
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المرتقب بشأن أسعار الفائدة، اليوم الأربعاء، قد يعكس تصاعد الانقسامات داخل البنك المركزي، في وقت يقترب فيه رئيسه جيروم باول من نهاية ولايته المقررة في مايو المقبل.
وبحسب الصحيفة الأميركية، من المتوقع أن يُبقي مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة من دون تغيير خلال اجتماع اليوم، مدفوعين بحالة عدم اليقين الاقتصادي الناتجة عن حرب إيران، إلا أن احتمالات تسجيل أصوات معارضة لقرار التثبيت باتت أعلى من المعتاد.
أشارت وول ستريت جورنال إلى أن ثقافة الإجماع شبه الكامل داخل البنك المركزي بدأت تتراجع خلال الفترة الأخيرة، مع تزايد حالات الاعتراض، خاصة من جانب المحافظين الذين عيّنهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وخلال العام الماضي، خالف ثلاثة من هؤلاء المحافظين رأي الأغلبية في عدة اجتماعات، بينما يُعدّ الثلاثة مرشحين لتسجيل اعتراضات جديدة هذا الأسبوع لصالح خفض أسعار الفائدة. وتكمن أهمية هذا التطور في أن ثلاثة محافظين لم يعترضوا مجتمعين على قرار سياسي منذ عام 1988.
ويتكوّن مجلس تحديد أسعار الفائدة من 12 عضواً، بينهم سبعة محافظين يعينهم الرئيس الأميركي ويعملون في مقر البنك بواشنطن، إضافة إلى خمسة رؤساء بنوك إقليمية يتم اختيارهم بشكل دوري. ورغم مشاركة جميع المسؤولين في النقاشات، فإن حق التصويت يقتصر على هؤلاء الأعضاء فقط.
وأوضحت الصحيفة الأميركية أن اعتراضات المحافظين تحمل وزناً أكبر من اعتراضات رؤساء البنوك الإقليمية نظراً لندرتها تاريخياً.
وذكرت وول ستريت جورنال أن المحافظ ستيفن ميران صوّت لصالح سياسة نقدية أكثر تيسيراً في كل اجتماع منذ انضمامه إلى المجلس في سبتمبر الماضي، بينما يُنظر إلى كريستوفر والر كمرشح لاعتراض جديد بعد بيانات أظهرت تباطؤاً غير متوقع في سوق العمل.
كما أشارت ميشيل بومان إلى أن الاقتصاد الأميركي قد يحتاج دعماً عبر خفض الفائدة، وكانت قد توقعت ثلاثة تخفيضات خلال عام 2026، وهو عدد أكبر من تقديرات معظم زملائها.
يأتي ذلك في ظل انتقادات متكررة من الرئيس دونالد ترامب لسياسة باول النقدية، فقد طالب مؤخراً بخفض فوري لأسعار الفائدة قبل الاجتماع المرتقب.
لكن بعض المسؤولين السابقين في الاحتياطي الفيدرالي شككوا، وفقاً للصحيفة، في وجود مبررات اقتصادية قوية لخفض الفائدة حالياً، خاصة مع بقاء معدل التضخم الأساسي فوق 3% وارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في إيران، إلى جانب تأثير الرسوم الجمركية.
وحذّر مسؤولون سابقون من أن تحوّل الاعتراضات إلى اصطفاف سياسي قد يهدد مصداقية البنك المركزي، إذ إن فقدان ثقة الأسواق في استقلالية الفيدرالي قد يجعل السيطرة على التضخم أكثر صعوبة.
وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن بعض الخبراء يرون أن زيادة الخلافات قد تكون صحية لتعزيز النقاش الداخلي، لكن الخطر يكمن في تحوّلها إلى انقسام حزبي دائم شبيه بما حدث في مؤسسات أميركية أخرى.