logo
طاقة

النفط بين هدنة هشة وكسر الحصار.. هل يعود العالم إلى نظام «الحصص»؟

إغلاق المضيق يقود الأسعار لقفزات تاريخية

برنت يحوم قرب مستويات 114 دولاراً للبرميل

خطر شح المخزونات العالمية يلوح في الأفق

النفط بين هدنة هشة وكسر الحصار.. هل يعود العالم إلى نظام «الحصص»؟
عامل يقوم بتعبئة البنزين بمحطة وقود في كوتشينغ بولاية ساراواك الماليزية، يوم 20 يونيو 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

انخفضت أسعار النفط بعد قفزة حادة، وسط بوادر قوية على فشل الهدنة واحتمالات متزايدة بشأن نهاية وقف إطلاق النار، إلا أن ما حدّ من تلك الارتفاعات محاولات الولايات المتحدة إعادة فتح مضيق هرمز عبر إظهار القوة تارة والمبادرات السياسية تارة أخرى.

بين حرب تكاد تندلع من جديد ومحاولات تهدئة الأوضاع وتحييد مضيق هرمز عن الصراع، وقفت أسعار النفط لتسعّر ما تراه من عناوين أخبار، بدلاً من أن تعكس توازناً حقيقياً، إذ تشير وتيرة التحركات إلى ميل واضح نحو تسعير الخوف لا التهدئة.

والسؤال الآن لم يعد: هل يرتفع النفط؟ بل متى يصنع قمته الجديدة؟، في حرب دخلت شهرها الثالث على التوالي ولم تنجح سبل تهدئتها واحتواء تداعياتها حتى الآن. 

أخبار ذات صلة

مضخة نفط تابعة لشركة «آي بي سي بتروليوم» خارج منطقة سودرون، قرب مدينة رانس الفرنسية، يوم 6 فبراير 2023.

طبول الحرب تقفز بالنفط فوق 120 دولاراً.. هل يتخلى ترامب عن صبره؟

حرب تتجدد

شنّت إيران هجمات في المنطقة أمس للرد على الخطوة الأميركية، في ظل صراعها مع واشنطن بشأن السيطرة على مضيق هرمز، الذي يربط الخليج بالأسواق الأوسع نطاقاً وينقل عادة إمدادات النفط والغاز.

قال رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون» مايك ويرث: «سيبدأ نقص ملموس في إمدادات النفط بالظهور في جميع أنحاء العالم بسبب إغلاق مضيق هرمز».

كما أضاف: «قد يكون التأثير الإجمالي لإغلاق مضيق هرمز بحجم تأثير أزمة السبعينيات؛ إذ هزت اضطرابات الإمداد الكبرى في ذلك العقد اقتصادات العالم؛ ما أدى إلى توزيع الوقود بنظام الحصص وظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود».

وبسبب إغلاق مضيق هرمز، أفلست شركة «سبيريت إيرلاينز» في مطلع الأسبوع، مع ارتفاع كلفة وقود الطائرات وسط نقص في الإمدادات، في حين وقفت الأسعار لتسعير الخوف لا التهدئة، في سوق يتحرك بالعناوين لا بالأساسيات. 

أخبار ذات صلة

معظم علاوة الحرب تتبخر من سوق النفط، والبرميل يخسر أكثر من 18 دولاراً في 5 جلسات.

3 تطورات تضغط على النفط.. هل ينفجر سعر البرميل قريباً؟

ما يقود الأسعار؟

تراجعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء بعد قفزة قاربت 6% في الجلسة السابقة، وذلك في ظل مؤشرات على أن البحرية الأميركية قد تنجح في المبادرة التي أطلقتها بشأن تأمين السفن التي تعبر من المضيق.

وتعمل واشنطن على تخفيف الإغلاق الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، المسؤول عن عبور 20% من واردات الطاقة العالمية؛ ما قد يفتح الباب أمام إمدادات النفط من منطقة الإنتاج الرئيسية في الشرق الأوسط.

كما أعلنت شركة «ميرسك» في وقت لاحق أن «ألايانس فيرفاكس»، وهي سفينة لنقل المركبات ترفع العلم الأميركي، غادرت الخليج عبر المضيق برفقة قوات عسكرية أميركية، ما هدّأ بعض المخاوف من انقطاع الإمدادات. 

أخبار ذات صلة

خام برنت يهبط دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 20 أبريل

نفط بلا بوصلة.. «أوبك+» دون الإمارات وصفقة إيران لا ترضي ترامب

النفط اليوم

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يوليو 1.3 دولار للبرميل، أو 1.2%، إلى 113.2 دولار للبرميل الساعة الـ03:00 بتوقيت غرينتش.

وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم يونيو 2.1 دولار، أو 2%، إلى 104.83 دولار للبرميل.

كما ازدادت العقود الآجلة لخام برنت 6.27 دولار، أو 5.8%، إلى 114.44 دولار للبرميل عند التسوية أمس، وارتفع خام غرب تكساس 4.48 دولار، أو 4.4%، إلى 106.42 دولار.

هذا المشهد لا يعكس أزمة إمدادات فقط، بل يقترب من إعادة تشكيل السوق وفق منطق التوزيع لا التسعير.

عدد من العملاء في طابور أمام محطة وقود عقب ارتفاع أسعار البنزين في كراتشي، باكستان، يوم 3 أبريل 2026
عدد من العملاء في طابور أمام محطة وقود عقب ارتفاع أسعار البنزين في كراتشي، باكستان، يوم 3 أبريل 2026 المصدر: (أ ف ب)

هرمز كلمة السر

قال كبير محللي السوق في «كيه سي إم تريد» تيم واترر: «ساعد خروج السفينة التي تديرها شركة (ميرسك) تحت الحراسة على تهدئة بعض المخاوف الفورية من انقطاع الإمدادات».

وأضاف في رسالة بالبريد الإلكتروني: «هذا يدل على أن المرور الآمن ممكن على نحو محدود في ظل الظروف الحالية، ويساعد على تبديد بعض المخاوف من أسوأ سيناريوهات انقطاع الإمدادات».

كذلك لفت واترر إلى أنه لا يمكن الحكم الآن على عودة الملاحة والقول، إن المضيق قد فُتح من جديد، مضيفاً: «لا يزال هذا حدثاً استثنائياً إلى حد بعيد وليس إعادة فتح كاملة، وفي إشارة إلى تحول الحدث من مجرد توتر جيوسياسي إلى صدمة هيكلية في الإمدادات». 

أخبار ذات صلة

جيروم باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وكريستين لاغارد رئيسة المركزي الأوروبي.

من أوكرانيا إلى إيران.. هل تتغير قواعد اللعبة في البنوك المركزية؟

آسيا الأكثر تأثراً

قال رئيس «شيفرون»: «سنبدأ في رؤية نقص مادي، مع استيعاب فائض العرض في الأسواق التجارية وناقلات النفط في ما يسمى أسطول الظل الذي يتجنب العقوبات والاحتياطيات الإستراتيجية الوطنية».

وأضاف ويرث: «يجب أن يتحرك الطلب نحو الانخفاض ليتماشى مع العرض الضعيف، وستتباطأ الاقتصادات نتيجة لذلك».

إلى ذلك أشار إلى أن التأثير السلبي في الاقتصاد سيظهر أولاً في آسيا، لأنها الأكثر اعتماداً على إنتاج النفط ومصافي التكرير في الخليج، مرجحاً أن تتأثر أوروبا بعد ذلك؛ ما يعني أن آسيا لن تكون فقط أول المتضررين، بل ربما أول من يفرض تغييراً في قواعد الطلب العالمي.

وأوضح أن الولايات المتحدة، بصفتها مصدّراً صافياً للنفط الخام، ستتأثر بدرجة أقل، لكن الآثار ستظهر هناك في نهاية المطاف أيضاً.

أيضاً أشار إلى أن آخر شحنة نفط مجدولة من الخليج يجري تفريغها في ميناء لونغ بيتش، الذي يزوّد لوس أنجلوس وجنوب كاليفورنيا بالخام. 

أخبار ذات صلة

التكهنات تتزايد بشان تدخل اليابان في سوق الصرف، بعد أول ارتفاع أسبوعي مفاجئ للين أمام الدولار في أكثر من شهرين

إنقاذ أم تأجيل انهيار.. كم ستدفع اليابان لكبح سقوط الين؟

نضوب المخزونات 

قال تقرير صادر أمس عن «بنك غولدمان ساكس» إن مخزونات النفط العالمية تقترب من أدنى مستوياتها خلال ثماني سنوات، محذراً من أن سرعة نضوب هذه المخزونات أصبحت مصدر قلق مع استمرار تقييد الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وقدّر البنك أن إجمالي مخزونات النفط العالمية بلغ 101 يوم من الطلب العالمي، وربما ينخفض إلى 98 يوماً بحلول نهاية مايو، وهو ما يعني أن السوق لا يواجه فقط أزمة تدفقات، بل أزمة مخزون أيضاً، وهي المرحلة الأخطر تاريخياً في دورات النفط.

كذلك أضاف: «في حين من غير المرجح أن تصل المخزونات العالمية إلى الحد الأدنى من المستويات التشغيلية هذا الصيف، فإن سرعة استنفادها وفقدان الإمدادات في بعض المناطق والمنتجات تبعث على القلق».

وأوضح أن مخزونات المنتجات المكررة التجارية العالمية انخفضت من 50 يوماً قبل حرب إيران إلى 45 يوماً حالياً، وأن المخزونات القابلة للوصول تقترب بسرعة من مستويات منخفضة جداً.

شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بهولندا.
شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بهولندا. المصدر: (أ ف ب)

الأسعار فوق 100

قال محللون من «أوراسيا غروب الاستشارية» في مذكرة: «سيظل سعر النفط فوق 100 دولار، وستصل أسعار البنزين في أميركا إلى 5 دولارات للغالون بحلول يونيو المقبل».

ولفتوا إلى أن سائقي السيارات في كاليفورنيا يدفعون بالفعل 6 دولارات للغالون، وأضافوا: «ما لم يتم التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، ستستمر الأسعار في الارتفاع».

في وقت سابق، قال الجيش الأميركي إن مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية مزودتين بصواريخ موجهة دخلتا الخليج لكسر الحصار الإيراني، وإن سفينتين تجاريتين أميركيتين عبرتا المضيق، وهو ما نفته إيران.

محاولة دبلوماسية

قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتس: إن الولايات المتحدة ودول الخليج تعمل على صياغة مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يندد بإيران لإغلاقها مضيق هرمز.

وأضاف أن المفاوضات بشأن مشروع القرار ستجري هذا الأسبوع، بعد أن عرقلت روسيا والصين قراراً الشهر الماضي كانت واشنطن تأمل أن يعزز الجهود الدولية لاستعادة حرية الملاحة في الممر البحري.

ومن المتوقع أن يطالب القرار إيران بوقف الهجمات على السفن التجارية ومحاولات فرض رسوم على الملاحة في المضيق، كما سيطالبها بالتوقف عن زرع الألغام البحرية والكشف عن مواقعها.

في ظل هذا التشابك، لم يعد النفط يُسعّر وفق توازن العرض والطلب، بل وفق القدرة على التحكم في التدفقات، وهو تحول يعيد إلى الأذهان مشاهد السبعينيات، إذ لم تكن الأزمة في السعر، بل في مَن يملك البرميل... ومَن يُسمح له بالحصول عليه.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف