لا تفرقة بين الشركات الكبرى والمشروعات الصغيرة في دعم التصدير

تتحرك مصر بخطوات واضحة لتعزيز وجود منتجاتها في الأسواق العالمية، حيث تركز استراتيجية التوسع الحالية لانتشار المنتجات وزيادة الصادرات على أسواق أوروبا والولايات المتحدة، وفق ما أفادت به مستشار وزير المالية المصري لعلاقات المؤسسات الاقتصادية، نيفين منصور.
وقالت، في تصريحات لـ«إرم بزنس»، إن التركيز لا يتجاهل التوسع في أسواق آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام الصادرات المصرية ويعزز قدراتها التنافسية، موضحة أن خطة الوزارة تستند إلى التنويع الجغرافي للأسواق، مع عدم الاكتفاء بالأسواق التقليدية، بل السعي لاختراق أسواق واعدة تتيح فرص نمو أسرع للمنتجات المصرية.
أضافت منصور، أن برنامج رد الأعباء التصديرية أحد الركائز الأساسية لدعم المصدرين وتحفيزهم على التوسع الخارجي.
وأشارت إلى أن توزيع المخصصات المالية لبرنامج رد الأعباء التصديرية، تستهدف توسيع مظلة القطاعات لتشمل قطاعات غير مشمولة بالبرنامج عبر تخصيص نحو 145 مليون دولار وذلك بالنظر إلى خريطة التجارة الخارجية والتغيرات التي قد تطرأ على التجارة والسوق الدولية، وليس شرط أن يستمر أي قطاع وقع عليه الاختيار في هذا الصدد ضمن البرامج.
ولفتت إلى أن حجم المخصصات الموجهة للقطاعات الأساسية بالبرنامج يبلغ نحو 775 مليون دولار خلال العام المالي الحالي، حيث يشمل البرنامج اهتماماً خاصاً بنحو 15 قطاعاً صناعياً رئيسياً، على رأسها الصناعات النسيجية، الغذائية، الكيماوية، والهندسية، لافتة إلى أن هذه القطاعات تمثل العمود الفقري للصادرات المصرية.
أكدت مستشار وزير المالية، أن السياسات التصديرية الجديدة لا تميز بين الشركات الكبيرة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إذ يتم التعامل مع الجميع وفقاً لحجم الصادرات الفعلية، ما يعزز فرص الشركات الناشئة في الاندماج بالأسواق الخارجية.
ولفتت إلى أن هذا التوجه يتكامل مع المبادرات المحلية الأخرى، مثل برامج التمويل ومسرعات الأعمال، التي تساند المشروعات الصغيرة في بناء قدراتها وتعزيز تنافسيتها.
وشهدت التجارة الخارجية المصرية نمواً ملحوظاً خلال الفترة من يناير إلى مايو 2025، حيث ارتفعت قيمتها 11% لتسجل نحو 61.9 مليار دولار، بحسب أحدث بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري.
وفي المقابل، واصل عجز الميزان التجاري مساره التراجعي، منخفضاً 7.7% ليبلغ نحو 17.3 مليار دولار، وهو ما يعكس تحسناً ملموساً في مؤشرات التجارة الخارجية.
كما حققت الصادرات المصرية قفزة قوية بـ20.5% إلى 22.3 مليار دولار، مدعومة بزيادة صادرات السلع غير البترولية 22.9% لتسجل 20.4 مليار دولار، إلى جانب ارتفاع صادرات المنتجات البترولية بنسبة 23.1% لتبلغ نحو 1.5 مليار دولار.
فيما يتعلق بالترويج للاستثمار المصري في الخارج، أكدت منصور أهمية الجولات الخارجية التي تنظمها وزارة المالية والجهات المعنية، مؤكدة أن اللقاءات المباشرة مع المستثمرين العالميين تمثل ركيزة أساسية في بناء الثقة وآخرها على سبيل المثال الجولة المصرية خلال الشهر الماضي في لندن للترويج للاقتصاد والاستثمار المصري.
وقالت: «نحرص خلال هذه اللقاءات على الإجابة بشكل مباشر عن تساؤلات المستثمرين، سواء فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية أو بالإجراءات الضريبية والجمركية، مما يمنحهم رؤية أوضح لاتخاذ قرارات استثمارية مبنية على بيانات دقيقة».
وأوضحت أن هذه اللقاءات لا تقتصر على الترويج فقط، بل تعد منصة لعرض المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي شهدتها مصر في 2025، بما في ذلك تحسن معدلات النمو، وارتفاع حجم الاستثمارات الخاصة، والتوسع في المشروعات القومية والبنية التحتية.
وأكدت أن المرحلة الحالية تمثل نقطة تحول في مسار دعم الصادرات وجذب الاستثمارات، حيث تعمل وزارة المالية على المزج بين الدعم المباشر للمصدرين من خلال برامج مالية محددة، وبين بناء صورة ذهنية قوية لمصر كوجهة استثمارية واعدة عبر حملات ترويجية ممنهجة ومستمرة.