المتداولون يرفعون رهاناتهم إلى الضعف

شهدت الأسواق في الساعات الماضية تحولا لافتا في توقعات خطوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) المقبلة خلال اجتماع العاشر من ديسمبر، بشأن توقعات خفض أسعار الفائدة.
أحيت تصريحات جديدة من رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز تحول السياسة النقدية نحو خفض أسعار الفائدة في ديسمبر؛ ما أربك المستثمرين الذين اعتقدوا أن التيسير هذا العام لم يعد مطروحاً.
حسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، ارتفعت توقعات المتعاملين بعد تصريحات ويليامز إلى 72% يتوقعون خفضاً للفائدة مقابل توقعات بـ28% لصالح الإبقاء عليها دون تغيير.
قبل تصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، كانت توقعات خفض الفائدة ارتفعت من 29% قبل بيانات الوظائف إلى 31% بعد البيانات.
في حين كانت التوقعات قبل صدور محضر اجتماع الفيدرالي الأخير في أكتوبر تشير إلى ارتفاع توقعات المتعاملين بخفض الفائدة ربع نقطة مئوية الشهر المقبل إلى 48.9%، بينما توقع 51.1% من المشاركين تثبيت الفائدة.
في بداية الشهر الجاري كانت التوقعات ترجح بـ67% خفضاً لسعر الفائدة في اجتماع ديسمبر، وهي النسبة التي كانت تحوم فوق 90% قبل اجتماع الفيدرالي الأميركي نهاية الشهر الماضي.
قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أحد أبرز الصقور، والحليف المقرب لرئيس الفيدرالي جيروم باول إنه لا يزال يرى مجالاً لمزيد من التعديل في المدى القريب لنطاق المستهدف لسعر الفائدة الفيدرالية لتحريك موقف السياسة أقرب إلى نطاق الحياد.
أضاف ويليامز في كلمته خلال فعالية في سانتياغو بتشيلي: «السياسة النقدية لا تزال مقيدة بشكل معتدل، لكنني أرى مجالاً لإجراء تعديل إضافي في المدى القريب، للاقتراب من المستويات العادلة لأسعار الفائدة».
في الوقت ذاته أظهرت بيانات جامعة ميتشغان الصادرة يوم الجمعة الماضي، ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك الأميركي في نوفمبر الجاري إلى 51.0 نقطة، متفوقاً على التوقعات التي كانت عند 50.6 نقطة، ومرتفعة عن القراءة السابقة عند 50.3 نقطة في أكتوبر الماضي.
تشير قراءة «سكوتيا بنك» إلى انقسام 8-1-2 إذا تم اتخاذ القرار الآن، مع كتلة صلبة تفضل خفضاً بمقدار ربع نقطة، وصوت وحيد لخفض كبير بمقدار 50 نقطة أساس، واثنين من المعارضين.
يعتقد خبراء «سكوتيا بنك» أن توازن الأصوات سيميل على الأرجح نحو التخفيضات ولكن بالكاد، وقال خبراء البنك: «ما زلنا نرى أن خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هو النتيجة الأكثر احتمالاً في ديسمبر».
أضاف خبراء «سكوتيا بنك»: «نرى أغلبية ضئيلة تفضل خفض سعر الفائدة، مع إمكانية حدوث انقسام غير مسبوق بـ 7-5%».
يعكس الانقسام جدلاً أعمق حول نوع الاقتصاد الذي يتعامل معه الفيدرالي؛ إذ يشير «الحمائم» في «الفيدرالي»، المؤيدون لخفض أسعار الفائدة، إلى ضعف سوق العمل والحاجة إلى التحرك لتخفيف التهديد المحتمل للاقتصاد.
في المقابل يركز «الصقور» على ما يرونه تقدماً متوقفاً في إعادة التضخم إلى هدف «الفيدرالي» البالغ 2% ويشيرون إلى عدم اليقين المتعلق بالتعريفات كرياح معاكسة مؤقتة على سوق العمل.
أظهر تقرير الوظائف لشهر سبتمبر المتأخر، الذي صدر في وقت سابق من هذا الأسبوع، مكاسب وظيفية متواضعة، ولكن توظيفاً غير متكافئ، وهذا لا يكفي لتغيير وجهات النظر المترسخة بالفعل في «الفيدرالي» بشكل أساسي.
ترى شروتي ميشرا، الاقتصادية في مجموعة بنك «أوف أميركا» أن خلفية سوق العمل الأوسع هي المحدد الرئيس، إذ يجادل البنك بأن الكثير من ضعف سوق العمل هذا العام نتج عن اضطرابات في كل من العرض والطلب.
ومع تباطؤ الرواتب خلال الصيف، وارتفاع معدل البطالة قليلاً، ترى ميشرا أن معدل البطالة لا يزال منخفضاً تاريخياً، وفقاً لمذكرة صدرت عن «بنك أوف أميركا».
فيما يتوقع «بنك أوف أميركا» ارتفاعاً طفيفاً فقط في البطالة، ليصل إلى ذروته قرب 4.5% في أوائل العام المقبل، ويجادل بأن سوق العمل ستظل قريبة من التوظيف الكامل.
نتيجة لذلك، يرى «بنك أوف أميركا» مجالاً محدوداً لخفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة أكثر، قائلاً: «التضخم المستمر يعزز وجهة نظره بأنه لن تكون هناك أي تخفيضات أخرى لأسعار الفائدة تحت قيادة الرئيس باول».