
تراجع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي، اليوم الاثنين، بينما ارتفعت أسعار السندات الحكومية الكندية، بعدما انهارت المفاوضات التجارية بين كندا والولايات المتحدة، ما أثار مخاوف بشأن تداعيات الرسوم الجمركية على الاقتصاد الكندي وآفاق النمو.
وانخفض الدولار الكندي بنحو 0.7% إلى 1.3851 دولار كندي مقابل الدولار الأميركي، ليسجل أكبر تراجع يومي له في أكثر من شهرين، متصدراً خسائر عملات مجموعة العشر.
وفي سوق السندات، تراجع عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بما يصل إلى 9 نقاط أساس إلى 3.68%، بعدما سجل يوم الجمعة أعلى مستوى له في أكثر من عامين. كما انخفض عائد السندات لأجل عامين بالقدر نفسه إلى 2.95%.
وجاءت التحركات في الأسواق بعد انهيار المحادثات التجارية بين واشنطن وأوتاوا في وقت متأخر من يوم الجمعة، مع دخول رسوم جمركية أميركية بنسبة 50% حيز التنفيذ على مليارات الدولارات من السلع الكندية، ما يهدد بتقويض التعافي الاقتصادي المتوقع خلال الأشهر المقبلة.
وتعهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالرد على الرسوم الأميركية، في نزاع تجاري يبدو مرشحاً للتصعيد خلال الفترة المقبلة.
وقال ديريك هالبيني، رئيس أبحاث الأسواق العالمية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لدى «إم يو إف جي»، إن المخاطر السلبية على الاقتصاد الكندي ستزداد كلما طال أمد عدم التوصل إلى حل للحرب التجارية المتصاعدة. وأضاف أن تعهد كارني بالرد على الرسوم الأميركية «دولاراً مقابل دولار» يمثل خطراً إضافياً على ثقة المستثمرين.
ويمثل هبوط الدولار الكندي تحولاً حاداً في مسار العملة، التي ارتفعت بنحو 3.5% منذ أواخر يونيو، قبل أن تؤدي التطورات التجارية الأخيرة إلى عكس جزء كبير من مكاسبها.
وتشير بيانات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع الأميركية «سي إف تي سي» إلى أن عمليات البيع على الدولار الكندي قد تستمر، إذ قلصت صناديق التحوط خلال الشهر الماضي رهاناتها على انخفاض العملة، بعدما وصلت المراكز البيعية إلى أعلى مستوى لها في عامين أواخر يوليو.
كما دفعت المخاوف بشأن تأثير الرسوم الجمركية المرتفعة على النمو الاقتصادي المتداولين إلى خفض توقعاتهم بشأن رفع أسعار الفائدة في كندا خلال الأشهر المقبلة.
وأظهرت أسواق المقايضات أن المتعاملين يسعرون حالياً نحو 65 نقطة أساس من الزيادات في أسعار الفائدة بحلول يوليو المقبل، مقارنة بنحو 75 نقطة أساس في نهاية الأسبوع الماضي.
وقال إلياس حداد، الرئيس العالمي لاستراتيجية الأسواق لدى «براون براذرز هاريمان» لوكالة «بلومبرغ» إن تراجع توقعات رفع الفائدة في كندا سيبقي الدولار الكندي تحت الضغط على المدى القريب.
لكن حداد أشار في الوقت نفسه إلى أن تراجع توقعات خفض الفائدة الأميركية قد يحد من ارتفاع الدولار أمام نظيره الكندي، ويقلل احتمالات تجاوز زوج الدولار الأميركي/الدولار الكندي مستوى 1.4000 بشكل كبير.
وتعكس تحركات العملة والسندات تزايد المخاوف من أن يؤدي التصعيد التجاري بين أكبر شريكين تجاريين لكندا إلى إضعاف النمو الاقتصادي، في وقت يواجه فيه بنك كندا ضغوطاً متزايدة للموازنة بين مخاطر التضخم الناجمة عن الرسوم الجمركية ومخاطر تباطؤ الاقتصاد.