
ارتفعت أسعار النفط العالمية متجاوزة مستوى 100 دولار للبرميل، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط والتهديدات المتزايدة حول إغلاق مضيق هرمز، ما يزيد مخاطر حدوث صدمة في الإمدادات قد تكون أكثر تأثيراً عالمياً من اضطرابات عام 2022، وفقاً لتحليل صادر عن شركة «بي سي إيه ريسيرش».
وذكر كبير الاستراتيجيين في الشركة جيريمي بيلوسو في مذكرة للعملاء، الاثنين، أن المقارنات مع أزمة الطاقة في عام 2022 توفر خريطة طريق لفهم الوضع الحالي، لكنه رجح أن تكون الاضطرابات الحالية أقصر زمناً لكنها أكثر تأثيراً على الاقتصاد العالمي.
وأشار بيلوسو إلى أن تصاعد العمليات العسكرية والتصريحات المتشددة جعل المستثمرين يركزون على سؤال رئيسي: إلى متى سيبقى مضيق هرمز مغلقاً فعلياً، وهل تستطيع الاحتياطيات العالمية الصمود أمام إصرار إيران على إلحاق ضرر اقتصادي بالولايات المتحدة.
وقال إن الحروب غالباً ما تخرج عن نطاق السيطرة بمجرد اندلاعها، مضيفاً أن المستثمرين بدؤوا يدركون هذه الحقيقة بغض النظر عما قد يقوله الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي في محاولة لخفض التصعيد.
وفي أول خطاب له بعد توليه منصب المرشد الأعلى في إيران، أعلن مجتبى خامنئي أن المضيق سيظل مغلقاً، متوعداً بالرد على مقتل إيرانيين في الهجمات الأميركية والإسرائيلية، كما حذر دول المنطقة من استمرار استضافة القواعد الأميركية، مهدداً باستهدافها إذا لم يتم إغلاقها.
ووصفت بي سي إيه خامنئي بأنه معروف بتشدده، ما يقلل احتمالات حدوث تحول نحو التهدئة في الموقف الإيراني.
في المقابل، هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أول مؤتمر صحفي له منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، المرشد الإيراني الجديد بشكل مباشر، في خطوة اعتبرها محللون مؤشراً على مخاطر تصعيد إضافي في الصراع.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على النفط فقط، إذ حذر بيلوسو من أن اضطرابات الإمدادات قد تمتد إلى مواد استراتيجية مثل الكبريت والهيليوم والأسمدة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء وتعطيل سلاسل الإمداد المرتبطة بصناعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ومع إعادة الأسواق تسعير مخاطر نقص المعروض، أكدت BCA أن رفع أسعار الفائدة في الوقت الراهن قد يكون خطأ في حال عدم ظهور موجة تضخم ثانية، داعية المستثمرين إلى تبني استراتيجيات استثمارية أكثر حذراً في ظل تزايد حالة عدم اليقين العالمية.