العقود الآجلة تقفز لمستويات فوق 4180 دولاراً
السعر الفوري للذهب يقترب من 4170 دولاراً

في موجة من الارتفاع المحموم، قد تكون الأكبر والأسرع وتيرة في تاريخ المعدن الأصفر، نجحت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، في تحطيم رقمها القياسي للمرة الستين منذ بداية 2025.
أمس الاثنين، استطاع الذهب اختراق قمته التاريخية ثلاث مرات على التوالي، ومع انطلاق رالي جديد من التداولات المدفوعة بطمع «الثيران» نجحت الأسعار اليوم في تسجيل ارتفاعات قوية تجاوزت 1% مقتربة من حاجز نفسي عند مستويات 4200 دولار.
◄ قفز الذهب في المعاملات الفورية، ليسجل في أحدث التداولات مستويات قرب 4169.43 دولار للأونصة، مرتفعا 1.35% أو ما يقرب من 58 دولاراً في الأونصة بحلول الساعة الـ4:00 صباحاً بتوقيت غرينتش.
◄ ازدادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 1.25% أو ما يزيد على دولار في الأونصة، وصولاً إلى مستويات 4182.4 دولار في الأونصة.
◄ ازداد الذهب في المعاملات الفورية 2.31% إلى 4128.79 دولار للأونصة، بعد أن سجل مستوى قياسياً بلغ 4131.52 دولار في وقت سابق من الجلسة، في حين ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 2.6% إلى 4133 دولاراً بعد أن لامست 4143.10 دولار.
◄ سجل المعدن النفيس مكاسب أسبوعية بنسبة 2.3%، مدعوماً بالتوترات الجيوسياسية والاقتصادية المستمرة، وتوقعات بتخفيضات إضافية في أسعار الفائدة الأميركية.
◄ في أول عملية جني أرباح كانت أسعار الذهب أنهت تعاملاتها يوم الخميس الماضي على تراجع بنحو 98 دولاراً للمرة الأولى في 5 جلسات من الصعود التاريخي، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسة.
◄ أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الجمعة سلسلة تهديدات بشأن عودة اشتعال حرب التعريفات مع الصين؛ ما أدى إلى حدوث هزة في الأسواق العالمية، إذ تراجعت كل الأصول عالية المخاطر، في حين اتجه المتداولون صوب الملاذات الآمنة.
في محاولة لامتصاص مخاوف الأسواق بشأن حرب تجارية جديدة محتملة بين بكين وواشنطن، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أمس الاثنين، إن الرئيس دونالد ترامب لا يزال يعتزم لقاء نظيره الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية أواخر أكتوبر الجاري.
جاء هذا التوتر في العلاقات بعدما أعلنت الصين يوم الخميس، توسيع القيود المفروضة على تصدير المواد الأرضية النادرة؛ ما دفع ترامب للتهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات الصينية، وفرض ضوابط على تصدير البرمجيات الأميركية الهامة بدءاً من أول نوفمبر.
أشار بيسنت إلى أن الإغلاق المستمر للحكومة الفيدرالية، الذي دخل الآن يومه الرابع عشر، بدأ يؤثر في اقتصاد البلاد، ومن المحتمل أن تتأثر الوظائف وقطاعات عديدة في الاقتصاد الأميركي مع طول مدة الإغلاق.
عقب الهزة التي أصابت الأسواق، بدأ التعافي يعود للأصول عالية المخاطر بعدما كتب ترامب على صفحته على منصة «تروث سوشيال» منشوراً قال فيه: «لا داعي للقلق بشأن الصين»، لكن يبدو أن الذهب غض الطرف عن هذه التطمينات وأكمل مسيرته.
قال الشريك الإداري في «سي بي إم غروب» جيفري كريستيان: «تحدث الارتفاعات في أسعار الذهب والفضة عندما يشعر المستثمرون بالقلق بشأن حالة العالم، سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي».
وأضاف «التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية تدعم الأسعار أيضاً، وذلك في اجتماع من المقرر أن يكون نهاية الشهر الجاري».
وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» يتوقع المتعاملون بنسبة 97% أن يُقدم مجلس الاحتياطي على خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر، وبنسبة 100% في ديسمبر.
في غضون ذلك، رفع خبراء «بنك أوف أميركا» أمس الاثنين توقعاتهم لسعر الذهب في عام 2026 إلى مستويات 5000 دولار للأونصة.
وقد كتب اقتصاديو البنك في مذكرة بحثية إنهم يرون خطراً بحدوث تصحيح في الأمد القريب، لكنهم ما زالوا يتوقعون المزيد من الارتفاع للمعدن النفيس العام المقبل.
أضاف خبراء البنك: «الإطار السياسي غير التقليدي للبيت الأبيض ينبغي أن يظل داعماً للذهب نظراً للعجز المالي، وارتفاع الديون ونوايا خفض عجز الحساب الجاري، إلى جانب الدفع لخفض أسعار الفائدة مع بلوغ التضخم نحو 3%».
واعتبر هؤلاء، أن ارتفاع الذهب إلى 6000 دولار للأونصة يتطلب من المستثمرين زيادة مشترياتهم بنسبة 28% عن المستويات الحالية.
كتب كبير المحللين في «سيتي إندكس» مات سيمبسون: «خيارات الأسواق أظهرت ارتفاعاً في التقلبات مع حماية نزولية للذهب خلال المراحل النهائية من هذا الارتفاع، إلا أن إشعال فتيل الحرب التجارية من جديد أعاد للمعدن الأصفر بريقه».
وأضاف: «يبدو أن الوقت الذي كان مناسباً للمضاربين على الذهب لجني بعض الأرباح قد انتهى بالفعل، مع انطلاق الذهب بقوة التحوط بالملاذات في ظل مخاوف تصاعد حدة التوترات التجارية».
بدوره، كتب المدير الإداري وكبير خبراء المحافظ الاستثمارية في شركة «تيكريوم» جيك هانلي: «في حين أن مستوى 4000 دولار مهم نظراً لحب البشر للأرقام الكبيرة، إلا أنه أكثر من مجرد مستوى نفسي، إذ يعد مستوى امتداد رئيسي استناداً إلى الرسوم البيانية طويلة الأجل».