logo
اقتصاد

لماذا تتزايد ضغوط التمويل على البنوك السعودية؟

لماذا تتزايد ضغوط التمويل على البنوك السعودية؟
لقطة جوية لجانب من العاصمة السعودية الرياض يوم 11 أبريل 2017.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تشهد البنوك السعودية ضغوطاً متنامية على التمويل وهوامش الأرباح، مع تحول العملاء بشكل متسارع من الودائع تحت الطلب، التي تُعد الأرخص تكلفة، إلى الحسابات الادخارية والودائع لأجل ذات العوائد المرتفعة. هذا التحول يقلص من قدرة المصارف على الاعتماد على مصادرها التقليدية الأقل كلفة.

وبحسب موقع AGBI، يرى محلّلون أن تخفيض أسعار الفائدة بشكل ملموس قد يكون أحد الحلول القليلة المتاحة للتخفيف من هذه الضغوط.

أخبار ذات صلة

صورة توضيحية لمشروع جزيرة لاحق آيلاند على ساحل البحر الأحمر في السعودية

الأجانب يصطفون لشراء العقارات في السعودية مع تسهيل شروط التملك

اختلال بين نمو القروض والودائع

يقوم النشاط المصرفي أساساً على استقطاب الودائع بفائدة منخفضة ثم إعادة توظيفها في الإقراض بفائدة أعلى، ما يولّد هامش الفائدة الصافي. إلا أن وتيرة نمو القروض في السعودية تتجاوز باستمرار نمو الودائع، ما رفع نسبة القروض إلى الودائع إلى نحو 106%. ولتعويض هذا الخلل، تلجأ المصارف بشكل متزايد إلى الاقتراض بين البنوك وإصدار ديون طويلة الأجل بكلفة أعلى.

وأشار محلل البنوك في شركة «إف. إي. جي هيرمس» (EFG Hermes) بدبي، شبير مالك، إلى أن البنوك باتت مضطرة للاعتماد على مصادر تمويل بديلة لتغطية التوسع في القروض الجديدة.

تحولات في هيكل الودائع

تراجعت الودائع تحت الطلب في يوليو بنسبة 3.2% لتسجل 1.45 تريليون ريال، أي نحو 386 مليار دولار، وهو أدنى مستوى منذ مطلع العام. في المقابل، ارتفعت الودائع لأجل والادخارية بأكثر من 2% لتبلغ مستوى قياسياً عند 1.12 تريليون ريال، مسجلة نمواً سنوياً يتجاوز 21%.

ورغم أن حسابات الادخار لا تفرض قيوداً على السحب، فإن أسعار الفائدة عليها تبقى أقل من 1%، مقارنةً بالودائع لأجل التي تختلف عوائدها بحسب مدة الإيداع.

وأوضح مالك: «تكاليف تمويل البنوك واصلت الارتفاع مع تراجع نسبة الودائع منخفضة التكلفة من إجمالي الودائع، ما دفع المصارف للاعتماد بصورة أكبر على الودائع لأجل ومصادر التمويل مرتفعة التكلفة، وهو ما انعكس في تآكل الهوامش خلال الفصول الأخيرة».

منتجع أور هابيتاس العلا – السعودية.
منتجع أور هابيتاس العلا – السعودية. المصدر: (أ ف ب)

تقلص الهوامش

انعكست هذه التحولات على صافي هوامش الفائدة لدى البنوك الكبرى في الربع الثاني من العام، إذ تراجع الهامش لدى «البنك الأهلي السعودي» (Saudi National Bank) بمقدار 0.29 نقطة مئوية، ولدى «بنك الرياض» (Riyad Bank) بمقدار 0.47 نقطة مئوية على أساس سنوي، بحسب شركة «كامكو إنفست» (Kamco Invest) الكويتية.

كما بلغ العائد على الودائع السنوية 5.22% في يوليو، وهو الأعلى خلال خمسة أشهر، ما زاد من حدة المنافسة بين البنوك لاستقطاب الودائع عبر رفع أسعار الفائدة، بحسب بيانات «تريدنغ إيكونوميكس» (Trading Economics).

وقال نائب الرئيس لقطاع المؤسسات المالية في «سيكو بنك» (Sico Bank) البحريني، شيرو غوش: «استمرار أسعار الفائدة المرتفعة دفع العملاء للتحول نحو الودائع لأجل بحثاً عن عائد أكبر، فيما اضطرت البنوك إلى رفع أسعار هذه الودائع لاستقطاب عملاء جدد. المنافسة على الودائع أصبحت قوية للغاية».

وتُظهر بيانات «البنك المركزي السعودي» أن الودائع لأجل والادخارية شكلت 39% من إجمالي الودائع في يوليو، مقابل 35% قبل عام، فيما تراجعت حصة الودائع تحت الطلب إلى 50.5% مقارنةً بـ53% خلال الفترة ذاتها. وللمقارنة، كانت حصة هذه الودائع قبل خمس سنوات تبلغ نحو 66% من الإجمالي.

وأشار مالك إلى أن «إحدى مزايا الودائع لأجل أنها تحظى بمعاملة تنظيمية مميزة عند احتساب نسبة القروض إلى الودائع نظراً إلى طول مدتها».

أخبار ذات صلة

مهندسون يثبتون الرقائق في مصنع بمنطقة فويانغ، مقاطعة آنهوي، الصين يوم 30 نوفمبر 2024

هل تفقد واشنطن سوق الرقائق السعودية لصالح الصين؟

ميزة تنظيمية داعمة

يحظى القطاع المصرفي بهامش دعم تنظيمي، إذ يتعامل «البنك المركزي السعودي» مع الودائع لأجل بشكل تفضيلي عند احتساب نسبة القروض إلى الودائع. وقد بلغ المعدل الموزون لهذه النسبة أقل بقليل من 82% في يوليو، أي دون السقف الأقصى البالغ 90%.

مع ذلك، حذّر مالك من استمرار تصاعد التكاليف الهيكلية للتمويل، مؤكداً أن «تكلفة الأموال لدى البنوك ستبقى في ارتفاع لتغطية نمو القروض، وهو ما يعني استمرار انكماش الهوامش».

آفاق الربحية

ومع استمرار توسع محافظ القروض، من المتوقع أن تواصل أرباح البنوك السعودية نموها بالقيمة المطلقة. غير أن العائد على حقوق الملكية، أحد أبرز مؤشرات كفاءة القطاع، مرشح للتراجع، ما يعني أن حجم القروض سيرتفع لكن العوائد المتحققة منها ستكون أقل.

ويُرجح أن يؤدي مسار السياسة النقدية الأميركية دوراً حاسماً في المشهد المستقبلي. فمع ربط الريال السعودي بالدولار، تتبع المملكة عادةً قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وقد خفض الأخير أسعار الفائدة الأسبوع الماضي بمقدار 0.25 نقطة مئوية، وسط توقعات بمزيد من التخفيضات قبل نهاية العام.

ومن شأن أي خفض إضافي أن يضيق الفجوة بين عوائد الحسابات الادخارية والودائع لأجل، الأمر الذي قد يدفع بعض العملاء، بعد انتهاء آجال ودائعهم، إلى إعادة توجيه أموالهم نحو حسابات الادخار أو أدوات مالية أخرى أقل تكلفة على البنوك.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف