انقسام داخلي غير معتاد في بنك اليابان
إعادة لتسعير توقعات رفع سعر الفائدة

رغم البداية التي بدت هادئة لتعاملات سوق الصرف والعملات (الفوركس) حتى بعد صدور قرار الفائدة عن بنك اليابان صباح اليوم، والتي جاءت وفقا للتوقعات إذ أبقى البنك على سعر الفائدة دون تغير للمرة الخامسة على التوالي، إلا أن الين تخلص في تحرك مفاجئ من تراجعاته ليرتفع مقابل العملة الأميركية.
جاء التحول في أداء الين وتحركه مقابل العملة الأميركية، بعد صدور بيان السياسة النقدية عن بنك اليابان جنباً إلى جنب وتصريحات محافظ بنك اليابان المركزي خلال المؤتمر الصحفي الذي أظهر وجود انقسام بين أعضاء مجلس الإدارة حول قرار الفائدة.
تحرك سوق الصرف، مع مطالبة عضوين في مجلس البنك المركزي الياباني برفعها، وحتى مع إعلان البنك عن خطة لبيع حصصه في صناديق الاستثمار المتداولة وصناديق الاستثمار العقاري.
شكلت هذه المعارضة داخل مجلس البنك مفاجأة، ما أثر سلبا على ثقة المستثمرين بعد خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) لأسعار الفائدة هذا الأسبوع.
كتب ديفيد تشاو، كبير خبراء استراتيجية الأسواق العالمية لمنطقة آسيا والمحيط الهادي في شركة «إنفيسكو» في سنغافورة في مذكرة: «هذا القرار غير متوقع، ويشير إلى أن رفع سعر الفائدة ربما يكون أقرب مما كان متوقعا».
أضاف تشاو: «اجتماع البنك المركزي القادم في 30 أكتوبر، سيكون اجتماعا رسميا وسيكون بمثابة أفضل فرصة لرفع أسعار الفائدة خلال بقية هذا العام».
كتب محللو «كابيتال إيكونوميكس» في تقرير بحثي: «معارضة أعضاء مجلس البنك لسياسة البنك أمر شائع، إلا أن معارضتهم لعدم تغيير السياسة أمر نادر، وأضافوا «معارضة عضوين أمر غير مألوف».
زاد الانقسام بشأن قرار بنك اليابان بعد بيانات صدرت اليوم الجمعة أظهرت أن أسعار المستهلك الأساسية في اليابان ارتفعت بأبطأ وتيرة في تسعة أشهر.
ويتركز اهتمام السوق حول إجراء انتخابات قيادة الحزب الديمقراطي الحر لاختيار خليفة لرئيس الوزراء المستقيل شيغيرو إيشيبا.
في جلسة تداول متقلبة، تراجع الين حتى منتصف التداولات، إلا أنه ومع تصريحات أويدا وصدور بيان السياسة النقدية ارتفع الين فجأة، إلا أن السوق أعادت تقييم توقعات الفائدة من جديد لينخفض الين مرة أخرى.
في غضون ذلك يتحرك الين مقابل الدولار بين مستويات قمة عند 147.2 ين للدولار ومستويات قاع عند 148.12 ين للدولار.
سجل الين ارتفاعا بنسبة 0.15% في أحدث التداولات مستويات 147.7 ين/دولار، بحلول الساعة 9:00 صباحاً بتوقيت غرينتش، مقابل إغلاقه أمس عند مستويات 147.99 ين/دولار.
في خطوة بارزة، قرر المجلس بالإجماع البدء في بيع حيازاته من صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) وصناديق الاستثمار العقاري اليابانية (J-REITs) في السوق، وفق مبادئ أساسية تراعي الاستقرار المالي وتجنب أي اضطرابات محتملة في الأسواق.
توقع بنك اليابان أن يشهد النمو الاقتصادي بعض التباطؤ في الفترة المقبلة نتيجة الضغوط العالمية وتراجع أرباح الشركات، إلا أن الظروف المالية المواتية قد توفر دعماً جزئياً.
شدد البنك على أن المخاطر لا تزال قائمة، خاصة ما يتعلق بمسار السياسات التجارية الدولية وتأثيرها على الأسواق المالية وأسعار الصرف، وهو ما يستدعي مراقبة دقيقة.
قال محافظ بنك اليابان: «سيستغرق الأمر أكثر من 100 عام إذا استمر بيع صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) وصناديق الاستثمار العقارية اليابانية (J-REITs) بالوتيرة الحالية، مشيرا إلى أن البنك يخطط للاستمرار في بيع صناديق الاستثمار المتداولة وصناديق الاستثمار العقارية حتى يتم التخلص منها بالكامل».
عارض القرار كل من العضوين هاجيمي تاكاتا وناوكي تامورا، حيث اعتبر الأول أن اليابان تبتعد عن بيئة الانكماش وأن هدف التضخم قد تحقق إلى حد كبير.
في حين رأى ناوكي تامورا أن المخاطر التضخمية تستدعي رفع الفائدة نحو المستوى الحيادي. وقد اقترح الاثنان رفع سعر الفائدة إلى 0.75%، إلا أن اقتراحهما رُفض بأغلبية الأصوات.
كما أعلن بنك اليابان أنه سيبدأ في بيع صناديق الاستثمار المتداولة بوتيرة تقارب 330 مليار ين سنوياً، وصناديق الاستثمار العقاري اليابانية بحوالي 5 مليارات ين سنوياً، على أن تتم العمليات بطريقة تدريجية ومنظمة وبما يتناسب مع أوضاع السوق.
خلال المؤتمر الصحفي قال محافظ بنك اليابان كازو أويدا: «يجب الانتباه لتأثير السياسات التجارية على الأسواق المالية وأسواق الصرف الأجنبي، وكذلك على الاقتصاد والأسعار في اليابان».
أضاف أويدا: «سيواصل بنك اليابان رفع سعر الفائدة إذا تحرك الاقتصاد والأسعار بما يتماشى مع التوقعات، وفقاً للتحسن في الأوضاع الاقتصادية والسعرية».
وتعليقا على معارضة العضوين هاجيمي تاكاتا وناوكي تامورا، ورغبتهما في رفع الفائدة، قال أويدا: «لم يتفق أعضاء مجلس الإدارة في بنك اليابان على المقترح المقدم من تاكاتا وتامورا».
وتعليقا على قرار الفيدرالي الأميركي قال أويدا: «خفض الفيدرالي للفائدة سيدعم الاقتصاد الأميركي، في حين أنه لا تغيير في النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي».
وعن تأثير التعريفات الجمركية، والتي انخفضت من 30% إلى 15% بعد اتفاق واشنطن وطوكيو التجاري قال أويدا: «لم يتم رصد تأثير الرسوم الجمركية على اتجاهات الاستثمار الرأسمالي أو الأجور أو الوظائف في اليابان، مشيراً إلى أن الاقتصاد الياباني قادر على تحمل أثر الرسوم الجمركية».
أضاف أويدا: «سيتم التحقق بدقة من تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد، بما في ذلك استجابة الشركات، إذ لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن تأثير السياسات التجارية الأمريكية على أسواق الصرف الأجنبي».
تابع أويدا: «من المرجح أن يتم تحميل تكلفة الرسوم الجمركية إلى المستهلكين في الولايات المتحدة من الآن فصاعداً، كما أنه من الصعب الحكم على توقيت ظهور أي تأثير للرسوم الجمركية على الاستهلاك في الولايات المتحدة».