كوك ستشارك في اجتماعي أكتوبر وديسمبر
الرئيس الأميركي يمنّي النفس بكسب المعركة

«صفعة جديدة» تلقّاها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الساعي بكل قوة لإقالة عضو مجلس محافظي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) ليزا كوك، وذلك بعدما أرجأت أعلى محكمة في الولايات المتحدة حكمها إلى شهر يناير المقبل للمزيد من الاطلاع والبحث.
من خلال تأجيل البتّ بشأن طلب الرئيس الحصول على إغاثة طارئة (موافقة على إقالة كوك) تستطيع الأخيرة البقاء في منصبها، والمشاركة في اجتماعات البنك المقررة في نهاية أكتوبر الجاري، وفي ديسمبر المقبل.
كوك شاركت في اجتماع لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة للاحتياطي الفيدرالي الأخير قبل أكثر من أسبوعين، والذي انتهى بإعلان البنك المركزي أول خفض لسعر الفائدة المرجعي منذ 9 أشهر.
قالت المحكمة العليا (أعلى جهة قضائية في الولايات المتحدة) إنها ستستمع إلى الحجج في يناير بشأن ما إذا كان ترامب يستطيع طرد كوك من منصبها أم لا.
أضافت المحكمة في أمرٍ موجز إنها: «لم تُصدر قراراً بعد بشأن طلب الرئيس ترامب للإعفاء الطارئ، بعد أن طلبت إدارة ترامب من المحكمة العليا الشهر الماضي تجميد أمر صادر عن محكمة أدنى».
وكانت محكمة الاستئناف الأميركية أصدرت حكماً الشهر الماضي قضى بأن إقالة كوك غير قانونية على الأرجح، وبالتالي سمح لها بالبقاء في منصبها كحاكم في البنك الاحتياطي الفيدرالي.
حذر محامو كوك، المحكمة العليا من أن السماح لترامب بإقالة كوك من مجلس المحافظين حتى لفترة وجيزة من شأنه أن يؤدي إلى عواقب وخيمة، ويهدد بالفوضى والاضطراب في الأسواق المالية.
اعتبر محامو كوك، أن: «هذا من شأنه أن يدمر استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي الذي يتمتع به منذ فترة طويلة، ويقلب الأسواق المالية رأساً على عقب، ويخلق مخططاً للرؤساء المستقبليين لتوجيه السياسة النقدية على أساس أجنداتهم السياسية وجداولهم الانتخابية».
كما كتب هؤلاء في الرد على الدعوى: «منح ترامب الإغاثة الطارئة (الموافقة على الإقالة) التي سعى إليها سيدق ناقوس الموت لاستقلال الاحتياطي الفيدرالي، ويحوّله لهيئة خاضعة لإرادة الرئيس».
وأشاروا كذلك إلى أن: «الأمر الصادر عن المحكمة العليا يسمح للحاكمة كوك بمواصلة دورها في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ونحن نتطلع إلى إجراءات أخرى متسقة مع أمر المحكمة».
من ناحيته، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، رداً على قرار المحكمة العليا: «أقال الرئيس ترامب ليزا كوك قانونياً من مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي. ونتطلع إلى تحقيق النصر النهائي بعد تقديم مرافعاتنا الشفوية أمام المحكمة العليا في يناير».
وشكّلت محاولة ترامب إقالة كوك من مجلس إدارة الاحتياطي الفيدرالي في أغسطس، ودعواها القضائية اللاحقة التي جادلت فيها بأن الإقالة تُخالف القانون، اختباراً حقيقياً لسلطة الرئيس في إقالة مسؤولين رئيسيين في البنك المركزي.
جاء ذلك بعد أن انتقد الرئيس ترامب الاحتياطي الفيدرالي لعدم خفض أسعار الفائدة في وقت أبكر، في محاولة لفرض بصمته على المجلس المكون من 7 أعضاء، خاصة بعد أن نجح في تعيين مستشاره الاقتصادي ستيفن ميران بالمجلس.
صادق مجلس الشيوخ الشهر الماضي على تعيين ميران في مجلس المحافظين، لينضم إلى ميشيل بلوك وكريستوفر والر المعينين من قبل ترامب في ولايته الأولى.
كان ميران يرأس مجلس المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض، وهو الآن في إجازة غير مدفوعة الأجر من منصبه أثناء خدمته في مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خطوة غير مألوفة.
مساعي ترامب لإقالة كوك تعد خطوة غير مسبوقة، إذ لم يحاول أي رئيس إقالة محافظ حالي لبنك الاحتياطي الفيدرالي طوال تاريخ البنك المركزي الممتد لنحو 112 عاماً.
بنوك عالمية ومؤسسات دولية حذّرت من تداعيات هذه الخطوة على اعتبار أنها تُضر باستقلالية البنك، وقد تُزعزع استقرار الأسواق المالية، وتثير موجة بيع للأصول الأميركية.
في إعلان قراره بإقالتها من منصبها، زعم الرئيس الأميركي أن كوك قدّمت بيانات غير صحيحة في وثائق الرهن العقاري عام 2021 قبل تعيينها في مجلس المحافظين من خلال المطالبة بملكية عقارين مختلفين في وقت واحد من أجل الحصول على شروط إقراض أكثر ملاءمة.
لكن محامو كوك أكدوا أنها لم ترتكب أي احتيال في الرهن العقاري، ولم تُوجَّه إليها أي تهمة، ووصفوا الادعاءات بأنها واهية وغير مثبتة، إذ إن تقديراً لقرض العقار في أتلانتا بتاريخ الـ28 من مايو 2021، أظهر أن كوك أعلنت أن هذا المنزل منزل لقضاء العطلات فقط.
في المقابل، كتب المحامي العام جون ساور في طلب الإغاثة الطارئة الموجه للمحكمة العليا إن: «الدور المهم والفريد الذي يلعبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الاقتصاد الأميركي لا يؤدي إلا إلى تعزيز مصلحة الحكومة والجمهور في ضمان عدم استمرار عضو متورط في مشاكل أخلاقية في ممارسة سلطاته الواسعة».
وأضاف: «ببساطة قد يقرر الرئيس بشكل معقول أن أسعار الفائدة التي يدفعها الشعب الأميركي لا ينبغي أن يحددها حاكم يبدو أنه كذب بشأن الحقائق المهمة في ما يتعلق بأسعار الفائدة، التي حصل عليها لنفسه ويرفض تفسير التصريحات الخاطئة الواضحة».
قضت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية، جيا كوب، الشهر الماضي بأن محاولة ترامب إقالة كوك تُعدّ على الأرجح انتهاكاً للقانون الفيدرالي، لأنه لم يُقدّم سبباً قانونياً مُبررا لإقالتها.
وقالت القاضية، إن دافع الرئيس لإقالة كوك يستند إلى أفعال مزعومة قبل انضمامها إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، موضحة: «وجدت أن شرط إقالة محافظي الاحتياطي الفيدرالي لسبب وجيه لا يشمل إلا السلوك أثناء توليهم مناصبهم».
وقضت كوب، أن حقوق كوك في الإجراءات القانونية الواجبة ربما تعرضت للانتهاك لأنها لم تتلق إشعاراً أو فرصة لسماع أقوالها قبل قرار إقالتها.
استأنفت إدارة ترامب قرار قاضي المقاطعة أمام محكمة الاستئناف الأميركية لدائرة مقاطعة كولومبيا، والتي صوتت بأغلبية 2-1 برفض طلبها بالسماح لترامب بطرد كوك.
وقد أقرّت بأن كوك لم تخضع لإجراءات كافية قبل إقالتها، ولم تتطرق إلى ما إذا كان ترامب استوفى شرط الإقالة لسبب وجيه.
في استئنافها الطارئ أمام المحكمة العليا، قالت إدارة ترامب إنها لا تتحدى دستورية قيود الإقالة المبررة لحكام بنك الاحتياطي الفيدرالي التي أقرّها الكونغرس.
لكن محامو كوك، أكدوا أنه يجب أن تكون هناك بعض الضوابط ذات المغزى على قدرة الرئيس على عزلها.
انضمت كوك إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي عام 2022، وأعاد الرئيس بايدن تعيينها لفترة مدتها 14 عاماً، ومن المقرر أن تنتهي بحلول عام 2038.
المحكمة العليا، أشارت في شهر مايو إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يختلف عن الوكالات المحلية الأخرى، لأنه كيان شبه خاص ولديه هيكل فريد من نوعه.