logo
اقتصاد

قمة نيروبي.. هل تنجح فرنسا باستعادة نفوذها الاقتصادي في إفريقيا؟

قمة نيروبي.. هل تنجح فرنسا باستعادة نفوذها الاقتصادي في إفريقيا؟
لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس الكيني ويليام روتو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تروّج لقمة «إفريقيا إلى الأمام» المشتركة المرتقبة في نيروبي، 6 مايو 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تحاول فرنسا إعادة تموضعها الاقتصادي داخل القارة السمراء عبر بوابة الاستثمار والشراكات التنموية، بعد سنوات من تراجع نفوذها التقليدي أمام صعود قوى دولية وإقليمية منافسة.

وتخطو فرنسا خطوة جديدة تجاه اقتصاد إفريقيا، عبر قمة غير مسبوقة تستضيفها نيروبي، وحديث باريس عن «استثمارات طائلة» منتظرة ستعلن عنها بالقمة التي تعقد الإثنين والثلاثاء.

ويرى خبراء من باريس ودول إفريقية، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، أن العلاقات الفرنسية الإفريقية ستقوم على معادلة ومقاربة اقتصادية تربح الطرفين، لافتين إلى أن «الاستثمارات الطائلة المتوقعة ستكون بوابة مصالح مشتركة تعزز تعاون الجانبين بصورة غير مسبوقة لحجز مقعد لباريس في ظل تنافس لدول عديدة بالقارة».

أخبار ذات صلة

مشهد عام لبرج إيفل ومنطقة لا ديفونس التجارية، في العاصمة الفرنسية باريس يوم 20 نوفمبر 2024

فرنسا تجمّد الإنفاق لتعويض التداعيات الاقتصادية للحرب بالشرق الأوسط

فرنسا رابع أكبر مستثمر في إفريقيا.. أرقام تكشف حجم الرهان

تُعدّ فرنسا رابع أكبر مستثمر في إفريقيا، حيث تجاوز حجم تجارتها مع القارة 65 مليار يورو في عام 2024، كما تضاعف عدد فروع الشركات الفرنسية في القارة خلال 15 عامًا، مما ساهم في خلق 500 ألف وظيفة مباشرة.

وبلغ اجمالي الاستثمارات الفرنسية في إفريقيا 52 مليار يورو بنهاية عام 2024، بحسب تقرير حديث للخارجية الفرنسية، ومن المنتظر أن تستقطب القمة أكثر من 30 رئيس دولة وحكومة، وأكثر من 4000 مندوب، ورجال أعمال، ومستثمرين، ومبتكرين، وشركاء تنمية من إفريقيا وفرنسا ومختلف أنحاء العالم.

وكتب الرئيس الفرنسي، في منشور على منصة «إكس» فور وصوله نيروبي، الأحد، «أشعر بحماس كبير مع وصولي إلى كينيا، عشية انعقاد قمة (إفريقيا إلى الأمام)، إنها قمة تكرس شراكة متجددة ومربحة للجميع، فلنمنحها كل قوتنا هنا في نيروبي، فهناك الكثير مما يمكننا تحقيقه معًا».

ويرى الأكاديمي الفرنسي، في جامعة ليون، بيير لويس ريموند، في حديث لـ«إرم بزنس»، أنه «منذ تحدث الرئيس ماكرون في بوركينا فاسو عام 2017، عن ضرورة تنويع الاستثمارات الفرنسية في المنطقة الإفريقية لم تتحرك الأمور كما الآن، في هذه القمة التي تنطلق من بوابة المصالح يمكن أن نرى علاقات شراكات مربحة للطرفين».

أخبار ذات صلة

 مشاة أمام متجر شركة الاتصالات الفرنسية أورانج، إسبانيا، 17 يوليو 2024

إيرادات «أورانج» الفرنسية من منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا تنمو 12.7%

لماذا اختارت باريس نيروبي منصةً للعودة الاقتصادية؟

أوضح ريموند أن «اختيار ماكرون لدولة إفريقية ناطقة بالإنجليزية وليست بالفرنسية، لهو مؤشر على هذه الرغبة في الفصل بين الموضوع السياسي الذي كان يربط بعض القادة الأفارقة بفرنسا، ونظيره الاقتصادي»، مضيفاً: «الآن وفق عقيدة ماكرون تحول الأمر إلى موضوع اقتصادي، واستثمارات، وشراكات، وفرنسا تضم أكثر من 140 شركة في نيروبي».

وكذلك يعتقد الخبير في الشؤون الإفريقية، مدير مركز دراسات شرق إفريقيا في نيروبي، عبدالله أحمد إبراهيم، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن القمة ستركز على الاقتصاد لتنجح، لافتاً إلى أنه بمقدور فرنسا ألا تقف عند مربع رابع أكبر مستثمر في إفريقيا، حسب البيانات الرسمية وذلك عبر زيادة تصاعدية لحجم تجارتها مع القارة الذي بلغ 65 مليار يورو بخلاف استثمارات 52 مليار يورو عام 2024.

ويعتقد أن «باريس تحشد عبر هذه القمة كل إمكانياتها لإعادة وجودها في إفريقيا لاسيما بدول الشرق الإفريقي التى لم يكن لها وجود خاصة بعد فقدانها عدداً من الدول (غرباً)، ويمكن أن تستطيع بالاستثمارات أن تعزز معادلة مربحة للجميع سواء بدعم اقتصاديات إفريقيا أو استعادة حضورها الاقتصادي بالقارة السمراء الذي يخلق لها تواجد بعد غياب منذ سنوات وفراغ ملأته دول أخرى كروسيا».

وباعتقاد الخبير الاقتصادي المغربي، إدريس الفينة، في حديث لـ«إرم بزنس»، فإن «الاقتصاد في قلب القمة، التي تحاول باريس من خلالها تقديم نفسها كشريك استثماري وتكنولوجي وتمويلي، لا كقوة وصاية قديمة»، موضحاً أن «الجديد في نيروبي أن التصريحات الرسمية تتحدث عن مشروعات قابلة للتنفيذ، وعن القطاع الخاص، والشباب، والطاقة، والابتكار، وليس فقط عن العلاقات السياسية التقليدية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى نيروبي، قبيل انطلاق قمة «إفريقيا إلى الأمام»، 10 مايو 2026.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى نيروبي، قبيل انطلاق قمة «إفريقيا إلى الأمام»، 10 مايو 2026. المصدر: (أ ف ب)

وتلك القمة الأولى التي يحضرها قادة من القارة الإفريقية منذ تولي إيمانويل ماكرون السلطة عام 2017، والأولى التي تعقد في دولة ناطقة بالإنجليزية وكانت مستعمرة بريطانية سابقاً، بحسب بيان سابق لقصر الإليزيه.

وتركّز القمّة بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية الأحد على «الاقتصاد والاستثمار مع حضور وفد كبير من مدراء الشركات الفرنسية.

ومن المرتقب أن يعلن إثرها عن «استثمارات طائلة، وتأمل باريس من خلالها بذلك التعويض عن انسحاب شركات فرنسية من القارة السمراء تزامن مع انحسار الدور الفرنسي في مستعمرات سابقة، مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر»، وفقا للوكالة.

وباتت كينيا التي تستضيف القمة «شريكاً أساسياً لباريس خصوصاً بعد الانتكاسات التي تلقّتها في مستعمرات سابقة في القارة السمراء، وتضمّ حالياً اليوم 140 شركة فرنسية متفاوتة الأحجام، في مقابل حوالى ثلاثين قبل 15 عاماً»، بحسب مصدر دبلوماسي»، تحدث لوكالة الصحافة الفرنسية الأحد.

ويعتقد بيير لويس ريموند، أن «الاستثمارات الطائلة المتوقعة وهذا الحضور المكثف للدول سيعززان الحضور الفرنسي في الاقتصاد الأفريقي، مع تجذر فرنسي سابق عبر شركاتها والوظائف التي خلقتها».

قمة الحلول المشتركة

وفقاً لتقرير حديث صادر عن وزارة الخارجية الفرنسية ووزعته سفارة فرنسا بالقاهرة، ستركز القمة على «القضايا الاقتصادية التي تُبرز أوجه التكامل بين إفريقيا وفرنسا، لإيجاد حلول مشتركة للتحديات العالمية، وأخرى تخلق فرص عمل، وتجمع بين السيادة المناخية والقدرة على التكيف، وريادة الأعمال، والدعم المؤسسي».

وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «إيبسوس» في 9 دول أفريقية هي: (جنوب إفريقيا، أنغولا، ساحل العاج، كينيا، مدغشقر، المغرب، نيجيريا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، والسنغال) ونُشر 9 مايو أن 74% من المشاركين بالاستطلاع البالغ عددهم 9466 شخصاً لديهم صورة إيجابية عن فرنسا وعن القمة.

أخبار ذات صلة

صورة أمامية لمضخات وقود تحمل لافتة «خارج الخدمة»، في محطة «توتال إينرجيز أوبراي» في منطقة لواريه، فرنسا، يوم 6 أبريل 2026.

فرنسا.. 18% من محطات الوقود تعاني نقصاً في الإمدادات

طاقة وذكاء اصطناعي وتصنيع أخضر وفرص عمل

تمثل تونس رئيسة الحكومة سارة الزعفراني، في تلك القمة التي ستخصّص جلسات للتباحث حول ملفّات الانتقال الطاقي والتصنيع الأخضر، وتسخير إمكانات الذّكاء الإصطناعي ودعم النمو الشامل بحسب بيان سابق للحكومة.

وفي هذا الصدد، قالت الخبيرة الاقتصادية التونسية، خلود التومي، في حديث لـ«إرم بزنس»، إن القمة تعكس تحوّلاً جوهرياً في المقاربة الفرنسية تجاه القارة الإفريقية، حيث بات الاقتصاد والاستثمار والتكامل التجاري بوابة عودة باريس للقارة في ظل تراجع فعالية المقاربات التقليدية القائمة على الحضور السياسي والعسكري.

وبالتالي باريس عبر هذه القمة «تعيد صياغة علاقتها بالقارة ضمن منطق اقتصادي براغماتي يرتكز على الشراكة والمصالح المتبادلة، وهو ما قد يزيد التشابك الاقتصادي الفرنسي مع الأسواق الإفريقية، لا سيما في قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والاتصالات، والخدمات المالية، لكن سيجد هذا تحديات مع جود منافسة متزايدة من قوى دولية صاعدة، على غرار الصين وروسيا وتركيا»، وفق التومي.

وتعتقد أنه قد يشكل الانفتاح على فرنسا خياراً اقتصادياً براغماتياً بالنسبة للعديد من الحكومات الإفريقية، خاصة في ظل الحاجة إلى التكنولوجيا الأوروبية، والتمويلات، ونقل الخبرات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقات متوازنة مع قوى كبرى مثل روسيا والصين.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف