البنوك المركزية والصناديق والتوترات أبرز الداعمين
توقعات خفض الفائدة وضعف الدولار يعززان الصعود

مع استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي وتوترات الأسواق المالية، يظل الذهب ملاذاً آمناً للمستثمرين الباحثين عن تحوط طويل الأجل، وفي أحدث إشارة إلى تفاؤل البنوك العالمية بشأن مستقبل الذهب، رفع «غولدمان ساكس» توقعاته لسعر الذهب في نهاية عام 2026 إلى 5400 دولار للأونصة.
وحدد خبراء «غولدمان ساكس» زيادة 10% في سعر الذهب المستهدف خلال 2026، على افتراض أن المستثمرين الأفراد الذين اشتروا الذهب كتحوط ضد مخاطر الاقتصاد الكلي سيحتفظون بمراكزهم حتى نهاية العام، مشيراً إلى عمليات شراء أقوى من المتوقع من قبل البنوك المركزية واستمرار طلب المستثمرين.
كما يعمل التدفق المستمر للشراء من البنوك المركزية وصناديق الاستثمار على توفير دعم متين لسعر الذهب، ويقلل من تأثير أي تقلبات مفاجئة في الأسواق.
كتب المحللان دان سترويفن ولينا توماس لدى «غولدمان ساكس» في مذكرة: «نفترض أن مشتري التنويع في القطاع الخاص، الذين تم تحوط مشترياتهم من مخاطر السياسة العالمية وأسهموا في المفاجأة الإيجابية لتوقعاتنا السعرية، لن يقوموا بتصفية حيازاتهم من الذهب في عام 2026؛ ما سيرفع فعلياً نقطة البداية لتوقعاتنا السعرية».
توقع سترويفن وتوماس ارتفاع حيازات صناديق المؤشرات المتداولة الغربية، حيث من المرجح أن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) سعر الفائدة على الأموال بمقدار 50 نقطة أساس في عام 2026.
وتوقع «غولدمان ساكس» أيضاً أن يبلغ متوسط مشتريات البنوك المركزية 60 طناً في عام 2026، حيث من المرجح أن تستمر البنوك المركزية ضمن الأسواق الناشئة بتنويع احتياطياتها في الذهب.
قال المحللان أيضاً إنهما يفترضان أن الطلب على أدوات التحوط ضد مخاطر السياسات الاقتصادية الكلية العالمية سيظل ثابتا.
كما كتبا: «المخاطر، مثل المخاوف بشأن الدين الحكومي وضغوط الميزانية طويلة الأجل، واستقلالية (الفيدرالي) من غير المرجح أن تُحل بالكامل في عام 2026؛ ما يُبقي أسعار الذهب المرتفعة على أسس متينة».
ارتفع سعر المعدن الأصفر بنسبة 11% حتى الآن العام الجاري، وتضاعف أكثر من مرتين منذ بداية عام 2023، عندما كان يتم تداوله بنحو 1865 دولاراً للأونصة.
جاء هذا التسارع في أعقاب فترة من عمليات الشراء القوية من قبل القطاع الرسمي، والتي دعمت خلالها مشتريات البنك المركزي مكاسب قوية في أسعار الذهب في عامي 2023 و2024، بحسب «غولدمان ساكس».
ودعمه هذا الارتفاع القوي مدفوعا بالمخاوف من التضخم، وضعف الدولار، واستمرار التوترات الجيوسياسية التي دفعت المستثمرين إلى تعزيز التحوط بالذهب.
بلغ سعر الذهب الفوري نحو 4800 دولار للأونصة يوم الخميس، وتراجعت الأسعار من مستوى قياسي بلغ نحو 4888 دولاراً للأونصة وسط انحسار التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن غرينلاند.
وفي مذكرة منفصلة هذا الأسبوع أشار إلى أن النظام العالمي الجديد هو الشرارة التي أشعلت شرارة السوق الصاعدة الجديدة للذهب، في ظل عالم مشحون بالتوترات الجيوسياسية تقود المستثمرين إلى سياسة أكثر تحوطاً.
تعكس المستويات القياسية المتوقعة للذهب تأثير السياسات النقدية المخففة واستمرار الطلب على الذهب كأصل آمن، إذا كتبت استراتيجية السلع في بنك «آي إن جي» إيوا مانثي: «نتوقع أن تصل أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة في عام 2026».
قالت مانثي: «من بين العوامل التي قد تمدد صعود الذهب اختيار الرئيس دونالد ترامب المحتمل لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادم الذي يميل إلى الضغط من أجل خفض أسعار الفائدة».
أضافت مانثي: «من المرجح أن الذهب سيجد دعماً عند التراجعات، ونتوقع أن يكون الجانب السلبي محدوداً، حيث من المرجح أن يجذب أي ضعف اهتماماً متجدداً من كل من مشتري التجزئة والمشترين المؤسسيين».
كتب المحللون لدى منصة التداول «آي جي»: «لا يحتاج الذهب إلى أزمة ليرتفع في عام 2026. إنه ببساطة يحتاج إلى أن يتصرف العالم بالطريقة التي كان عليها: ديون مرتفعة، وعدم يقين في السياسات، تحالفات هشة، ودولار لم يعد يهيمن كما كان من قبل».
وقال المحللون لدى «آي جي» في مذكرة للعملاء: «في تلك البيئة، لا يطارد الذهب الخوف، بل يمتصه».
لم تقدم «آي جي» توقعات سعرية، لكنها أشارت إلى أن البنوك الكبرى تتوقع أن يتم تداول الذهب في نطاق 4500 إلى 4700 دولار للأونصة في العام المقبل، مع احتمال ارتفاع السعر إلى 5000 دولار إذا استمرت الظروف الاقتصادية الكلية.
قال المحللون لدى «آي جي»: «قد توفر السياسة النقدية دعماً إضافياً لأسعار الذهب ومع استمرار التضخم وعدم انتظام النمو، تتوقع الأسواق بشكل متزايد انخفاض أسعار الفائدة تدريجياً مع مرور الوقت».
أضاف المحللون: «هذا الأمر مهم بالنسبة للذهب، الذي يميل إلى أن يكون أداؤه أفضل عندما تنخفض العوائد الحقيقية، وتنخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول غير المدرة للدخل».
ولم يغفلوا حينما قالوا: «بالطبع، هناك مخاطر، فانتعاش الدولار الأميركي بقوة أكبر من المتوقع أو التحول المستمر نحو الإقبال على المخاطرة قد يبطئ من تقدم الذهب».
ويظل الذهب مرآة للمخاطر الاقتصادية والسياسية، حيث يمكن لأي تغيير مفاجئ في الدولار أو السياسات العالمية أن يسرع أو يبطئ من وتيرة صعوده.