
تخطط هيئة السوق المالية السعودية لتوسيع سوق الدَّين المحلية بشكل أكبر، بما يتيح للمملكة الحصول على رؤوس أموال ضخمة لتمويل مشروعاتها العملاقة المرتبطة برؤية 2030.
وكشف عضو مجلس إدارة الهيئة المكوَّن من خمسة أعضاء عبدالعزيز بن حسن، أن إجمالي إصدارات سوق الدَّين السعودي بلغ حتى الآن نحو 228 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 18% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لوكالة بلومبرغ.
وأشار إلى أن الخطة تستهدف رفع هذه النسبة إلى 28% بحلول عام 2030 عبر تشجيع الاقتراض، وإدخال أدوات مالية جديدة، وزيادة مشاركة المستثمرين الأجانب.
وقال حسن في مقابلة أجريت معه في لندن هذا الشهر: «نريد أن يكون سوق الدَّين السعودي حجر الأساس في تمويل المشروعات العملاقة».
وتعد السعودية اليوم واحدة من أكبر أسواق البناء في العالم، حيث أطلقت منذ عام 2016 مشروعات تزيد قيمتها على 1.3 تريليون دولار في إطار رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان 2030، التي تهدف إلى جذب الاستثمار وتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط.
وتشمل هذه المشروعات منتجعات فاخرة على البحر الأحمر على غرار جزر المالديف، ومجمعات سكنية في الرياض، بل وحتى منحدرات للتزلج في قلب الصحراء.
ومع توسع حجم العمل في هذه المشروعات، زادت الحاجة إلى تمويل واستثمارات أكبر، خاصة مع تراجع أسعار النفط وما يعنيه ذلك من ضغوط على الإيرادات الحكومية، وهو ما جعل الحاجة إلى مصادر تمويل خارجية أكثر إلحاحاً.
وأوضح المسؤول السعودي أن الهدف هو الابتعاد عن التمويل التقليدي عبر القروض المصرفية، والاعتماد على أدوات الدَّين لردم الفجوة التمويلية وتلبية احتياجات المملكة.
ويتركز سوق الدَّين السعودي حتى الآن في السندات الحكومية بالعملة المحلية، إلا أن المنظمين أدخلوا في مايو الماضي نظام التسوية خارج المقصورة ليتماشى السوق أكثر مع المعايير العالمية، كما عملوا خلال السنوات الأخيرة على تبسيط إجراءات إصدار الدَّين لتشجيع الشركات على دخول الأسواق العامة، فضلاً عن دراسة تسهيلات ضريبية لجذب المستثمرين.
وتأتي هذه الخطوات في وقت وُضعت فيه السعودية على «قائمة المراقبة» لاحتمال إدراجها ضمن مؤشر السندات للأسواق الناشئة الخاص ببنك جي بي مورغان تشيس، بعد ما وصفه البنك بـ«الإصلاحات الاستباقية» خلال العامين الماضيين.
ويتوقع أن يؤدي الإدراج المحتمل إلى منح المملكة وزناً يبلغ نحو 2% في المؤشر، ما يعني تدفق بضعة مليارات الدولارات من الاستثمارات الأولية.