logo
اقتصاد

إسترليني منخفض وأسهم عند مستوى تاريخي.. لماذا تهتز الأسواق البريطانية؟

الاقتصاد البريطاني يحقق نمواً طفيفاً بـ0.1%

بنك إنجلترا مضطر لخفض أسعار الفائدة مجدداً

أرقام دون التوقعات تعكس صورة مقلقة

إسترليني منخفض وأسهم عند مستوى تاريخي.. لماذا تهتز الأسواق البريطانية؟
وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز خلال مؤتمر صحفي داخل قاعة الإحاطة في «داونينغ ستريت» وسط العاصمة لندن يوم 26 مارس 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

ظل الاقتصاد البريطاني المتعثر عالقاً في حالة ركود خلال الربع الأخير من العام بعد نتائج مخيبة للآمال للناتج المحلي الإجمالي، ما يجعلها قراءةً قاتمةً لكير ستارمر وراشيل ريفز اللذين تم انتخابهما لقيادة البلاد في يوليو 2024 ووعدا بجعل النمو المهمة الأولى لحزب العمال.

نما الاقتصاد البريطاني بنسبةٍ ضئيلةٍ بلغت 0.1% في الربع الرابع، وفقاً للأرقام الأولية الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية يوم الخميس، ما يعقد حسابات بنك إنجلترا ويدفعه في اتجاه خفض جديد لأسعار الفائدة، الأمر الذي سينعكس سلباً على أداء الجنيه الإسترليني. 

أخبار ذات صلة

مجسم لأحد الحيتان الذهبية بمؤتمر «TOKEN2049» للعملات المشفرة في سنغافورة يوم 1 أكتوبر 2025.

«يو إس دي تي» تحترق و«حيتان بيتكوين» تتحرك.. هل نربط الأحزمة؟

دون توقعات المحللين

تشير الأرقام الأضعف من المتوقع الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية إلى أن المضاربة الضارة خلال الفترة الطويلة التي سبقت ميزانية أواخر نوفمبر قد أدت إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي في نهاية العام.

جاءت بيانات اليوم دون توقع الاقتصاديين، الذين رجحوا أن ينمو الاقتصاد 0.2% خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، بعد نمو 0.1% في الربع الثالث.

وعلى أساس شهري، نما الاقتصاد 0.1% في ديسمبر، بانخفاض عن 0.2% المسجلة في الشهر السابق، بعد تعديلها نزولاً من 0.3%. 

أخبار ذات صلة

يسير أمام مكتب صرف عملات يعرض صورة دولار أميركي في العاصمة المصرية القاهرة يوم 6 مارس 2024.

الدولار يترنح والعملات تضغط.. هل بدأت مرحلة شراء الين؟

ردود فعل السوق

  • انخفض سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل الدولار بعد صدور البيانات، عند 1.3624 دولار.
  • تراجع العائد على سندات الخزانة البريطانية لأجل عشر سنوات بواقع 4 نقاط إلى 4.481%.
  • قفز مؤشر فوتسي 100 البريطاني عقب البيانات إلى مستوىٍ على الإطلاق عند 10535.73 نقطة بزيادة 0.6%.

صورة مختلطة

قالت مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاءات الوطنية، ليز ماكيون، في بيان: «أحدثت البيانات صورةً اقتصاديةً مختلطة».

وأضافت: «لم يشهد قطاع الخدمات، الذي غالباً ما يهيمن على المشهد، أي نمو، حيث جاء المحرك الرئيسي بدلاً من ذلك من قطاع التصنيع. وفي الوقت نفسه، سجل قطاع البناء أسوأ أداء له منذ أكثر من أربع سنوات».

خلال الربع الأخير، لم يشهد قطاع الخدمات، ذو الأهمية البالغة، أي نمو، إذ انكمش قطاع البناء 2.1%.

في المقابل، انتعش قطاع الإنتاج، الذي يشمل التصنيع، 1.2% بعد عودة إنتاج السيارات في «جاكوار لاند روفر» عقب هجوم إلكتروني مدمر.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال الاحتفال بفوزه في الانتخابات بالعاصمة لندن يوم 5 يوليو 2024
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال الاحتفال بفوزه في الانتخابات بالعاصمة لندن يوم 5 يوليو 2024 المصدر: رويترز

تعقّد حسابات بنك إنجلترا

أشار مكتب الإحصاءات الوطنية إلى أن الاقتصاد البريطاني يقدر أن يكون قد نما 1.3% في عام 2025، وذلك بعد نمو 1.1% في عام 2024.

تأتي أرقام النمو بعد أن صوت بنك إنجلترا بأغلبية ضئيلة في اجتماعه الذي عقد في أوائل فبراير على إبقاء أسعار الفائدة ثابتة عند 3.75%، نظراً للضغوط التضخمية المستمرة.

ومع ذلك، من المتوقع أن تخف هذه الضغوط في الأشهر المقبلة، ويتوقع الاقتصاديون في «غولدمان ساكس» أن يقوم البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة في أبريل المقبل لتحفيز الاقتصاد البريطاني المتعثر. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حديث إلى الصحفيين على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» خلال طريق عودته إلى واشنطن من بالم بيتش في فلوريدا، يوم 11 يناير 2026.

«النواب الأميركي» يعرقل التعريفات على كندا.. هل فقد ترامب سطوته؟

متواضع للغاية

أشار رئيس إدارة محافظ العملاء في شركة الخدمات المالية «إيبوري»، صامويل إدواردز، إلى أن المملكة المتحدة أنهت عام 2025 بشكل إيجابي، وإن كان متواضعاً للغاية.

وقال: «بعد أسبوع مضطرب للغاية في السياسة البريطانية وموجة من توترات السوق، ستكون الشركات سعيدة بتلقي بصيص من الأخبار الاقتصادية الإيجابية».

أضاف في مذكرة للعملاء: «مع ذلك، وبينما يحافظ الاقتصاد البريطاني على استقراره، لا تزال المخاوف قائمة بشأن تباطؤ سوق العمل والتضخم الكبير».

محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، داخل مقر البنك في العاصمة البريطانية لندن، يوم 8 مايو 2025.
محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، داخل مقر البنك في العاصمة البريطانية لندن، يوم 8 مايو 2025. المصدر: (أ ف ب)

توقعات متفائلة

علّق استراتيجي الاستثمار بقسم الاستثمار الشخصي في «جيه بي مورغان» سكوت غاردنر، على البيانات قائلاً: «بعد أداء متباين في الربع الأخير، تشير البيانات الحديثة إلى أن الاقتصاد البريطاني سيشهد انتعاشاً في عام 2026».

شهد النشاط الصناعي انتعاشاً في الشهر الأول من العام، بينما شهد قطاع الخدمات تدفقاً جيداً للنشاط التجاري الجديد، وقال غاردنر في مذكرة للعملاء: «يُؤمل أن يُسهم هذا التقدم في تحسين أداء الاقتصاد وتوقعاته حتى عام 2026».

قالت المستشارة راشيل ريفز عقب صدور البيانات: «بفضل الخيارات التي اتخذناها، شهدنا ستة تخفيضات في أسعار الفائدة منذ الانتخابات، وانخفاض التضخم بوتيرة أسرع من المتوقع، واقتصادنا هو الأسرع نمواً بين اقتصادات مجموعة السبع في أوروبا». 

أخبار ذات صلة

سفينة تعبر خليج هافانا قرب مصفاة «نيكو لوبيز» النفطية، كوبا، 12 يناير 2026.

التوترات تمرر صدمة المخزونات.. والنفط يٌسعر علاوة مخاطر التصعيد

خيبة أمل وتحذير

أرقام اليوم خيبت آمال الرئيس التنفيذي لشركة «يو لإدارة الأصول» ديريك دان، الذي كتب: «هذه الأرقام بمثابة تحذير حقيقي للحكومة وبنك إنجلترا، وكلاهما يحاولان توجيه الاقتصاد بسياسات مالية ونقدية أكثر صرامة مما هو صحي على الأرجح في الوقت الحالي».

وأضاف دان: «يُعدّ قطاع البناء المؤشر الحقيقي هنا، فهو عادةً ما يتنبأ بأداء الاقتصاد، ولا شكّ أن الربع الأخير من عام 2025 تأثر بشدة بالتكهنات التي أعقبت الميزانية، إلا أن أسوأ أداء للاقتصاد منذ أكثر من أربع سنوات يُشكّل إشارةً تحذيريةً خطيرة».

يتفق معه مدير الشؤون الاقتصادية في هيئة المحاسبة (ICEAW) سورين ثيرو، الذي قال: «تؤكد هذه الأرقام أن الاقتصاد البريطاني أنهى عام 2025 بضعف، حيث أسهم ضعف الثقة وضغوط التكاليف المتزايدة في الحد من الإنتاج خلال الربع الرابع، بما في ذلك النمو الطفيف في ديسمبر».

ثيرو تابع في بيان: «شهدت الشركات ربعاً قاتماً بشكل خاص، حيث أدت حالة عدم اليقين التي سببتها الميزانية وارتفاع التكاليف إلى تقليص خطط التجارة والاستثمار بشكل كبير، ولم يُنقذ الاقتصاد من هذه الأزمة إلا النمو القوي في قطاع التصنيع».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف