
بعد شهرين من اندلاع حرب إيران، اتسع نطاق التداعيات الاقتصادية ليشمل مناطق أخرى غير الشرق الأوسط، حيث تواجه الأسواق الناشئة والنامية ارتفاعاً في التضخم، وتزايداً في الضغوط المالية، واضطرابات في التجارة، كما أوردت وكالة «رويترز».
وتُعدّ الأسواق الآسيوية الناشئة أكثر عرضةً للخطر، إذ يمرّ عبر مضيق هرمز تقليدياً أكثر من 50% من واردات النفط الخام وأكثر من ثلث واردات الغاز.
ومع ذلك، استفاد المنتجون في مناطق أبعد من ارتفاع أسعار النفط الخام. فقد ارتفعت عملتا البرازيل وكازاخستان بأكثر من 9% منذ بداية العام، وعادت أسهم الأسواق الناشئة إلى مستويات قياسية، على الرغم من أن الأسواق التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا، مثل كوريا الجنوبية وتايوان، ساهمت في هذا الارتفاع.
أدى الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، وما تبعه من ضغوط تضخمية، إلى تقليص هامش خفض أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية، ودفعها نحو خفضها.
ورفعت الفلبين أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، بينما بدأت تركيا وبولندا والمجر وجمهورية التشيك والهند وجنوب إفريقيا في تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً نظراً لمخاطر الآثار الجانبية المتمثلة في ارتفاع الأجور وغيرها من التكاليف الرئيسية غير المباشرة.
ويقول بنك «جيه بي مورغان» إن «الأسواق في معظم الاقتصادات الناشئة الخمسة عشر الكبرى التي يتابعها تتوقع تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر الستة المقبلة. ويتوقع الاقتصاديون ذلك أيضاً».
وقالت زاهابيا غوبتا من وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» في مذكرة: «قد تؤدي الضغوط التضخمية المتزايدة وتراجع الإقبال على المخاطرة إلى تشديد شروط التمويل، ما يدفع عوائد السندات إلى الارتفاع».
تنفق حكومات الأسواق الناشئة بالفعل مئات المليارات من الدولارات سنوياً لتخفيف أعباء ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر، ومن المتوقع أن تؤدي الارتفاعات الأخيرة إلى زيادة هذه الأرقام.
ويقدر صندوق النقد الدولي أن الدعم العالمي للوقود الأحفوري بلغ 725 مليار دولار في العام 2024، أي ما يعادل 6% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ويمثل هذا انخفاضاً عن 12% في العام 2022، عندما أدى الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا إلى قفزة في تكاليف الطاقة.
وبينما لا تستثني الحسابات الأسواق الناشئة، يشير الصندوق إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا وآسيا الوسطى تستحوذ على ثلاثة أرباع الدعم العالمي.
وقالت جوانا تشوا من «سيتي» في مذكرة للعملاء: «نرى مخاطر مالية متزايدة في الأسواق الناشئة نتيجة لتحديد سقف للأسعار، وتخفيض الضرائب، والدعم، إذا استمرت صدمة الطاقة هذه لفترة أطول»، مشيرةً إلى مصر وتركيا وإندونيسيا والهند والمجر وبولندا باعتبارها الأكثر عرضة للخطر.
تنتمي مصر وسريلانكا وباكستان إلى مجموعة محددة من الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من أزمات اقتصادية حادة، والتي يخشى المحللون من انزلاقها مجدداً نحو الهاوية.
وفي مصر، لا تقتصر المشكلة على ارتفاع أسعار الوقود والغذاء فحسب، بل إن عائدات السياحة - التي بلغت نحو 20 مليار دولار العام الماضي - قد تنخفض، وكذلك تحويلات العاملين في الخارج في دول الخليج.
كما أن انخفاض قيمة الجنيه المصري بنسبة 9% هذا العام يعني ارتفاع تكلفة سداد ديونها - التي تبلغ نحو 30 مليار دولار.
أما سريلانكا، التي تخلفت عن سداد ديونها في العام 2022، فقد أعادت العمل بدعم الوقود، وتفاوضت على تخفيف مؤقت لتمويلها من صندوق النقد الدولي لمنح نفسها بعض الوقت للتنفس.
وبلغت احتياطيات باكستان الإجمالية من العملات الأجنبية 16.4 مليار دولار بنهاية مارس - وهو ما يغطي أقل من ثلاثة أشهر من الواردات الأساسية - ويحذر المحللون من أنها في الواقع سلبية إذا تم أخذ التزامات البنك المركزي بالعملات الأجنبية في الاعتبار.