عدوى تراجعات التكنولوجيا تنتقل إلى آسيا
المستثمرون يتجهون لتخفيف المراكز بالأسهم

تراجعت الأسواق الآسيوية بشكل حاد، اليوم الجمعة، باستثناء مؤشر نيكاي الياباني، حيث استمرّ تراجع أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية في التأثير سلباً على معنويات المستثمرين.
وجاءت هذه الخسائر وسط مخاوف متزايدة بشأن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، وعدم اليقين بشأن موعد تحقيق هذه الاستثمارات لعوائدها.
لم يفلت من موجة التراجعات من بين الأسواق الكبرى سوى نيكاي الياباني، الذي ارتفع مع تراجع الين مقابل الدولار الذي يحوم قرب أعلى مستوى في أسبوعين ويتجه لتحقيق أقوى أداء أسبوعي منذ نوفمبر.
أشار محللو «ماي بنك» في تقرير صادر عن قسم أبحاث واستراتيجيات العملات الأجنبية إلى أن الأسواق بدأت تشعر بالقلق إزاء ارتفاع تكلفة الذكاء الاصطناعي.
أضاف المحللون لدى «ماي بنك»: «انعكست مخاوف أسهم التكنولوجيا على انهيار العملات المشفرة الذي وصل فيه سعر البيتكوين إلى أدنى مستوى له منذ سبتمبر 2024، مما يزيد الوضع سوءاً على الإطلاق».
قال يوجين ليو، من قسم الأبحاث في مجموعة «دي بي إس» في مذكرة للعملاء: «صفقات الزخم، التي حققت أداءً ممتازاً خلال الأرباع القليلة الماضية، بدأت بالانحسار».
أضاف كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «دي بي إس»: «تشمل هذه الصفقات شراء أسهم التكنولوجيا والمعادن النفيسة وبيع الدولار».
وكشفت شركة «أمازون» عن خطط لزيادة هائلة في الإنفاق المتعلق بالذكاء الاصطناعي، وقالت الشركة إنها تتوقع أن يصل الإنفاق الرأسمالي إلى 200 مليار دولار في عام 2026، بزيادة تقارب 60% عن العام الماضي، وهو ما يتجاوز بكثير توقعات وول ستريت.
قال ليو، من قسم الأبحاث في مجموعة «دي بي إس»: «على وجه الخصوص، يتساءل المستثمرون عن خطط الإنفاق الرأسمالي الضخمة التي تتبناها شركات الحوسبة السحابية العملاقة».
أضاف: «تظهر الضغوط في أداء أسعار الأسهم والأدوات المالية المرتبطة بالائتمان مخاوف جمة من أن تكون الأسواق قد بالغت في تقديم قيمة الأسهم».
وعن ارتفاع نيكاي قبيل الانتخابات العامة بداية الأسبوع المقبل، قال ليو: «من المتوقع أن يمنح الناخبون رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي تفويضاً أقوى للمضي قدماً في خططها لسياسة مالية توسعية تهدف إلى انتشال اليابان من عقود من الركود الاقتصادي».
قال استراتيجي الاستثمار في «بيتاشيرز» هيو لام: «لم تعد شركات التكنولوجيا الآسيوية أكثر عزلة عن عمليات البيع التي تجتاح وول ستريت».
أضاف لام في مذكرة للعملاء: «المستثمرون يتطلعون الآن إلى أماكن أخرى لوضع رؤوس أموالهم، حيث إن جدوى استثمارات الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل لا تزال موضع شك».
في حين يرى كبير أخصائيي الاستثمار في أسهم آسيا والأسواق الناشئة العالمية لدى بنك «بي إن بي باريبا» سونغ تشي أن أحدث تذبذب في الذكاء الاصطناعي بمثابة تقليل كلاسيكي للمخاطر في التداول المزدحم منذ بداية العام.
كتب تشي في مذكرة للعملاء: «لا أعتقد أن مبيعات المتداولين في الأيام القليلة الماضية وصلت إلى مرحلة القطيعة التامة في تطوير الذكاء الاصطناعي، وإنما تأتي في إطار تخفيف المراكز».
أغلقت الأسواق الأمريكية على انخفاض للجلسة الثالثة على التوالي أمس، وسجلت جميع مؤشرات وول ستريت الرئيسية الثلاثة خسائر كبيرة.
إلى ذلك، استمرت معاناة مؤشر أسهم التكنولوجيا «ناسداك»، الذي تكبد أكبر انخفاض منذ اضطرابات السوق الناجمة عن الرسوم الجمركية في أبريل الماضي.