الصين تمتلك الاحتياطي النقدي الأكبر بالعالم
اليابان صاحبة أكبر حيازة من السندات الأميركية

تمتلك الصين واليابان أكبر احتياط دولاري في العالم، حيث تقف الدولتان الآسيويتان في مقدمة البلدان التي لديها سندات خزانة أميركية.
لكن المفارقة أن البلدين ورغم الخلاف السياسي الكبير بينهما، تجمعهما خصومة تجارية مع الولايات المتحدة بفعل حرب التعريفات الجمركية.
وفي حين تتفاوض بكين وواشنطن بشأن صفقة تجارة عادلة لكلا الطرفين، صعدت ساناي تاكايتشي إلى سدة الحكم في اليابان، وهي تريد إعادة التفاوض على صفقة التعريفات، التي تمت مع واشنطن في عهد سلفها شيغيرو إيشيبا.
فهل تقود المفاوضات ولعبة أوراق الضغط للحصول على صفقة أفضل إلى إعادة إشهار سلاح إغراق الأسواق بالسندات، أو حتى التخلص من جزء منها للحصول على اتفاق مريح لأكبر اقتصاديين في آسيا؟
يواصل الدولار الأميركي بالفعل فقدان بعض هيمنته في التجارة والتمويل الدوليين، إذ تراجعت حصته من الاحتياطيات العالمية إلى 58% بنهاية العام الماضي، بعدما كانت تتجاوز 70% قبل عقدين، بحسب بيانات صندوق النقد الدولي.
الصين تمتلك احتياطياً أجنبياً هو الأكبر في العالم يصل إلى حوالي 3.33 تريليون دولار، تبلغ حصة السندات الأميركية منها نحو 22%.
من بعد بكين تأتي اليابان، صاحبة رابع أكبر اقتصاد في العالم، التي تملك ثاني أكبر احتياطي نقدي يعادل 40% من الاحتياطي الأجنبي للصين، إلا أن طوكيو هي صاحبة أكبر حيازة من السندات الأميركية في العالم.
برزت قضية السندات الأميركية في الأشهر الاخيرة حينما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب حرباً تجارية وتعريفات جمركية هي الأكبر في أكثر من قرن من الزمان، دفعت الشركاء قبل الخصوم لإبراز أوراق الضغط التي تمكنهم من التفاوض مع ساكن البيت الأبيض.
من بين أوراق الضغط تلك، كانت سندات الخزانة الأميركية، التي زادت التكهنات بشأن إمكانية استغلال الصين لهذا السلاح للضغط على واشنطن، إذ قد يؤدي إغراق السوق العالمي بالسندات الأميركية إلى هزة عنيفة وانهيار واسع في الأسواق.
لم تكن اليابان بعيدة عن هذه التكهنات، إلا أن طوكيو سارعت بنفي تقارير بشأن عزمها استغلال سلاح السندات في التفاوض مع واشنطن خلال أزمة التعريفات الجمركية؛ نظراً للعلاقة التاريخية بين البلدين.
في محاولة من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت للتقليل من مخاوف التخلص من السندات الأميركية مع اندلاع حرب التعريفات، تحدث عن روعة كون الولايات المتحدة الأميركية أكبر مقترض في العالم.
بيسنت قال في منتصف شهر أبريل الماضي: «إذا اقترضت من البنك، يصبح البنك صاحب القرار، ويمكنه الحجز على ما اقترضت مقابله، أما إذا اقترضت مبلغاً كبيراً جداً، فأنت تصبح صاحب القرار تقريباً».
بحسب بيانات وزارة الخزانة الأميركية، ارتفع إجمالي الحيازات الأجنبية من سندات الخزانة بمقدار 31.9 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي لتصل إلى 9.16 تريليون دولار.
في غضون ذلك، تخطط وزارة الخزانة الأميركية لإصدار ديون جديدة بنحو تريليوني دولار العام المالي الجديد (يبدأ في أكتوبر) إضافة إلى إعادة تمويل حوالي 8 تريليونات دولار من السندات التي يحين أجل استحقاقها.
وفقاً لتصريحات وزير الخزانة فإن كل زيادة 1% في العائد تعني تكاليف إضافية على الحكومة تُقدر بنحو 100 مليار دولار، وهو ما يبر رغبة ترامب خفض الفائدة بقوة.
ارتفعت احتياطيات اليابان من النقد الأجنبي للشهر الثاني على التوالي في سبتمبر الماضي، مدعومة بارتفاع أسعار الذهب، وانتعاش القيمة السوقية لحيازات سندات الخزانة الأميركية، حسبما ذكرت وزارة المالية اليابانية اليوم الثلاثاء.
وفق البيانات التي صدرت صباح اليوم، بلغت الاحتياطيات 1.3412 تريليون دولار بنهاية سبتمبر، بزيادة قدرها 17 مليار دولار أو 1.3% عن الشهر السابق، وهو أعلى مستوى لها منذ مارس 2022.
بحسب تقرير صندوق النقد الدولي، من المتوقع استمرار نمو الاقتصادات الآسيوية، والحفاظ على صدارتها على صعيد الاحتياطيات؛ ما يؤكد على الأهمية المتزايدة للقارة في تشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي.
تُحافظ اليابان على موقعها كقوة كبرى باحتياطيات ضخمة، وتأتي في المركز الثاني بعد الصين التي تمتلك 3.3387 تريليون دولار في نهاية سبتمبر.
وعلى الرغم من صغر حجمها، تُعد سويسرا مركزاً مالياً عالمياً، وتحتفظ باحتياطيات كبيرة تُستخدم بشكل أساسي لدعم الفرنك السويسري، لتقف في المركز الثالث بحجم احتياطي حوالي 912 مليار دولار.
في المقابل، تواصل الهند تعزيز احتياطاتها لتُصبح رابع أكبر دولة في العالم؛ ما يُعزز من قدرتها على إدارة الدين الخارجي ودعم نموها الاقتصادي السريع، وتأتي في المركز الرابع بحجم احتياطي يبلغ نحو 640 مليار دولار.
بلغ إجمالي الأوراق المالية مثل السندات الأجنبية، التي تشكّل الجزء الأكبر من الاحتياطيات 987.9 مليار دولار، بزيادة قدرها 6.5 مليار دولار عن أغسطس.
انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.151% بنهاية سبتمبر، مقارنة مع 4.230% في أغسطس؛ ما رفع قيمة حيازات اليابان.
انخفضت الودائع لدى البنوك المركزية الأجنبية، وبنك التسويات الدولية بمقدار 200 مليون دولار لتصل إلى 160.8 مليار دولار.
وفقاً لأحدث بيانات صدرت عن وزارة الخزانة الأميركية، ارتفعت حيازات المستثمرين الأجانب من سندات الخزانة لأعلى مستوياتها على الإطلاق مع تعزيز كل من اليابان والمملكة المتحدة حيازاتها.
تعد اليابان أكبر الدول الأجنبية حيازة للسندات بزيادة قدرها 3.8 مليار دولار ليصل الإجمالي إلى 1.15 تريليون دولار، بالتزامن مع زيادة حيازات المملكة المتحدة 41.3 مليار دولار إلى 899.3 مليار دولار.
من ناحيتها، تراجعت حيازات الصين من السندات الأميركية بمقدار 25.7 مليار دولار خلال يوليو إلى 730.7 مليار دولار، وهو المستوى الأدنى منذ 2008، وكذلك كندا إلى 381.4 مليار دولار، مسجلة أدنى مستوياتها منذ أبريل.
من جهة ثانية، ارتفعت القيمة السوقية لحيازات الذهب بنحو 10.7 مليار دولار إلى 104 مليارات دولار، بينما تمتلك اليابان الآن حوالي 27.2 ألف أونصة من الذهب.
قفز سعر الذهب بنسبة 11.6% خلال الشهر الجاري، في حين ارتفع «المعدن الأصفر» أكثر من 50% منذ بداية العام الحالي.
كما ارتفع الذهب في المعاملات الفورية اليوم الثلاثاء فوق مستويات 3977.45 دولار للأونصة بزيادة 0.45% أو ما يقرب من 17 دولاراً في الأونصة، وهو مستوى قياسي جديد.
بدورها، زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.55% أو ما يعادل 24 دولاراً في الأونصة، وصولاً إلى مستويات قياسية عند 4000.1 دولار للأونصة.