الكفة تميل نحو انتصار صقور «الفيدرالي»
تجدد مخاوف إفلاس البنوك يثير القلق

شهدت توقعات الأسواق لقرار المركزي الأميركي في اجتماع الشهر المقبل، تحولات جذرية عقب صدور محضر اجتماع البنك نهاية الشهر الماضي، والذي أظهر انقساماً عميقا بين صناع السياسة النقدية بقيادة محافظ البنك جيروم باول.
أظهر محضر اجتماع الفيدرالي في أكتوبر، والذي جرى خلاله خفض الفائدة للمرة الثانية في 2025، عن انقسام عميق في آراء صناع السياسة النقدية بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، وسط تصاعد مخاطر التوظيف واستمرار رسوخ التضخم.
حسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، هبطت توقعات المتعاملون إلى 29.6% يرجحون خفض سعر الفائدة ربع نقطة مئوية الشهر المقبل، بينما توقع 70.4% من المشاركين تثبيت الفائدة.
أمس، قبل صدور المحضر كان واضحاً ارتفاع توقعات المتعاملين بخفض الفائدة ربع نقطة مئوية الشهر المقبل إلى 48.9%، بينما توقع 51.1% من المشاركين تثبيت الفائدة.
مع بداية الشهر الجاري كانت التوقعات ترجح بنسبة 67% خفضاً لسعر الفائدة في اجتماع ديسمبر، وهي النسبة التي كانت تحوم فوق 90% قبل اجتماع الفيدرالي الأميركي نهاية الشهر الماضي.
جاء قرار الخفض 25 نقطة أساس بعد انتهاء التصويت بنتيجة 10 أصوات مؤيدة مقابل صوتين معارضين، حيث طالب العضو ستيفن ميران بخفض أكبر بمقدار 50 نقطة أساس.
فضل رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي جيفري شميد الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير؛ ما يكشف عن انقسام واضح داخل اللجنة.
بدا من محضر «الفيدرالي»، أن المستقبل غير مؤكد. إذ أظهر المحضر آراء شديدة التباين حول اجتماع ديسمبر المقبل في ما يتعلق بالمضي في سياسة التيسير التي تحول إليها البنك في العام الماضي.
وقدم المحضر رسالة واضحة، مفادها أن «السياسة النقدية ليست على مسار محدد مسبقاً، والقرار الآتي يعتمد كلياً على البيانات الاقتصادية الجديدة».
رأى معظم المشاركين أن المزيد من خفض أسعار الفائدة، مع ارتفاع قراءات التضخم وتباطؤ سوق العمل، قد يؤدي إلى ترسيخ معدلات تضخم مرتفعة أو يُفسّر على أنه ضعف في التزام السياسة بهدف التضخم عند 2%.
بحسب المحضر، هناك 3 وجهات نظر رئيسية:
◄ فريق يرى أن المزيد من التخفيضات قد يكون مناسباً
◄ فريق يعتقد أن خفضاً آخر في ديسمبر أمر محتمل
◄ فريق كبير يفضل التوقف المؤقت حتى نهاية العام
بدأ «الفيدرالي» فصلاً جديداً في إدارة السياسة النقدية، حيث انتقل تركيزه من محاربة التضخم فقط إلى إدارة المخاطر على جبهتي الأسعار والتوظيف في آنٍ واحد.
يعد قرار خفض الفائدة ووقف تقليص الميزانية إشارة تيسير واضحة، إلا أن الانقسام الداخلي العميق يعني أن مسار التخفيضات المستقبلية ليس مضموناً، حيث إن «الفيدرالي» الآن بات في وضع موازنة دقيق؛ ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
كشفت المداولات عن انقسامات حادة بين أعضاء اللجنة، إذ أن غالبية الأعضاء (الحمائم) دعموا خفض أسعار الفائدة كخطوة استباقية لإدارة المخاطر المتزايدة على سوق العمل.
بينما أبدى المعسكر المتشدد (الصقور) قلقاً من أن التضخم لم يُهزم بعد وأن أي تيسير قد يرسخ التوقعات التضخمية، بينما رأى عضو واحد أن خفضاً أكبر كان ضرورياً.
اتخذ «الفيدرالي» خطوة حاسمة بإنهاء برنامج تقليص الميزانية بحلول الأول من ديسمبر، وجاء هذا القرار استجابة لـتشديد ملحوظ في أسواق التمويل قصير الأجل، ما يشير إلى أن احتياطيات البنوك تقترب من مستويات حرجة قد تسبب تقلبات غير مرغوب فيها.
كما برزت مخاوف جدية حول قطاع الائتمان الخاص غير المصرفي بعد إفلاس عدد من الشركات أخيراً، مع تساؤلات حول جودة القروض ومخاطر انتقال العدوى، إلى بنوك أخرى؛ ما قد يعيد إلى الأذهان أزمة انهيار وإفلاس البنوك التي أرهقت الأسواق في العام الماضي.
خلال مناقشة المسار القريب للسياسة النقدية، ظهرت اختلافات واسعة حول القرار الأنسب للاجتماع المقبل في ديسمبر، إلا ان الاجتماع أسفر عن اتفاق الجميع على أن السياسة ليست على مسار محدد مسبقا وستُحدد بناءً على البيانات الواردة وتوقعات الاقتصاد وتوازن المخاطر.
ورأى معظم المشاركين أن تخفيضات إضافية ستكون مناسبة مع انتقال السياسة تدريجيا نحو موقف أكثر حيادية، رغم أن العديد منهم لا يرون بالضرورة أن يكون خفض جديد بمقدار 25 نقطة أساس مناسبا في ديسمبر.
كما أوضح العديد من المشاركين أن خفضاً إضافياً قد يكون ملائماً إذا تطور الاقتصاد وفق توقعاتهم قبل الاجتماع المقبل، في المقابل، رأى العديد منهم أن الإبقاء على النطاق المستهدف من دون تغيير لبقية العام سيكون الخيار الأنسب وفق توقعاتهم الحالية.