تطورات الحرب ربما تقلب طاولة التوقعات
مؤشر الدولار يحوم قرب ذروة 3 أشهر

تسيطر حالة ترقب وحذر على سوق الصرف خلال تعاملات اليوم الأربعاء، وسط ترقب لبيانات التضخم الأميركية خلال ساعات، تزامناً مع سيطرة تداعيات حرب إيران على الحركة الأوسع للأسواق.
حافظ الدولار على وضعه مقابل سلة عملات مع ترقب المتعاملين لمؤشرات على تطورات الحرب، في الوقت الذي أبقت فيه الرسائل المتضاربة بشأن حل النزاع معنويات السوق في حالة ضعف.
ويترقب المستثمرون الآن ما إذا كانت بيانات التضخم الأميركية ستحدد مسار الدولار في مواجهة التطورات الجيوسياسية، أم أن استمرار الحرب لفترة أطول سيعزز تقلبات السوق ويزيد من ضغوط الدولار على العملات الأخرى.
وفقاً لمذكرة محللي بنك «أي إن جي»، تراهن الأسواق العالمية على سعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الصراع قريباً، إلا أن الأمر ليس محسوماً حتى الآن.
قال محللو «أي إن جي» في مذكرة، إن الدولار ارتفع مقتفياً أثر ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب المستمرة منذ 12 يوماً، لكنه تخلى عن بعض هذه المكاسب على أمل التوصل إلى حل سريع، إلا أن الشك لا يزال قائماً في انتهاء الصراع بهذه السرعة.
يأتي ذلك في وقت هدد فيه ترامب بضرب إيران بقوة رداً على تحركاتها لوقف تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
على النقيض من توقعات ترامب لنهاية قريبة للحرب، قالت كبيرة محللي العملات في «بنك كومنولث أستراليا» كريستينا كليفتون: «نتوقع أن تستمر الحرب أشهراً، وليس أسابيع، مع الاعتراف بارتفاع مستوى عدم اليقين».
وأضافت في مذكرة للعملاء، أن التطورات السريعة في الشرق الأوسط تركت المتعاملين في حيرة بخصوص أفضل طريقة لحساب المخاطر، مبينة أنهم يتخذون موقفاً متحفظاً في الوقت الحالي على ما يبدو.
الدولار
قال كبير محللي الأبحاث في «بيبرستون» بلندن، مايكل براون: «سيتركز اهتمام المستثمرين على بيانات التضخم الأميركية لشهر فبراير في وقت لاحق من اليوم».
وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي» إلى أن المستثمرين يتوقعون أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أسعار الفائدة ثابتة في النطاق الحالي بين 3.5 و3.75% في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس.
وأضاف براون: «نرى أن السوق ربما بالغت في رد فعلها على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول قرب انتهاء الصراع، خصوصاً بعد تصريحاته لاحقاً وإشارته إلى احتمال استمرار الحرب لفترة أطول بالتزامن مع أقوى ضربات تعرضت لها إيران يوم الثلاثاء منذ بداية الهجمات».
وقال إن المتعاملين استثمروا بكثافة في التعاملات المدفوعة بالآمال والتطلعات مساء أمس بعد تصريحات الرئيس ترامب بقرب انتهاء الصراع، لكن حقيقة أن هذه التصريحات لم تُتبع بأي إجراءات ملموسة نحو تخفيف حدة الصراع، أو اتخاذ أي خطوات عملية في هذا الاتجاه، قد يؤثر سلباً على معنويات السوق بشكل كبير.
في غضون ذلك، بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 98.876 نقطة متراجعاً قليلاً عن أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر الذي سجله يوم الاثنين.
قال كبير استراتيجيي السوق في شركة «بانوكبيرن غلوبال فوركس» مارك تشاندلر، إن السوق تتداول مدفوعة بآمال المراهنين على ارتفاع العملة الأميركية إذا طالت مدة الحرب.
وكتب معلقاً على تصريحات ترامب في مذكرة للعملاء: «إذا كانت هذه نهاية الحرب، فحينها سينخفض الدولار وترتفع الأسهم، لكننا لا نعرف حقاً ما يعنيه ذلك بعد».
ولفت إلى أن تصريحات ترامب أدت إلى انتعاش الأسهم، في حين أن أسعار النفط، التي كانت ارتفعت بسبب المخاوف من امتداد الصراع مع إيران وتأثيره على إمدادات الطاقة، قد تراجعت بشكل حاد.
مع ذلك، حذر تشاندلر من أن مستقبل الحرب لا يزال غامضاً، وقال: «أعتقد أن السوق متفائلة، ولكن إذا تبين أن هذا التفاؤل زائف، فقد نشهد ارتفاعاً جديداً للدولار».