
استهلت الأسهم الأميركية تعاملات اليوم الأربعاء على تراجع، في ظل صدور بيانات أقوى من المتوقع لتضخم أسعار المنتجين، ما زاد الضغوط على معنويات المستثمرين التي تأثرت أساساً بمخاوف من صدمة تضخمية ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.
وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3% إلى 6697.38 نقطة، كما انخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.3% إلى 22407.53 نقطة، في حين هبط مؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 0.4% إلى 46815.02 نقطة.
وأظهرت بيانات، اليوم الأربعاء، أن أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 0.7% خلال الشهر الماضي، مقارنة مع 0.5% في يناير، مدفوعة بشكل رئيسي بزيادة تكاليف الخدمات، في حين كانت التوقعات تشير إلى تباطؤها إلى 0.3%.
وعلى أساس سنوي، تسارع مؤشر أسعار المنتجين إلى 3.4% حتى فبراير، متجاوزاً التوقعات التي رجحت استقراره عند 2.9%. وتُعد بعض مكونات هذا المؤشر جزءاً من مقياس نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المؤشر المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، إذ يُقدّر أن يبلغ التضخم الأساسي وفق هذا المقياس نحو 3.1% على أساس سنوي، وهو مستوى يفوق بكثير هدف البنك البالغ 2%.
في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في وقت لاحق من اليوم، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%.
ويواجه صناع السياسات تحديات متزايدة في ظل تداعيات الحرب في إيران على التضخم، إلى جانب مؤشرات محتملة على تباطؤ سوق العمل، ما يضع ضغوطاً على تحقيق هدفي البنك المتمثلين في استقرار الأسعار والحفاظ على التوظيف الكامل.
كما يترقب المستثمرون المؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، الذي من المقرر أن يغادر منصبه في مايو، بحثاً عن إشارات بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية.
وأشار محللون في بنك «غولدمان ساكس» في مذكرة، بحسب موقع «إنفستينغ»، إلى أن أبرز التطورات منذ الاجتماع السابق تتمثل في اندلاع الحرب في إيران وارتفاع أسعار النفط، ما يزيد من مخاطر الحاجة إلى خفض الفائدة لدعم سوق العمل، وفي الوقت نفسه مخاطر تأجيل هذا الخفض بسبب الضغوط التضخمية.
ورغم مكاسب سجلتها «وول ستريت» في الجلسة السابقة، لا تزال المخاوف تحيط بأسواق الطاقة، إذ يبقى مضيق هرمز- الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية - شبه مغلق؛ بسبب تهديدات باستهداف السفن.
كما يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة لإنهاء العمليات العسكرية، في ظل انقسامات داخلية، رغم تأكيداته المتكررة بأن الحرب قد تنتهي قريباً.
وفي هذا الإطار، نفذت القوات الأميركية ضربات على مواقع إيرانية قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل ثقيلة، في محاولة لتعطيل صواريخ كروز قادرة على استهداف السفن العابرة.
وارتفعت أسعار خام برنت بنسبة 2.4% إلى 105.88 دولار للبرميل، لتظل أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، وهو ما انعكس على ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2023، ما قد يزيد الضغوط التضخمية.