع الطروحات بالبورصة.. هل تنجح مصر باستقطاب الشركات الكبرى؟

سند المواطن يحقق العوائد المستهدفة 

إلى ذلك، رأى أنيس أن «سندات المواطن» مختلفة عن الصكوك الضريبية، حيث يمكن التوسع فيها جزئياً كأداة للتمويل بالعملة المحلية، بدلاً من السندات الحكومية التي تشتريها البنوك وتبيعها للمستثمرين. 

وأوضح أن توجيه السند مباشرةً إلى المدخرين بدلاً من مرور الأموال عبر البنوك التجارية يمكن أن يوفر جزءاً من تكاليف الإصدار، وفي الوقت نفسه يمنح القطاع العائلي عائداً أفضل من خلال التخلص من الوسيط.

وفي فبراير الماضي، طرحت وزارة المالية المصرية «سند المواطن» عبر مكاتب البريد، بعائد سنوي صافٍ من الضرائب 17.75%، ونجحت خلال هذه الفترة في تنفيذ إصدارين جمعت من خلالهما حصيلة تتجاوز 7.7 مليار جنيه (154 مليون دولار)، بحسب ما أعلنته مستشارة وزير المالية لعلاقات المؤسسات الاقتصادية نيفين منصور، في وقت سابق. 

أخبار ذات صلة

أوراق نقدية من الجنيه المصري والدولار الأميركي والجنيه الإسترليني في صورة ملتقطة يوم 25 أغسطس 2022.

احتياطيات مصر القياسية.. درع لمواجهة الصدمات الإقليمية المتزامنة

تنويع مصادر تمويل الموازنة

من جانبه، قال مسؤول مصرفي، إن توسع الدولة في طرح أدوات تمويل جديدة، مثل الصكوك الضريبية، يستهدف تنويع مصادر تمويل الموازنة وتوسيع قاعدة المستثمرين والممولين، بما يمنح الحكومة مرونة أكبر في إدارة تكلفة الدين، خاصة أن تنوع الأدوات والآجال يساعد على التعامل بصورة أكثر كفاءة مع الاحتياجات التمويلية.

وأضاف المسؤول الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن تنافسية العائد ستكون عاملاً رئيسياً في تحديد حجم الإقبال عليها خلال الفترة المقبلة، متوقعاً أن تسهم الآليات الجديدة في خفض تكلفة خدمة الدين في البلاد خلال مدة تتراوح بين 3 و5 سنوات إذا نجحت في جذب شرائح جديدة من المستثمرين والممولين.

وأشار المسؤول إلى نجاح بلاده في خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 96% في يونيو 2024 إلى نحو 82% بنهاية يونيو الماضي، فيما تستهدف خفضها مرة أخرى إلى أقل من 80% خلال العام المقبل.

إلى ذلك تُقدّر قيمة خدمة الدين لمصر (الفوائد وأقساط القروض المحلية والأجنبية المطلوب سدادها) خلال العام المالي 2026-2027 بنحو 5.23 تريليون جنيه، بزيادة 19.3% على أساس سنوي، وفق بيانات حكومية، أوضحت أن هذه المدفوعات تشمل نحو 2.8 تريليون جنيه لأقساط القروض، وفوائد بقيمة 2.4 تريليون جنيه.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف