logo
اقتصاد

تقرير الوظائف الأميركي المقبل يحسم مدى تباطؤ سوق العمل

تقرير الوظائف الأميركي المقبل يحسم مدى تباطؤ سوق العمل
لافتات توظيف خارج متجر «لامبس بلس» في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا، الولايات المتحدة، يوم 3 يونيو 2021المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

يُنتظر أن يكشف تقرير الوظائف الأميركي المقبل، الذي يأتي أكثر كثافة من المعتاد، عن الحجم الحقيقي للتباطؤ الذي شهده سوق العمل في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، أو ربما أنه لم يسجّل نمواً يُذكر من الأساس.

إلى جانب بيانات التوظيف الشهرية ومعدل البطالة، يتضمن تقرير يناير، المقرر صدوره يوم الأربعاء، مراجعات سنوية مرتقبة لأرقام الوظائف.

ومن المتوقع أن تُظهر هذه المراجعات خفضاً كبيراً في وتيرة التوظيف، بعد تقدير أولي أشار إلى تعديل نزولي قياسي بنحو 911 ألف وظيفة خلال العام المنتهي في مارس 2025.

أخبار ذات صلة

متجر في مانهاتن يعلن عن وظائف شاغرة في مدينة نيويورك الأميركية، يوم 5 يوليو 2024.

تراجع الوظائف الشاغرة في أميركا خلال ديسمبر لأدني مستوى منذ 2020

وقال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي إم أو كابيتال ماركتس»، سكوت أندرسون، إن «المراجعات المرجعية السنوية ستكون هذا العام أكثر تأثيراً من المعتاد»، مضيفاً أن «سوق العمل يبدو حالياً على حافة فاصلة بين تحقيق صافي نمو في الوظائف أو الدخول في مرحلة خسارة وظائف».

نمو ضعيف حتى قبل المراجعات

تشير بيانات أولية إلى أن مكاسب  الوظائف في عام 2025 كانت محدودة حتى قبل احتساب المراجعات، فيما يُتوقع أن تُظهر عملية المعايرة السنوية نمواً أضعف مما كان مقدّراً سابقاً.

كان من المقرر أن يصدر التقرير عن مكتب إحصاءات العمل الأميركي في السادس من فبراير، لكنه تأجّل بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة.

كيف تتم المراجعات السنوية؟

مع صدور كل تقرير وظائف في يناير، يقوم مكتب إحصاءات العمل بمواءمة بيانات التوظيف مع سلسلة أكثر دقة لكنها أقل آنية تُعرف باسم «التعداد الربعي للتوظيف والأجور»، والتي تستند إلى سجلات ضرائب التأمين ضد البطالة على مستوى الولايات وتغطي معظم الوظائف في الولايات المتحدة.

وبالإضافة إلى المستوى المعدّل للتوظيف في مارس 2025، سينشر المكتب أيضاً مراجعات شهرية لأرقام الوظائف على مدار العام الماضي، تعكس تحديثات في نماذجه الإحصائية المتعلقة بفتح الشركات وإغلاقها، فضلاً عن عوامل التعديل الموسمي الجديدة.

أخبار ذات صلة

ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي ومؤشرات سوق الأسهم في صورة توضيحية التقطت يوم 12 نوفمبر 2023.

أسبوع حاسم للأسواق.. أرقام أميركية للوظائف والتضخم تختبر مسار الفائدة

تباطؤ أعمق مما كان متوقعاً

كان يُنظر إلى سوق العمل بالفعل على أنه في مسار ضعف تدريجي خلال العام الماضي، في بيئة وصفها اقتصاديون إلى حد كبير بأنها «توظيف منخفض وتسريح منخفض». غير أن المراجعات قد تشير إلى تباطؤ أشد في وتيرة التوظيف مما كان يُعتقد سابقاً.

وقد يغيّر ذلك من تقييم مجلس الاحتياطي الفيدرالي لسوق العمل، الذي وصفه رئيسه جيروم باول مؤخراً بأنه يُظهر مؤشرات على الاستقرار. وأقرّ باول بأن نمو الوظائف ربما جرى تضخيمه، لكنه رأى أن الاقتصاد لا يزال متماسكاً بما يكفي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن.

إلا أن عضو المجلس كريستوفر والر يختلف مع هذا الرأي. فخلال تبريره تصويته لصالح خفض إضافي للفائدة في اجتماع يناير، قال والر إن المراجعات قد تُظهر أن نمو التوظيف العام الماضي كان شبه معدوم.

أضاف في بيان: «صفر. لا شيء على الإطلاق. هذا لا يشبه بأي حال سوق عمل صحياً».

مؤشرات حديثة تعزز القلق

ودعمت البيانات الصادرة الأسبوع الماضي هذا التقييم، إذ أعلنت الشركات الأميركية أكبر عدد من عمليات تسريح العمال في شهر يناير منذ ذروة الأزمة المالية العالمية، في حين تراجعت فرص العمل المتاحة في ديسمبر إلى أدنى مستوى منذ عام 2020.

بالنسبة للجزء الروتيني من التقرير، يتوقع اقتصاديون أن ترتفع الوظائف غير الزراعية في يناير بنحو 69 ألف وظيفة، وفق متوسط التقديرات في استطلاع أجرته «بلومبرغ»، فيما يُرجّح أن يستقر معدل البطالة عند 4.4%، أي دون أعلى مستوى له في أربع سنوات بقليل.

وقال اقتصاديون في «ويلز فارغو» في مذكرة إن «تقرير وظائف يناير من المرجّح أن يُبقي الصورة الضعيفة لسوق العمل دون تغيير يُذكر».

جدل سياسي حول دقة البيانات

لا تؤثر المراجعات في معدل البطالة، الذي يُستمد من مسح للأسر، بينما تُستقى بيانات الوظائف من مسح منفصل للشركات. وعادة ما يُدرج مكتب إحصاءات العمل تقديرات سكانية جديدة ضمن مسح الأسر في تقرير يناير، إلا أن ذلك تأجّل شهراً بسبب الإغلاق الحكومي القياسي العام الماضي.

وشهدت التعديلات على أرقام الوظائف في السنوات الأخيرة حجماً أكبر من المعتاد، وهو ما يعزوه بعض الاقتصاديين إلى ديناميكيات فريدة أعقبت الجائحة. كما أصبحت هذه المراجعات موضع جدل سياسي واسع، وكانت في صلب قرار الرئيس دونالد ترامب إقالة المفوض السابق للمكتب، بعدما اتهم البيانات بالتلاعب لأغراض سياسية.

وخلال تعيين مفوض جديد أخيراً، عاد ترامب لانتقاد مكتب إحصاءات العمل بسبب ما وصفه بإصدار «أرقام غير دقيقة للغاية».

غير أن غالبية الاقتصاديين يرفضون هذا الوصف. إذ أوضح جيد كولكو، الزميل البارز في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، أن المراجعات تُجرى مع توافر بيانات أكثر اكتمالاً، وتساعد على تحقيق توازن بين سرعة النشر والدقة، والحفاظ على قابلية المقارنة عبر الزمن.

وقال كولكو خلال ندوة في الـ29 من يناير: «المراجعات قد تُربك، وأحياناً تغذّي نظريات المؤامرة، وأحياناً تؤدي حتى إلى إقالات. لكنها في الواقع يجب أن تعزّز الثقة في الإحصاءات الرسمية، طالما كانت شفافة ومتوقعة وموثّقة».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف