logo
فوركس

الفرنك السويسري يجذب طلباً «استثنائياً» رغم مخاطر تدخّل البنك المركزي

الفرنك السويسري يجذب طلباً «استثنائياً» رغم مخاطر تدخّل البنك المركزي
فئات نقدية مختلفة لعملتي الدولار والفرنك.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

يتعامل المستثمرون مع الفرنك السويسري بوصفه الملاذ الآمن الأكثر وضوحاً في الأسواق حالياً، متجاهلين مخاطر تدخّل البنك المركزي، في ظل بحثهم عن بدائل للدولار الأميركي.

وارتفع الفرنك بنحو 2% مقابل اليورو و3.5% أمام الدولار منذ بداية العام، ليبلغ أقوى مستوياته في أكثر من عقد مقابل العملتين، ويعزز ذلك مكانة العملة السويسرية كخيار مفضل للتحوّط، مدعوماً بانخفاض الدين العام، واستقرار الاقتصاد، ووضوح السياسات في البلاد.

أخبار ذات صلة

لوحة تعرض أسعار عملات اليورو والدولار الأميركي والدولار الكندي والجنيه الإسترليني مع الفرنك السويسري في مدينة برن السويسرية يوم 10 أغسطس 2011.

محللون: الفرنك السويسري قرب مستوى يستدعي تدخل المركزي

ووصل الطلب على الفرنك مقابل اليورو إلى مستويات «استثنائية»، وفقاً لاستراتيجيي بنك «آي إن جي» كريس تيرنر وفرانشيسكو بيسولي، مع استمرار المستثمرين العالميين في تعزيز مراكزهم الدفاعية والتحوّط من ضعف الدولار بحسب «بلومبيرغ»، وتراجع الدولار بنحو 10% منذ مطلع 2025، مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وما رافقها من صدمات سياسية متكررة، شملت حرباً تجارية ومساعي للسيطرة على غرينلاند.

شبح تدخّل «المركزي السويسري»

أحد أبرز المخاطر التي تواجه المستثمرين يتمثل في احتمال لجوء البنك الوطني السويسري إلى إضعاف الفرنك للحد من الضغوط الانكماشية، إذ يمتلك تاريخاً طويلاً في التدخل بأسواق العملات.

ومع ذلك، لا تبدو الأسواق قلقة بشكل مفرط حتى الآن، إذ تشير أسواق الخيارات إلى توقعات بمزيد من قوة العملة. كما تُظهر مؤشرات المعنويات، مثل انحراف التقلبات، تمركزاً داعماً للفرنك قرب أعلى مستوياته منذ أبريل مقابل اليورو والدولار، ما يعكس استمرار المتعاملين في دفع علاوات تحوّط تحسباً لمزيد من الارتفاع.

الخيار الآخر أمام البنك المركزي يتمثل في خفض أسعار الفائدة — البالغة حالياً صفر في المئة— إلى المنطقة السلبية. ومجرد طرح هذا الاحتمال قد يعيد تسعير التوقعات قصيرة الأجل سريعاً، حتى لو لم يُنفّذ فعلياً.

وكان رئيس البنك الوطني السويسري، مارتن شليغل، قد صرّح في وقت سابق من هذا الشهر بأن العودة إلى الفائدة السلبية تواجه عقبات جدية، لكنه أكد استعداد البنك لاتخاذ هذه الخطوة إذا اقتضت الضرورة.

أخبار ذات صلة

سيدتان تسيران أمام لوحة ضوئية تظهر ورقة نقدية من فئة 100 فرنك على واجهة أحد المحلات في مدينة زيوريخ - سويسرا يوم 16 ديسمبر 2021.

الفرنك السويسري يعود إلى الواجهة كملاذ آمن

بيانات التضخم تحت المجهر

قد تشكل بيانات التضخم المرتقبة يوم الجمعة اختباراً لشهية المستثمرين. ويتوقع اقتصاديون ارتفاع أسعار المستهلكين في سويسرا بنسبة 0.1% فقط في يناير على أساس سنوي، ما يعني أن قراءة مستقرة أو حتى سلبية قد لا تكون بعيدة. وهو ما قد يعيد إشعال النقاش حول الحاجة إلى أسعار فائدة دون الصفر.

ومع ذلك، ترى بنوك تراهن على مزيد من مكاسب الفرنك أن السوق قد تبالغ في تقدير استعداد البنك المركزي لمقاومة قوة العملة عند المستويات الحالية. وكانت سويسرا قد اعتمدت الفائدة السلبية بين عامي 2015 و2022، وهي سياسة لم تكن شعبية لدى المدخرين والمقرضين.

وأشار بنك «آي إن جي» إلى أن هامش المناورة لدى البنك المركزي يبدو محدوداً، سواء عبر خفض الفائدة إلى المنطقة السلبية أم من خلال التدخل وشراء العملات الأجنبية. كما أوصى استراتيجيو «مورغان ستانلي»، بقيادة أندرو واتروس، ببيع اليورو مقابل الفرنك، معتبرين أن المستثمرين «يبالغون» في تقدير احتمال التدخل عند المستويات الراهنة.

 

أخبار ذات صلة

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في مدينة فرانكفورت الألمانية يوم 18 يوليو 2024.

«المركزي الأوروبي» يقيّم تأثير قوة اليورو على التضخم

ضغوط سياسية ومخاطر تحركات أكبر

منذ يونيو الماضي، أُدرجت سويسرا على قائمة مراقبة أميركية لاحتمال التلاعب بالعملة، ما يجعل أي تدخل عرضة لانتقادات من واشنطن. وفي سبتمبر، أصدر البلدان بياناً مشتركاً تعهدا فيه بعدم التلاعب بالعملات، مع تأكيد البنك المركزي السويسري التزامه بالتركيز على استقرار الأسعار.

وبحسب فين رام، استراتيجي الاقتصاد الكلي، فإن البنك الوطني السويسري «يتحفظ على إعادة الفائدة إلى المنطقة السلبية من دون مبرر قوي، كما أن قوة الفرنك تمارس تأثيراً تشديدياً وتكبح التضخم محلياً. وإذا كان خفض الفائدة مستبعداً، فقد لا يبقى أمامه سوى خيار التدخل».

وفي الأفق، قد يكون الفرنك مهيأ لتحركات أكبر. إذ تشير بيانات التدفقات وأسواق الخيارات إلى أن المتعاملين تمركزوا سابقاً لاستهداف مستوى 0.9150 لليورو مقابل الفرنك، وهو مستوى تم بلوغه بالفعل. ومع كسر هذا الحاجز، قد تنفتح الطريق أمام تحركات إضافية، خصوصاً مع تداول عقود «الفراشات» — التي تعكس الطلب على خيارات تراهن على نطاقات سعرية أوسع — عند أعلى مستوياتها منذ يونيو.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف