logo
اقتصاد

تحويلات التونسيين بالخارج.. صمام أمان للاقتصاد أم حل مؤقت للأزمة؟

3.1 مليار دولار تحويلات متوقعة في 2026 وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية

التحويلات تدعم احتياطي النقد الأجنبي وتخفف الحاجة إلى الاقتراض

مخاوف من تراجع التحويلات وتأثيرها في احتياطي العملة الصعبة

تحويلات التونسيين بالخارج.. صمام أمان للاقتصاد أم حل مؤقت للأزمة؟
الدينار التونسي مقابل الدولار الأميركي في تونس العاصمة يوم 13 يوليو 2022المصدر: أ ف ب
تاريخ النشر:

تواصل تحويلات التونسيين بالخارج تسجيل مستويات مرتفعة، لتتحول إلى أحد مصادر الدعم المهمة للاقتصاد في مواجهة ضغوط متصاعدة، في ظل ارتفاع كلفة الطاقة واستمرار العجز، وسط آمال رسمية بأن يسهم هذا التدفق المالي في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتخفيف الضغوط الخارجية.

ويعتقد خبراء اقتصاد تونسيون، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، أن هذه الارتفاعات تخفف الضغوط على الاقتصاد التونسي، لكنها تظل مساراً مؤقتاً مهدداً بمخاطر التراجع، مؤكدين أهمية الانتقال من اقتصاد يستفيد من تحويلات أبنائه في الخارج إلى اقتصاد يستطيع استقطاب مدخراتهم وكفاءاتهم للاستثمار والإنتاج داخل تونس.

ارتفاع متواصل

بلغت تحويلات التونسيين بالخارج في عام 2025 نحو 3 مليارات دولار، بزيادة تقدر بنحو 6% عن العام السابق، وفق بيانات كشف الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.

وقال رئيس الاتحاد، سمير ماجول، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الألمانية مطلع أغسطس الجاري، إنه من المتوقع أن ترتفع تحويلات التونسيين بالخارج خلال العام الحالي إلى 3.1 مليار دولار، أي ما يعادل 9 مليارات دينار تونسي.

وبذلك تواصل هذه التحويلات نموها للعام الثاني على التوالي، بعدما بلغت نحو 3 مليارات دولار في عام 2025، بزيادة تقدر بنحو 6% مقارنة بعام 2024، حين سجلت 7.6 مليار دينار، ما يعادل 2.584 مليار دولار.

وبحسب بيانات البنك المركزي التونسي في 14 يونيو الماضي، بلغت تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج نحو 3.6 مليار دينار حتى شهر مايو الماضي، مسجلة نمواً بنسبة 4.5% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، التي بلغت فيها التحويلات 3.510 مليار دينار، أو ما يعادل 1.26 مليار دولار. 

أخبار ذات صلة

منظر بانورامي لوسط العاصمة التونسية، في الخلفية قمة جبل بوقرنين، تونس، 13 نوفمبر 2023.

منصة المستثمر.. إلى أي مدى تعزز جاذبية الاقتصاد التونسي؟

وتمثل تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج، إلى جانب العائدات السياحية التي بلغت بدورها 3681.1 مليون دينار، ركيزة أساسية لتغذية الموجودات الصافية من العملة الصعبة لدى البنك المركزي، التي بلغت في 17 يوليو الماضي ما يعادل 22769.1 مليون دينار، بحسب المصدر ذاته.

في المقابل، اتسع العجز خلال النصف الأول من عام 2026 ليصل إلى 4.24 مليار دينار، بما يعادل 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 2.84 مليار دينار، أو 1.6% من الناتج، خلال الفترة نفسها من عام 2025، بحسب تقرير للبنك المركزي التونسي صدر في 29 يوليو الماضي.

ويُعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى زيادة فاتورة الطاقة، التي بلغت 8.5 مليار دينار، مقارنة بـ6.37 مليار دينار في يونيو 2025.

وأبرمت تونس اتفاقية قرض مع صندوق النقد العربي بقيمة 76.7 مليون دينار عربي حسابي، بما يعادل 312 مليون دولار، لدعم جهود تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي في البلاد، وفق ما ذكره البنك المركزي التونسي في 9 يوليو الماضي.

صمام أمان للاقتصاد التونسي

وسط هذا التباين بين اتساع العجز الاقتصادي وتزايد وتيرة التحويلات، أكد أستاذ الاقتصاد التونسي رضا الشكندالي لـ«إرم بزنس» أن «تحويلات التونسيين بالخارج أصبحت اليوم صمام أمان حقيقياً للاقتصاد التونسي، لأنها توفر العملة الصعبة، وتدعم الاحتياطي، وتمكن من تمويل جزء من الواردات، وتخفف الحاجة إلى الاقتراض الخارجي».

مقر البنك المركزي التونسي في تونس العاصمة، بتاريخ 3 مارس 2026
مقر البنك المركزي التونسي في تونس العاصمة، بتاريخ 3 مارس 2026المصدر: (أ ف ب)

وشدد الشكندالي على «أهمية ألا يتم الخلط بين تخفيف الضغوط وبين حل الأزمة»، لافتاً إلى أن «التحويلات تعالج جزءاً من أعراض الاختلال الخارجي، لكنها لا تعالج جذور المشكلة المتمثلة في ضعف النمو والاستثمار والإنتاجية وخلق فرص العمل».

وقال أستاذ الاقتصاد التونسي إن «المفارقة أن جزءاً من قوة هذه التحويلات يعكس في حد ذاته عجز الاقتصاد التونسي عن استيعاب جزء من رأسماله البشري»، داعياً إلى «أهمية الانتقال من اقتصاد يستفيد من تحويلات أبنائه في الخارج إلى اقتصاد يستطيع استقطاب مدخراتهم وكفاءاتهم للاستثمار والإنتاج داخل تونس».

وخلص الشكندالي إلى أن «تحويلات التونسيين بالخارج تخفف أزمة الاقتصاد التونسي، لكنها في الوقت نفسه تكشف عمق الأزمة الهيكلية التي تدفع التونسيين إلى الهجرة».

تحذيرات من مخاطر تراجع التحويلات

من جانبها، ترى الخبيرة الاقتصادية التونسية خلود التومي، في حديث مع «إرم بزنس»، أن «تحويلات التونسيين بالخارج أصبحت، منذ سنوات، تمثل عنصراً أساسياً ومهماً في استقرار احتياطي العملة الصعبة وتعزيز قدرة الدولة على سداد ديونها».

وأوضحت التومي أن «أهمية هذه التحويلات تبرز بشكل خاص في ظل ما تعانيه البلاد من عجز في الميزان التجاري، حيث تتجاوز الواردات حجم الصادرات».

وأشارت إلى أن «تحويلات التونسيين بالخارج تسهم بحصة كبيرة في سداد ديون الدولة، وارتفاع أو استقرار المبالغ التي يحولها التونسيون، بالتوازي مع التغيرات الجيوسياسية الراهنة، يعد خطوة إيجابية للاقتصاد التونسي».

لكن التومي أكدت «وجود مخاوف سابقة من انخفاض هذه التحويلات، لما قد يترتب عليه من تأثيرات سلبية على احتياطي العملة الصعبة، الذي بلغ مستواه نحو 90 يوماً»، مشددة على أهمية ألا يحدث أي تراجع لهذا الاحتياطي خلال الفترة المقبلة. 

أخبار ذات صلة

ساحة تضم النصب التذكاري للحبيب بورقيبة قرب مدينة سوسة، تونس في 8 أبريل 2018

تونس تستهدف 4.2% نمواً وخفض الفقر لأقل من 15% بمخطط 2026-2030

وشددت الخبيرة الاقتصادية على أن «تحويلات التونسيين بالخارج تمثل عنصراً مهماً وأساسياً لضمان استقرار احتياطي العملة الصعبة، ولها دور محوري، على أقل تقدير، فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي الظرفي»، مؤكدة أنها «ساهمت بشكل مباشر في ارتفاع معدلات هذا النمو خلال السنوات الأخيرة». 

1.8 مليون تونسي في الخارج

تجاوز عدد التونسيين المقيمين بالخارج عتبة 1.8 مليون شخص، وفق ما أكده المكلف بتسيير ديوان التونسيين بالخارج، حلمي التليلي، في تصريحات أدلى بها في مايو الماضي.

ولفت التليلي إلى أن تحويلات التونسيين بالخارج شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، وناهزت 9 مليارات دينار، بما يمثل نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي، موضحاً أن البنك المركزي التونسي أصبح يعتمد هذه التحويلات كمصدر أساسي للعملة الصعبة.

وتستقطب أوروبا 85.7% من إجمالي عدد المغتربين التونسيين، حيث يوجد 55.8% منهم في فرنسا، و15.1% في إيطاليا، و6.6% في ألمانيا، بينما يوجد نحو 10% منهم في الدول العربية، بحسب تقديرات ديوان التونسيين بالخارج المنشورة عبر موقعه الإلكتروني.

وتسهم تحويلات المغتربين التونسيين بنسبة 32% في مخزون البلاد من النقد الأجنبي، وبنسبة 2% من إجمالي الإيرادات الجبائية للدولة، بحسب تقديرات غير رسمية.

 

 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف