logo
بورصات عالمية

الصين تحثّ البنوك على تقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

الصين تحثّ البنوك على تقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية
متعامل في بورصة نيويورك يتابع بيانات موجة البيع على الأسهم، الولايات المتحدة، يوم 4 أبريل 2025.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

دعت الجهات التنظيمية الصينية المؤسسات المالية على الحدّ من حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية، في خطوة تعكس مخاوف متزايدة من مخاطر التركز وتقلبات الأسواق، وفقاً لما قاله أشخاص مطلعون على الأمر لوكالة "بلومبرغ".

وقال هؤلاء إن المسؤولين دعوا البنوك إلى تقليص مشترياتها من السندات الحكومية الأميركية، وطلبوا من المؤسسات ذات الانكشاف المرتفع خفض مراكزها، مشيرين إلى أن هذه التوجيهات لا تشمل الحيازات السيادية الصينية من سندات الخزانة الأميركية.

وأضافوا أن التعليمات نُقلت شفهياً خلال الأسابيع الأخيرة إلى بعض أكبر البنوك في البلاد، في ظل قلق متزايد لدى الجهات الرسمية من أن تؤدي الحيازات الكبيرة من الدين الحكومي الأميركي إلى تعريض البنوك لتقلبات حادة في الأسعار. 

أخبار ذات صلة

يمران أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكاي» القياسي في بورصة طوكيو للأوراق المالية وسط العاصمة اليابانية يوم 28 فبراير 2025.

آسيا تزيد إصدار السندات باليورو وتقلل اعتمادها على الدولار الأميركي

لا دوافع جيوسياسية

وأكّد المطلعون أن الخطوة جاءت في إطار السعي إلى تنويع المخاطر السوقية، ولا تعكس مناورات جيوسياسية أو فقداناً أساسياً للثقة في الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة. كما أوضحوا أن الجهات التنظيمية لم تحدد أهدافاً رقمية واضحة من حيث الحجم أو الإطار الزمني للتقليص.

ورغم استمرار التوترات بين بكين وواشنطن، فإن العلاقات بين البلدين شهدت قدراً من الاستقرار عقب هدنة تجارية أُبرمت العام الماضي.

تأثير فوري في الأسواق

وتراجعت سندات الخزانة الأميركية عقب انتشار الأنباء، مع ارتفاع طفيف في العوائد عبر مختلف الآجال خلال التعاملات الآسيوية بعد الظهر، فيما سجّل الدولار تراجعاً محدوداً أمام العملات الرئيسية.

وجاءت هذه التوجيهات قبل الاتصال الهاتفي الذي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، علماً بأن ترامب يخطط لعقد قمة رئاسية مع الرئيس الصيني في بكين في أقرب وقت ممكن، ربما في أبريل. 

أخبار ذات صلة

صورة توضيحية تُظهر رجلاً يضغط بإصبعه على رمز السندات

عوائد السندات العالمية تقفز لأعلى مستوى منذ 16 عاماً

حجم حيازات البنوك الصينية

وأظهرت بيانات صادرة عن الإدارة العامة للنقد الأجنبي أن البنوك الصينية كانت تحتفظ بنحو 298 مليار دولار من السندات المقومة بالدولار حتى سبتمبر، من دون وضوح حجم سندات الخزانة الأميركية ضمن هذا الإجمالي.

ولم يصدر أي تعليق فوري من بنك الشعب الصيني أو الهيئة الوطنية للتنظيم المالي رداً على طلبات الاستيضاح.

سياق عالمي وضغوط على الدولار

ويأتي حذر الصين في وقت يزداد فيه تشكيك المستثمرين العالميين في الانضباط المالي لواشنطن، وسط تصاعد المخاوف بشأن التزام إدارة ترامب بسياسة الدولار القوي واستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وكان محلل في «دويتشه بنك» قد حذّر الشهر الماضي من أن مديري الأموال في أوروبا قد يتجهون إلى تقليص حيازاتهم بحسب «بلومبيرغ»، في ظل تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية ومقترحات تتعلق بالاستحواذ على غرينلاند. كما أشار ترامب في أواخر يناير إلى ارتياحه لتراجع الدولار، وهو ما دفع العملة إلى أدنى مستوياتها منذ مطلع 2022، إلى جانب تأثيرات خفض أسعار الفائدة وتزايد المخاطر المالية.

أداء قوي رغم المخاوف

ورغم ذلك، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الأسبوع الماضي، إن سوق سندات الخزانة حققت، «على عكس السردية الشائعة»، أفضل أداء سنوي لها منذ 2020، مع تسجيل طلب أجنبي قياسي في المزادات.

وبعد موجة بيع قصيرة أعقبت إعلان ترامب عن الرسوم الجمركية في أبريل الماضي، تفوقت سندات الخزانة الأميركية على معظم نظيراتها في الأسواق المتقدمة، مدفوعة بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

ولا تزال مؤشرات الذعر محدودة، رغم حديث بعض المستثمرين عن «الانسحاب الهادئ» أو بيع الأصول الأميركية، إذ انخفض مقياس تقلبات سندات الخزانة إلى أدنى مستوى له في خمس سنوات.

أخبار ذات صلة

مبنى المقر الرئيسي لبنك اليابان في وسط طوكيو، 16 يونيو 2025.

عوائد السندات اليابانية ترتفع إلى مستويات قياسية مع تراجع الأسهم والين

تراجع حصة الصين وصعود بلجيكا

ووفقاً للبيانات الرسمية، ارتفعت الحيازات الأجنبية من سندات الخزانة الأميركية إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليونات دولار في نوفمبر، بزيادة تفوق 500 مليار دولار على أساس سنوي.

في المقابل، واصلت حيازات الصين – الحكومية والخاصة – من سندات الخزانة الأميركية تراجعها على مدى العقد الماضي. وبعد أن كانت أكبر دائن للولايات المتحدة، تراجعت إلى المركز الثالث خلف اليابان والمملكة المتحدة، مع انخفاض مخزونها إلى 683 مليار دولار في نوفمبر، وهو أدنى مستوى منذ 2008.

ويرى بعض المحللين أن التراجع الفعلي قد يكون أقل، إذ ربما نقلت بكين جزءاً من حيازاتها إلى حسابات حفظ في أوروبا. وقد ارتفعت حيازات بلجيكا، التي تشمل حسابات حفظ صينية بحسب محللين، إلى 481 مليار دولار منذ نهاية 2017.

تقلبات حادة في الأسواق العالمية

وشهدت الأسواق العالمية هذا العام تحركات عنيفة، شملت قفزة قوية في أسعار الذهب أعقبها أكبر هبوط في أربعة عقود، واضطرابات في سوق السندات الحكومية اليابانية بخسائر بلغت 41 مليار دولار، إلى جانب تقلبات حادة في الدولار والين.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف