logo
أسواق

المرأة الحديدية تخنق الين.. هل يتكرر سيناريو المناقلة وانهيار الأسواق؟

الين يهبط إلى قاع 9 أشهر أمام الدولار

اليورو يقفز إلى قمة تاريخية مقابل الين

الجنيه الإسترليني قرب ذروة 17 عاماً

المرأة الحديدية تخنق الين.. هل يتكرر سيناريو المناقلة وانهيار الأسواق؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في القاعدة البحرية الأميركية، مدينة يوكوسوكا اليابانية، يوم 28 أكتوبر 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

عمقت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (المرأة الحديدية) محنة الين، وزادت حالة التدهور التي تعيشها العملة التي كانت حتى فترة وجيزة للغاية أحد الملاذات الآمنة؛ ما يزيد التكهنات بشأن عودة تجارة المناقلة التي عصف بالأسواق العالمية في العام الماضي.

في غضون ذلك تلقى الين الياباني ضربة قاصمة، زادت من معاناته، وذلك بعد أن قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساني تاكايتشي في وقت متأخر من مساء الأربعاء إن حكومتها تفضل الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة وطلبت التنسيق الوثيق مع بنك اليابان

أخبار ذات صلة

متداول في بورصة نيويورك الأميركية للأوراق المالية (NYSE) قبل جرس الإغلاق، 5 أغسطس 2024

تقلبات في سوق الفوركس.. «كرة ثلج» تُفسد فرحة نهاية الإغلاق الحكومي

تحركات أحادية وسريعة

عبر توجيه رسمي طلبت رئيسة الوزراء اليابانية من محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا تقديم تقارير منتظمة إلى مجلس الحكومة المعني بالسياسات الاقتصادية والمالية.

وقالت تاكايتشي التي تؤيد بشدة السياسة النقدية التيسيرية لدفع وتحفيز عجلة النمو في البلاد إنها «تريد من البنك المركزي التمهل في رفع أسعار الفائدة»، وقبل توليها الحكم بأيام كانت وصفت رفع الفائدة بأنه «غباء»

في غضون ذلك، أدلت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما بتحذير شفهي جديد حيال ضعف الين مع اقترابه من 155 مقابل الدولار، قائلةً: «هناك تحركات أحادية الجانب وسريعة في سوق الصرف الأجنبي».

متداول يقف أمام شاشة تعرض سعر صرف الدولار والين ومؤشر «نيكاي» وسط حي تشو في العاصمة اليابانية طوكيو، 24 يوليو 2024.
متداول يقف أمام شاشة تعرض سعر صرف الدولار والين ومؤشر «نيكاي» وسط حي تشو في العاصمة اليابانية طوكيو، 24 يوليو 2024. المصدر: (أ ف ب)

القبول في النهاية

كتب الخبير الاقتصادي في «أوكسفورد إيكونوميكس» نوريهيرو ياماغوتشي: «من المحتمل أن يؤدي ضعف الين، إلى زيادة قلق الحكومة، وقد يجبر تراجع الين بنك اليابان على رفع الفائدة الشهر المقبل».

لفت الخبير الاقتصادي في «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى ان الياباني يتجه صوب قاع 38 عاماً حينما نزل العام الماضي إلى مستويات قرب 162 يناً للدولار، إلا أنه عكس اتجاهه بشكل حاد بعد الرفع غير المتوقع للفائدة في اليابان.

قال ياماغوتشي في مذكرة: «سعر الصرف أمر بالغ الأهمية لبقاء الحكومة، وعدم تكرار سيناريو الحكومة السابقة، وذلك من أجل التخفيف من ضعف الين وانهيار القوة الشرائية، وسيتعين على الحكومة قبول رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة في النهاية». 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعرض أمراً تنفيذياً موقّعاً في المكتب البيضاوي، واشنطن العاصمة، يوم 25 سبتمبر 2025

ترامب يدخل التاريخ مرتين.. «القصة الكاملة» لنهاية أطول إغلاق حكومي

كم بلغ سعر الين اليوم؟

◄ ظل الين بالقرب من مستوى قياسي منخفض مقابل اليورو عند 180 يناً للدولار، مرتفعاً بنحو 10% منذ بداية العام.

◄ بينما يتداول الين حاليا قرب أدنى مستوياته مقابل الجنيه الإسترليني عند مستويات 203.25 ين للجنيه.

◄ تداول الين الياباني قرب أدنى مستوياته في تسعة أشهر مقابل الدولار، بعد أن نزل إلى 155 يناً للدولار.

محافظ «المركزي الياباني» كازو أويدا، بعد اجتماع السياسة النقدية، بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم 31 أكتوبر 2024.
محافظ «المركزي الياباني» كازو أويدا، بعد اجتماع السياسة النقدية، بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم 31 أكتوبر 2024. المصدر: (أ ف ب)

عودة تجارة المناقلة

في 5 أغسطس من العام الماضي تعرضت الأسواق العالمية لهزة عنيفة وفوضى، كبدتها ما يقرب من 8 تريليونات دولار، مع اشتعال ما يعرف بتجارة المناقلة أو «الكاري تريد»، والتي جاءت بعد تقرير اميركي صادم عن الوظائف وقرار مفاجئ برفع الفائدة من بنك اليابان.

تعرف تجارة المناقلة «carry trade» بين الين والدولار، على أنها عملية اقتراض الين بسعر فائدة منخفض خلال السنوات الماضية، وشراء أسهم أميركية لاستغلال أسعار الفائدة المنخفضة وتحقيق عوائد من الأسهم.

وقد تقود التطورات الاخيرة إلى تكرار سيناريو الخامس من أغسطس 2024، إذ يتراجع الين بقوة بعدما تبددت توقعات الأسواق برفع الفائدة من جانب بنك اليابان، في حين تتزايد التكهنات بعدم خفض الفائدة في الولايات المتحدة.

في اغسطس من العام الماضي رفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة مرتين خلال العام الجاري، زاد كلفة القروض على المقترضين اليابانيين، الذين اقترضوا واشتروا أسهماً في وول ستريت، والمحصلة كانت بيع الأسهم لسداد القروض. 

أخبار ذات صلة

يمسك أوراقاً نقدية من الدولار الأميركي بمتجر حبوب في العاصمة السلفادورية سان سلفادور يوم 22 مايو 2024.

سياسة طباعة النقود.. 4 أصول ترتفع بجنون فهل تنفع للتحوط من الكارثة؟

ما «الكاري تريد»؟

تعرف كذلك بتجارة المناقلة أو تجارة الهوامش، وهو شراء أصول عبر أموال رخيصة، إذ يستغل المستثمرون الفارق في أسعار الفائدة بين البنوك المركزية حيث يكون سعر الفائدة منخفضاً، بينما عوائد استثمار هذه الأموال تكون مرتفعة في مكان آخر.

في سيناريو الين والدولار، وما حدث العام الماضي، أن قام مستثمرون بحصول على قروض بالين الياباني، حيث أسعار الفائدة شبه صفرية طوال أكثر من 15 عاماً، وتحويل هذه الأموال إلى الدولار الأميركي، ذي العائد المرتفع.

حينذاك قام المستثمرون بشراء أسهم في مؤشرات الأسهم الأميركية الثلاثة، حيث شهدت هذه الأسهم ارتفاعات جنونية في بعضها؛ ما أدى إلى فتح الشهية لمزيد من الاستثمار فيها، وهو قريب مما يحدث الان إذ تسجل المؤشرات مستويات غير مسبوقة.

في حال فاجأ بنك اليابان للأسواق في الاجتماع المقبل برفع الفائدة فقد يتكرر سيناريو العام، إذ إن الأموال المقترضة من البنوك اليابانية، هي الوقود لشراء الأسهم الأميركية.

رئيسة الحزب الديمقراطي الليبرالي ساناي تاكايتشي تنحني لتحية التصفيق بعد اختيارها رئيسة وزراء جديدة لليابان خلال جلسة استثنائية لمجلس النواب في طوكيو يوم 21 أكتوبر 2025.
رئيسة الحزب الديمقراطي الليبرالي ساناي تاكايتشي تنحني لتحية التصفيق بعد اختيارها رئيسة وزراء جديدة لليابان خلال جلسة استثنائية لمجلس النواب في طوكيو يوم 21 أكتوبر 2025 المصدر: (أ ف ب)

لماذا الين مهم؟

خفض بنك اليابان أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر في 1997؛ ما جعل المتداولين في جميع أنحاء العالم يدركون أنه يمكنهم تحقيق ربح من الاقتراض بالين لشراء أصول قائمة على الدولار.

وللمرة الأولى، انفجرت تجارة المناقلة في 1998، عندما ارتفعت العملة اليابانية 16% مقابل الدولار في أسبوع واحد فقط، ما عكس سنوات من الربحية لمستثمري هذا النوع من التجارة.

تعرضت تلك التجارة لضربة أخرى عندما ارتفعت قيمة الين عام 2007 مقابل الدولار، بعد اندلاع أزمة الرهن العقاري الثانوي، والتي كانت بداية للأزمة المالية العالمية.

قام بنك اليابان بزيادتين على أسعار الفائدة، في يوليو 2024، ومارس 2025، أدتا إلى عمليات بيع للأسهم الأميركية من قبل المستثمرين الذين اقترضوا الين، في محاولة للبيع بأقل خسارة ممكنة وسداد القروض المقومة بالين. 

أخبار ذات صلة

أحدث تشكيل لأعضاء مجلس إدارة بنك اليابان المركزي، مقر البنك، طوكيو، ديسمبر 2024.

تراجع للين.. هل يضطر بنك اليابان للتدخل رغم ضعف الدولار؟

سيناريو معكوس

عند حدث انهيار العام الماضي، كتب خبراء «سيتي غروب»: «تجارة الحمل أو المناقلة عادت، ولكن مع وجود فارق رئيسي، إذ تقترض صناديق التحوط الدولار الأميركي بدلاً من الين لمراهناتها على الأسواق الناشئة».

وقال رئيس حلول المستثمرين الكميين في سوق الصرف لدى «سيتي غروب»، كريستيان كاسيكوف: «لقد رأينا أن معنوياتنا في تحديد موقفنا بشأن الدولار الأميركي بدأت تتحول إلى هبوطيه أكثر بكثير». 

أضاف كاسيكوف: «أدت البيئة التي يتكهن فيها الناس بخفض أسعار الفائدة إلى تغذية شهية المخاطرة، وزاد المستثمرون من رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ورفعها في اليابان، مثل النموذج القديم للمراهنة على النمو الأميركي القوي وتكاليف الاقتراض اليابانية المنخفضة للغاية».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف